أخبار اليوم. قدّرت منظمة “سويس إيد” (SWISSAID) السويسرية غير الحكومية أن ما بين 36 و41 طناً من الذهب الحرفي غادرت السنغال بين عامي 2013 و2022 خارج القنوات الرسمية، بقيمة تتراوح بين 2.38 و2.71 مليار دولار، في ما وصفته بـ”النزيف الصامت” الذي يعكس الهشاشة البنيوية لقطاع تسعى الدولة إلى استعادته بوسائل ما تزال متواضعة.
تقدير بفجوة إحصائية لا بقياس مباشر
أوضحت المنظمة أن منهجيتها اعتمدت على مقارنة إحصائية بين الإنتاج المقدّر من الذهب الصناعي والحرفي والصادرات المسجلة رسمياً، ثم مقاربتها بالواردات المعلنة من الدول الشريكة (بيانات مرآة)، حيث يُعزى الحجم غير القانوني إلى الفجوة بين ما كان ينبغي تصديره وما تم التصريح به. وبالنسبة للسنغال، يبلغ هذا الرصيد نحو 3.6 إلى 4.1 أطنان سنوياً. وحذّرت المنظمة من أن المنهجية تتضمن حدوداً، منها اختلاف الترميز الجمركي وعدم اليقين بشأن الإنتاج الحرفي الفعلي، مؤكدة أن الرقم يمثل نطاقاً محتملاً وليس محاسبة دقيقة للتهريب.
طرق موثقة نحو دبي
أشارت المنظمة إلى أن الذهب الذي يغادر السنغال دون تصريح يمر عبر دول ساحلية مثل توغو أو غانا قبل أن يتقارب نحو دبي، التي استحوذت على 47 في المائة من الصادرات الأفريقية من الذهب في 2022. وبين عامي 2012 و2022، استوردت الإمارات 2569 طناً من الذهب الأفريقي غير المصرح به كصادرات من الدول الأفريقية نفسها. وتعمل لومي كمركز إقليمي يجمع ذهباً من بوركينا فاسو وغانا خصوصاً، قبل أن يتجه المعدن من دبي إلى سويسرا أو الهند أو تركيا حيث يندمج في دوائر التكرير الدولية.
ويتجاوز حجم الخسارة القيمة المباشرة للذهب المصدّر، فمع تحديد ضريبة التصدير عند 4 في المائة، وبلوغ الصادرات الرسمية ما بين 580 و650 مليار فرنك أفريقي سنوياً، يبقى تحديد الإيرادات الضريبية المفقودة بدقة صعباً، غير أنه من المؤكد أن الدولة تنازلت عن عائدات معتبرة من مورد تملكه قانونياً.
خطة طموحة لدمج القطاع غير المهيكل
أعلن وزير المعادن، الشيخ عمر سيك، عن هدف دمج 50 في المائة على الأقل من الفاعلين في التعدين الحرفي بحلول 2029، عبر نظام تعريف بيومتري للمنقّبين، واتفاقية لتهيئة سبعة مواقع ذهبية، و38 ممراً إضافياً بين 2026 و2029. وبلغ الاستثمار المعبأ للمواقع السبعة الأولى 488.3 مليون فرنك أفريقي (نحو 837 ألف دولار) على مدى سنتين، وهو مبلغ يقل عن واحد من الألف من قيمة التدفقات المفقودة المقدّرة.
غير أن هذا الاختلال بين الطموح والوسائل مشكلة بنيوية مشتركة بين معظم الدول المنتجة في المنطقة، إذ قدّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التدفقات غير المشروعة المرتبطة بالتعدين الحرفي في غانا بنحو 1.7 مليار دولار سنوياً.
قاعدة صناعية تتوسع وقطاع حرفي ينتظر الدمج
تمتلك السنغال قطاعاً صناعياً في توسع، مع دخول منجم بوتو حيز الإنتاج في 2025 إلى جانب سابودالا-ماساوا وماكو، ومشروعين مرتقبين في أفق 2028. وفي 2024، بلغت صادرات الذهب الصناعي 588.5 مليار فرنك أفريقي، بزيادة 11 في المائة. غير أن الإنتاج المعلن لسنة 2024 (نحو 11 طناً) لا يخص سوى الشريحة الصناعية، فيما يبقى القطاع الحرفي، المقدّر بنحو 3.9 أطنان، موثقاً بشكل ناقص.
ويشمل التعدين الحرفي مئات الآلاف من الأشخاص في مناطق كيدوغو وما وراءها، في سياق توترات أمنية بالساحل تخلط الحدود بين النشاط غير الرسمي واقتصاد الصراعات، مما يجعل نجاح خطة الدمج رهيناً باستثمارات أعلى بكثير وبقدرة الدولة على التواجد المستدام في مناطق يبقى فيها حضورها متقطعاً








