مئات الملايين من أموال الاتحاد الأوروبي لموريتانيا مقابل إدارة ملف الهجرة

أخبار اليوم.  كشف تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش أن الاتحاد الأوروبي ضخ أكثر من 327 مليون يورو في موريتانيا عبر برامج وتمويلات مختلفة مرتبطة بالهجرة وأمن الحدود والمساعدات والحماية، خلال الفترة الممتدة من 2015 إلى 2024، مشيراً إلى أن التمويل الأوروبي للبلاد أصبح مرتبطاً بصورة متزايدة بإدارة الهجرة ومنع الهجرة غير النظامية نحو أوروبا.

وبحسب تقرير هيومن رايتس ووتش، الصادر اليوم الاثنين، فقد أنفق الاتحاد الأوروبي ما لا يقل عن 89.5 مليون يورو عبر صندوق الائتمان الأوروبي للطوارئ من أجل أفريقيا بين عامي 2015 و2021، إضافة إلى 237.93 مليون يورو من أموال أداة الجوار والتنمية والتعاون الدولي بين 2021 و2024، ليصل مجموع التمويلات التي رصدتها المنظمة إلى أكثر من 327 مليون يورو.

وأشار التقرير إلى أن ما لا يقل عن 61 مليون يورو من مشاريع التمويل الأوروبي بين 2016 و2023 اتخذت طابعاً أمنياً، مع تركيز على مراقبة الحدود وإدارة الهجرة، بما في ذلك دعم القدرات الموريتانية في مجال مراقبة الحدود والتعامل مع تدفقات المهاجرين.

وفي مارس 2024، أطلق الاتحاد الأوروبي وموريتانيا شراكة جديدة حول الهجرة، رافقها تعهد أوروبي بقيمة 210 ملايين يورو. ووفق هيومن رايتس ووتش، شملت الحزمة 100 مليون يورو لدعم الميزانية الموريتانية، و60 مليوناً لإجراءات مرتبطة بالهجرة والنزوح القسري، و22.5 مليوناً للتعاون الأمني، و20 مليوناً للاستثمارات وخلق فرص العمل، إضافة إلى 7.5 ملايين يورو للمساعدات الإنسانية.

ووفق المصدر نفسه، تعكس هذه الأرقام تحول موريتانيا إلى شريك رئيسي للاتحاد الأوروبي في إدارة طريق الهجرة عبر غرب أفريقيا والمحيط الأطلسي، حيث تقدم بروكسل دعماً مالياً وفنياً وأمنياً لنواكشوط بهدف تعزيز مراقبة الحدود والحد من الهجرة غير النظامية وعمليات تهريب المهاجرين.

ويرى التقرير أن جزءاً من التمويل الأوروبي ذهب إلى دعم الأجهزة الأمنية وخفر السواحل وإدارة الحدود، في وقت تستقبل فيه موريتانيا أعداداً كبيرة من المهاجرين واللاجئين القادمين من منطقة الساحل، وأصبحت نقطة رئيسية على طريق الهجرة نحو جزر الكناري الإسبانية.

وتثير هيومن رايتس ووتش في تقريرها تساؤلات بشأن الآثار الحقوقية لسياسة الاتحاد الأوروبي التي تربط جزءاً متزايداً من دعمه لموريتانيا بضبط الهجرة، خصوصاً في ظل التقارير المتعلقة بمعاملة المهاجرين وعمليات الترحيل على الحدود.

ويُظهر حجم التمويل، بحسب التقرير، أن ملف الهجرة أصبح أحد المحاور الرئيسية في العلاقات بين نواكشوط وبروكسل، وأن الدعم الأوروبي لم يعد مقتصراً على برامج التنمية والمساعدات، بل يشمل أيضاً تمويلات مرتبطة بالأمن ومراقبة الحدود وإدارة حركة المهاجرين.

  • Related Posts

    الأمن المدني: لا أثر لتمساح بعد تمشيط منطقة بتيارت

    أخبار اليوم.  أعلنت المندوبية العامة للأمن المدني إنها لم تعثر على أي أثر لتمساح، بعد عملية بحث وتمشيط نفذتها في منطقة «امكيزيرة» بمقاطعة تيارت، إثر تداول حديث بين السكان عن…

    اقرأ المزيد

    حين يصبح استمرار المسار غايةً في ذاته

      أخبار اليوم.  ثمة فرق بين أن يدافع المرء عن خيار سياسي يؤمن به، وبين أن يحوّل هذا الخيار إلى حقيقة مكتملة لا تحتاج إلى برهان. ومن حق كل مواطن،…

    اقرأ المزيد

    مقابلات

    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    • أبريل 27, 2026
    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    • أبريل 19, 2026
    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    • مارس 25, 2026
    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    • يناير 11, 2026
    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    الحوار الوطني والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    • يناير 6, 2026
    الحوار الوطني  والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية

    • يناير 5, 2026
    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية