أخبار اليوم. يعيش أكثر من مليون بوركينابي، من أصل قرابة 25 مليون نسمة، على التعدين الأهلي غير القانوني. وهذه النشاط العريق ليس بلا مخاطر على المعدّنين، ويهدّد البيئة الملوّثة بالمعادن الثقيلة. وفي النصف الأول من سنة 2026، أنتجت بوركينا فاسو 55 طناً من الذهب، منها 29 طناً استُخرجت من القطاع الحرفي.
وفي واغادوغو، يتساءل الآباء والمواطنون: هل يتيح التعدين الأهلي فعلاً للعائلات الخروج بشكل دائم من الهشاشة، أم أنه يخلق مشاكل أكثر مما يحلّ؟
شهادات من الميدان: بين الحظ والمأساة
يرى باتريس بادو أن هذه ظاهرة تجذب اليوم الشباب الباحث عن المال، لكنها ليست بلا مخاطر. فإذا كان بعضهم يعود بدخل يتيح له إعالة أسرته، فإن آخرين يواجهون صعوبات في مواقع التعدين.
ويقول: “التعدين الأهلي غير القانوني نشاط يجذب الشباب الباحث عن دخل ثابت. لكن هناك خطر. كثير من هؤلاء الشباب، حين يقرّرون العمل في التعدين، لا يخبرون آباءهم، لأنهم يدركون مخاطر هذا العمل. يقولون لهم ببساطة إنهم يريدون فقط جمع بعض المال والتمتع بمستوى معيشة أفضل”.
وتتقاطع هذه الشهادة مع أخرى جمعها معدو دراسة بعنوان “التعدين الفليوني وعوامل التجذّر الترابي في بوركينا فاسو: حالة بلدية كامبتي”. ويذكّر المعدّون في المقدمة بأن التعدين الأهلي ممارسة قديمة لسكان جنوب غرب بوركينا فاسو، لكن استئناف هذه النشاط معاصراً على يد حرفيين وافدين يعود إلى بداية الألفية.
وفي هذه الدراسة، يؤكد أحد المستجوَبين أن “التعدين الأهلي يُعتبر أمراً جيداً، شرّاً لا بد منه، لأنه يتيح للمعدّنين الأصليين تلبية حاجات أسرهم والاعتناء بالعلاج الطبي”.
حوادث متكرّرة ومواقف متباينة
وبين تحسين الحياة اليومية والحوادث واللايقين، تبقى الشهادات متباينة. وعمر ناكيبو، وهو مواطن، لديه فكرته عن الظاهرة. ففي محيطه، استفاد بعض أقاربه من التعدين الأهلي غير القانوني أو عانوا من عواقبه.
ويشرح: “لديّ صديق نجح في التعدين الأهلي غير القانوني، عاد ليبني منزلاً، يمكن القول إنه حالفه الحظ. غير أنني أعرف أيضاً أسرة فقدت أحد أبنائها في موقع استغلال حرفي، وعلم الوالدان بوفاته يوم إعلان السلطات بذلك”.
ذلك أن الحوادث، وأحياناً القاتلة، ليست نادرة في هذه المناجم الحرفية، بل هي متكرّرة. وآخرها بحصيلة ثقيلة وقع سنة 2022، حيث فقد ما لا يقل عن 59 معدّناً حياتهم في انفجار بمنجم ذهب حرفي في غومغومبيرو جنوب غرب البلاد. وفي غشت 2017، قُتل ثمانية أشخاص وأُصيب خمسة آخرون في انهيار موقع تعدين أهلي في ناغريري (بلدية غوغو) وسط بوركينا فاسو.
وبحسب مصادر متعددة، “يضمّ القطاع الذهبي الرسمي نحو 15 ألف وظيفة مباشرة و50 ألف وظيفة غير مباشرة. لكن القطاع الحرفي، المسمّى أيضاً التعدين الأهلي، يشغّل 1.5 مليون شخص، وينتج سنوياً نحو 10 أطنان إضافية من الذهب”، وفق وزارة المناجم.
فرصة جيدة .. وتهديد للبيئة
غير أن إبراهيم واتارا يؤكد من جهته أن التعدين الأهلي غير القانوني يمكن أن يكون فرصة إذا أُطّر.
ويقول: “التعدين الأهلي غير القانوني يمكن أن يكون فرصة إذا أُطّر. حالياً، كثير من الشباب يمارسونه. يعملون عادة في ظروف صعبة. وبمجرد وصولهم إلى المواقع، يصبح من الصعب عليهم عملياً التغذية بشكل لائق”.
وإلى جانب مسألة الدخل، يطرح التعدين الأهلي غير القانوني مخاطر على البيئة. وأمام هذه الظاهرة، تعزّز عدة حكومات أفريقية التنظيم وأعمال المراقبة، مع البحث عن بدائل اقتصادية للشباب.
وفي النصف الأول من سنة 2026، أنتجت بوركينا فاسو 55 طناً من الذهب، منها 29 طناً استخرجها القطاع الحرفي، وفق وزير الطاقة والمناجم والمقالع، ياكوبا غوبا. وفي الختام، تبقى البيئة المحيطة بالمناجم ملوّثة بشكل دائم بفعل تقنيات استخراج الذهب التي تستخدم الزئبق والسيانيد









