أخبار اليوم. موجبه صحيفة السوابق العدلية ، قصتها تذكر بأن المراسيم والمقررات هي المتنفس أثناء ضغط النصوص الجامدة والقواعد الآمرة، هي الحديقة الخلفية التي يتنزه فيها من يريدون الإبتعاد عن الأجواء الملوثة بالمثاليات واحترام النظم ، هي زر التحكم في إشارات المرور أثناء التجول في اليل البهيم داخل ساحات التشريع.
مثلا : صحيفة السوابق العدلية كرس لها الأمر القانوني رقم 36/2007 المتضمن مدونة الإجراءات الجنائية المكمل بالقانونين 35/2010 و 32/2020 بابا كاملا من أبوابه تناول طرق طلبها وإعدادها وتسليمها وخصص لها إحدى عشرة مادة من المادة 684 إلى المادة 694 وصنفها على ثلاثة أنواع البطاقة رقم 1 والبطاقة رقم 2 والبطاقة رقم 3 ، ولكل منها طريقة إصدار وجهة إعداد وحتى جهة طلب ، ولم ترد في القانون بصفة صريحة جهة لإصدارها غير المحاكم ، خصوصا البطاقة رقم 3 ، ولكن حين حصل مستجد يتعلق بالرقمنة تم اللجوء إلى مادة قصية في ذلك الباب مهجورة لم يزرها زائر منذ عقود هي المادة 692 التي ورد فيها أنه تحدد بمرسوم الإجراءات اللازمة لتنفيذ المواد 685و 691 وعلى الخصوص الشروط التي بمقتضاها تعد وتسلم البطاقات رقم 1 و2و3 من صحيفة السوابق العدلية ، والغريب أن ذلك المرسوم لم يكن سوى المرسوم رقم 209/2023 المتعلق بصلاحيات وزير العدل وتنظيم قطاعه ، والذي استحدث إدارات ومصالح في هيكلة الوزارة كانت بداية المولود الجديد من صحيفة السوابق العدلية المتمرد على أصله الموقع رقميا في شكل لا يمثل أصحاب الإختصاص في الشكليات والإجراءات ( كتاب الضبط) .
ندرك جيدا كما يدرك الجميع أن لكل بداية إكراهاتها واختلالاتها التي قد تظهر على الشكل وعلى المضمون ، وقد ترهق طالب المستخرج الذي عليه أن ينتظر أياما للحصول عليه ويسدد قرابة 600 اوقية عن الرسوم والسحب ، وهو المتعود على طلبها يوما قبل طرح ملفه للمسابقة أو الترشح للانتخابات، وقد يتفاجا كتاب الضبط باختفاء حقوق كانت مترتبة لهم عليها، ويرتبك دارسو القانون غير الممارسين حين يقرؤون شيئا في النص ويجدون غيره مطبقا ، لكن بعد تعديل النصوص وزيادة سرعة الأنترنت وتكوين الكوادر المشرفة على العملية وتعويض أصحاب الحقوق علاوات أو حقوق أخرى قد تتحسن الوضعية ، وربما اكتشفنا أن هذا المشروع كان إنجاز يستحق الذكر.
صحيفة السوابق العدلية ليست إلا مثالا فعند كتاب الضبط في قانون التنظيم القضائي أشياء جيدة لم تطبق ، وعندهم مرسوم رقم 171/2009 بالإرادة يتحول إلى قانون، وعندهم مقرر أحال إليه المرسوم رقم 209/2023 المتعلق بهيكلة وزارة العدل قد يجعلهم منظمين كسائر مرافق الدولة ، وقد يحميهم من الميوعة المهنية وشطط من يقرؤون النصوص على الهوى ، وكذلك عندهم مقرر أحال إليه المرسوم رقم 208/2009 يقضي بإنشاء صندوق مصاريف لو صدر لأغناهم عن مصاريف صحيفة السوابق العدلية و أحكام الحالة المدنية، فهذا مثال آخر على أن المراسيم والمقررات في تشريعاتنا ذات حدين تكون إيجابية عندما يراد لها ذلك وتكون سلبية عندما يقصد بها الإيهام وزخرفة النصوص لتلميعها في عين القارىء المتطلع لوضعية افضل ككتاب الضبط ،
فمتى تكون هناك الإرادة التي أعادت تخليق صحيفة السوابق العدلية لتعيد وجود كاتب الضبط كموظف احترمه القانون فتهاونت الإدارة بحقوقه.
النقيب باب امان