أخبار اليوم. قام الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ الأحد بتكليف غادي أيزنكوت رسميا بتشكيل الحكومة المقبلة. فيما دعا أيزنكوت حزب الليكود بزعامة بنيامين نتانياهو للانضمام إلى حكومة برئاسته. وكان تكتّل المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق أيزنكوت (66 عاما)، قد فاز بـ48 مقعدا من أصل 120 في انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر، مقابل 53 لمعسكر نتانياهو.
“حان الوقت للوحدة”
وقال في كلمة خلال مراسم تكليفه “إذا كان أعضاء حزبالليكود وحزب الصهيونية الدينية يؤمنون حقا بأن هذا هو الوقت المناسب للوحدة، كما أبلغوا الرئيس، فلا أجد أي سبب يمنعهم من دعم حكومة برئاستي، تستند إلى المبادئ التي طرحتها”، في إشارة إلى حزب الليكود وحزب “الصهيونية الدينية” الذي يتزعمه وزير المال اليميني المتطرف بتسلئيل سموطريتش.
وأضاف: “نحن نمرّ بإحدى أكثر اللحظات ضعفا في تاريخ الديمقراطية الإسرائيلية”.
وقد كلّف هرتسوغ أيزينكوت رسميا بمهمة تشكيل الحكومة المقبلة خلال اجتماع في مقر إقامة الرئيس، لتبدأ بذلك المهلة الزمنية لعملية قال أيزينكوت إنها ستكون “بالغة التعقيد”.
وأضاف أيزينكوت “نحن في حالة طوارئ، ونقترب من نقطة لاعودة بالنسببة لدولة إسرائيل… يجب أن نشكل حكومة طوارئ وطنية. وسيتطلب ذلك خطوات سياسية مبتكرة وغير تقليدية”.
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيو
وأوضح أيضا أن المناخ الديمقراطي في إسرائيل يمر بمرحلة هشة في وقت تواجه فيه تحديات هائلة، مع إشارة هرتسوغ إلى تهديد إيراني بشن هجوم وضرورة إحراز تقدم نحو وقف إطلاق النار في غزة وإجراء مفاوضات مع لبنان ودول مجاورة أخرى.
وقالأيزنكوت “هناك حاجة ملحة إلى قيادة جديدة، قيادة يمكن للناس أن تثق بها لما تتسم به من شفافية ووضوح”.
المسارات المحتملة
وتشمل المسارات المحتملة أمام أيزنكوت للوصول إلى السلطة محاولة تشكيل أقلية بدعم من أحزاب عربية في قضايا رئيسية، أو تشكيل ائتلاف مع الأحزاب المتزمتة دينيا التي تجنبها هو وحلفاؤه في السابق، أو تشكيل حكومة وحدة مع نتانياهو. وتواجه الخيارات الثلاثة عقبات هائلة.
وأكد أيزنكوت أنه سيدعو جميع الأطراف التي تتبنى مبادئه الأساسية للانضمام إليه. وتشمل هذه المبادئ الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وفرض الخدمة الوطنية على الجميع لتعزيز الجيش وتوسيع صفوفه والاعتراف بأن حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) منظمة إرهابية، مع الالتزام بالقضاء على قدراتها العسكرية والحكومية.
وأضاف قائلا: “أنا على قناعة بأنه من الممكن والصائب الإسراع بتشكيل حكومة جديدة تحظى بأغلبية كبيرة في الكنيست“.
ولدى أيزنكوت حاليا مهلة 28 يوما للقيام بذلك، مع إمكان تمديدها 14 يوما. ومن المرجح إذا فشل في مسعاه أن يحصل نتانياهو على فرصته لتشكيل الحكومة. وفي حالة تعذر ذلك أيضا، فقد يُدعى إلىأنخابات جديدة.
“دعم واضح وصريح”
من جهته، ذكر هرتسوغ، الذي أجرى مشاورات مع جميع الأحزاب، أن أيزنكوت حظي “بدعم واضح وصريح” من أغلبية المشرعين، باعتباره أكثر الأشخاص قدرة على تشكيل الحكومة المقبلة التي يمكنها نيل ثقة الكنيست.
وقد حصل حزب الليكود بزعامة نتانياهو على أكبر عدد من المقاعد لأي حزب منفرد، إذ حصد 27 في الكنيست المكون من 120 مقعدا. ومع ذلك، لم يحصد التحالف الأوسع الذي يقوده نتنياهو، والذي يضم تيارات دينية وقومية، سوى 53 مقعدا، وهو ما يقل عن الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، البالغة 61.
أما حزب يشار بقيادة أيزنكوت فقد جاء في المرتبة الثانية بحصوله على 21 مقعدا، في حين نال تحالفه الذي يضم أربعة أحزاب
تتراوح توجهاتها بين يسار الوسط واليمين 48 مقعدا فقط. وفي المقابل، حقق الحزبان الممثلان للأقلية العربية في إسرائيل نتيجة لم يسبق لها مثيل بحصولهما على 19 مقعدا.
الحفاظ على الدولة اليهودية
من جانبه، دعا رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو إلى تشكيل حكومة وطنية تضم جميع الأحزاب الصهيونية للحفاظ على الدولة اليهودية، دون أن يلمح إلى ما إذا كان مستعدا للعمل تحت قيادةأيزنكوت.
وقال في بيان “هذه هي إرادة الشعب واحتياج الساعة”، مستبعدا تشكيل حكومة ائتلافية مع العرب الذين يشكلون 21 بالمئة من سكان إسرائيل.
لا خيار أمامنا سوى اتخاذ قرارات صعبة
وما قد يجعل مهمة أيزنكوت أصعب، هو موقف أفيغدور ليبرمان، وهو أحد قادة المعارضة من حزب إسرائيل بيتنا الذي استبعد تشكيل حكومة وحدة وطنية مع نتانياهو أو حكومة أقلية تحظى بدعم الأحزاب العربية.
غير أن ليبرمان خفف من موقفه بشأن المشاركة في الحكومة مع الأحزاب اليهودية المتزمتة دينيا شريطة موافقتها على دعم قانون يُلزم الرجال المتزمتين دينيا بالخدمة العسكرية.
وقال ليبرمان “في ظل الواقع الحالي، ومن أجل منع إجراء انتخابات أخرى ووضع حد لعهد نتانياهو، لا خيار أمامنا سوى اتخاذ
قرارات صعبة وحل القضايا التي تسمح بالمرونة ويمكن إيجاد أرضية مشتركة بشأنها”.









