أخبار اليوم. يواجه أسطول الصيد الجاليكي (شمال غرب إسبانيا) خطر فقدان أحد أهم مصايده التاريخية، مع اقتراب انتهاء صلاحية بروتوكول اتفاقية الصيد بين الاتحاد الأوروبي وموريتانيا في 14 نوفمبر المقبل، دون أن تلوح في الأفق بوادر تمديد أو تجديد، وسط تعثر المفاوضات بسبب الخلافات المالية بين الطرفين.
وتُعدّ اتفاقية الصيد التي يجمع الاتحاد الأوروبي بموريتانيا، اليوم، الأهم والأغلى من نوعها مع أي دولة أفريقية. إذ تدفع بروكسل 60.8 مليون يورو سنوياً لتمكين نحو مئة سفينة أوروبية من الصيد في المياه الموريتانية، يُضاف إليها الرسوم التي يدفعها مالكو السفن، و16.5 مليون يورو تخصصها أوروبا لدعم الصيد المستدام والاستراتيجية الوطنية للصيد في موريتانيا.
غير أن الحكومة الموريتانية ترى في هذه المقابل المالي “مبلغاً غير كافٍ”، وهو ما أدى إلى تجميد المفاوضات الرامية إلى تجديد البروتوكول الذي ينتهي أجله في 14 نوفمبر. وبعد أربع جولات تفاوضية، آخرها في يونيو الماضي، لم تتلقَ أسطوانات الصيد أي معلومات عن أي تقدم حقيقي، وفق ما أكده خوان مارتين، مدير شركة “أوبرومار”، الذي أشار إلى أن الجولة الأخيرة حققت خطوات مهمة في إعداد البطاقات الفنية للاتفاقية، لكن الاتصالات توقفت بعدها تماماً.
وتزداد مخاوف الأسطول الجاليكي من أن شهرين فقط لا يكفيان في ظل البيروقراطية الأوروبية المعقدة، حيث يتطلب البروتوكول، إلى جانب موافقة بروكسل ونواكشوط، مصادقة البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي. كما لا تتوفر أي مؤشرات على أن الاتحاد الأوروبي طلب تفعيل التمديد الضمني الذي ينص عليه الاتفاق الحالي. الامر الذي يعني أن السفن العاملة في تلك المياه قد تضطر إلى مغادرتها منتصف نوفمبر، وهو أمر بالغ الإرباك لبعض أنواع الصيد، مثل سفن الصيد الساحلي في ويلبا، وسفن الجر الطازج في مارين التي تصطاد السمك الأزرق (المرلوسة السوداء).
ويسود التشاؤم أوساط مالكي السفن، إذ لا يبدو أن بروكسل مستعدة لزيادة المقابل المالي في السياق الراهن، فيما يرفض هؤلاء “بأي شكل من الأشكال” دفع أكثر مما يدفعونه حالياً في فئاتهم المختلفة، والتي تتراوح بين 75 يورو للطن لسفن التونة والسفن المتجمدة، و450 يورو لسفن الصيد الساحلي.
وتعتبر بعض شرائح الأسطول أنه “إذا لم تتغير الشروط في البروتوكول الجديد، فمن الأفضل تركه”، لأن “الذهاب للصيد لخسارة المال لا معنى له”، في إشارة إلى فئة سفن الجر المتجمدة (السفن القديمة لصيد الرخويات). إذ يدفع الاتحاد الأوروبي مقابل إدراج أصناف في البروتوكول، مثل الحبار والسبيدج، “التي تغيب تماماً عن المصيد” في المنطقة المخصصة للصيد. ولهذا، إما تعديل الشروط ومنح الوصول إلى موارد مستغلة بالكامل أو حتى بشكل ناقص، وإما لا معنى للبقاء في المصيد الموريتاني، مع الإشارة إلى أن الأخطبوط لا يزال محظوراً عليهم. وبهذا، عملت سفن الأسطول القديم لصيد الرخويات هذا العام في غينيا بيساو أكثر من موريتانيا.
أما أسطول الجر الطازج، الذي يصطاد المرلوسة السوداء بأربع سفن من مارين، وسفينتين للجر القاعي المتجمد (تأتي بشكل متقطع)، فيرى بعض مالكيها أن عدم تجديد الاتفاقية مقلق، لأنها سفن لا يوجد لها مصيد بديل، معتبرين أن إسبانيا يجب أن تمارس ضغطاً أكبر في بروكسل لدفع المفاوضات. ويشيرون إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بضرر الأسطول، بل بسلسلة التوريد بأكملها، إذ تساهم مصائدهم في الأمن الغذائي الأوروبي، لأن وجهتها هي السوق الأوروبية. بل إنه في حال تعليق الاتفاقية، فإن سوق قادس “سيتحمل العبء، لأنه يتغذى عملياً على مبيعات المرلوسة السوداء” من الأسطول الجاليكي، حسبما أشارت مالك السفن ماريا خوسيه دي بازو. ولهذا يطالبون الوزير بلاناس بأن يطلب في مجلس وزراء الصيد الأوروبي المقبل تفعيل تمديد الاتفاقية.
الجوانب الجانبية: الهجرة والمراقبة والأمن
في مارين، يقول مالك السفن إلادييو روساليس، الذي يملك ثلاث سفن في موريتانيا، إنه لا يملك أخباراً عن اتفاقية الصيد، وقد سمع أن “المشكلة تتعلق بالأموال”. وبعيداً عن القلق الذي يعتري بيوتاً أخرى، كان روساليس يستكمل استعداداته لإرسال السفينة “كارمن إي بيلار”، الراسية في ميناء مارين، إلى المصيد الموريتاني. وبالطبع، إذا انهار الاتفاق، “سيتعين البحث عن سبل للعيش”، لكنه “كما يفعل منذ التاسعة من عمره”.
لكن فقدان مصيد تاريخي، تخلت عنه بالفعل سفن الصيد بالخيوط القاعية، لأن ارتفاع حرارة المياه جعل السمك المفلطح يهاجر إلى المغرب، يحمل مخاطر أخرى تزداد أهمية على خلفية ما حدث نهاية يوليو في سبتة، وهي التداعيات التي يحملها هذا التعاون في مجال الصيد على قضايا الهجرة والمراقبة والأمن. ولهذا يجب محاولة الحفاظ عليه، لكن مع تحسين الشروط، والحصول على بطاقات فنية تجعل وجود جميع أنواع الأسطول في المصيد جاذباً. وفي هذا الاتجاه تتجه الرسالة التي أرسلتها المنظمة الأوروبية للصيد “يوروبيش” إلى مفوض الصيد كوستاس كاديس.
ومما لا شك فيه أن الأسطول ليس راضياً عن أداء المفوضية الأوروبية بخصوص هذه الاتفاقية. إذ يعيب خوان مارتين على بروكسل سلبيتها عندما فرضت موريتانيا سلسلة فترات راحة بيولوجية على الأسطول لم تكن مدرجة في البروتوكول، ولم “تُبلّغ بها المفوضية الأوروبية مسبقاً”. ولهذا يجب أن تتغير الأمور.









