بسم الله الرحمن الرحيم
التجمع الوطني للإصلاح والتنمية “تواصل”
بيان
تابعنا بقلق بالغ في التجمع الوطني للإصلاح والتنمية “تواصل” ما تشهده العاصمة نواكشوط خلال هذه الأيام من انقطاعات متكررة وواسعة في خدمتي الكهرباء والمياه طالت أحياء ومناطق سكنية عديدة، وأثقلت كاهل المواطنين الذين يواجهون ظروفاً معيشية صعبة أصلاً.
وإن تكرار هذه الانقطاعات واتساع نطاقها، وطول فترات بعضها، يكشفان عن أزمة تتجاوز الأعطال العابرة، وتطرح أسئلة جدية فيما يتعلق بكفاءة شبكات التوزيع، ومدى قدرة المؤسسات المعنية على الاستجابة السريعة والفعالة، كما تكشف عن أزمة أعمق تتعلق بتغلغل الفساد وأمانِ ممارسيه من العقوبة،إلى جانب الإهمال وغياب الرقابة في دهاليز هذه المؤسسة ذات التاريخ الطويل من المعاناة وتردي الخدمات مع المواطنين.
وقد ترتبت على هذه الانقطاعات أضرار مادية مباشرة، خصوصاً بالنسبة لأصحاب الأنشطة والمحلات والمؤسسات التي تعتمد على الكهرباء في تشغيل معداتها وحفظ منتجاتها، فضلاً عن الأضرار التي لحقت ببعض التجهيزات المنزلية والتجارية نتيجة اضطراب التيار وتكرار عودته وانقطاعه.
ويسجل الحزب استهجانه لضعف الاستجابة الحكومية المبذولة، والتي لم ترقَ إلى مستوى الأزمة وحجم آثارها على المواطنين. فالمطلوب ليس الاكتفاء بمعالجة الأعطال بعد وقوعها، وإنما اعتماد سياسة استباقية تقوم على صيانة الشبكات، وتجديد التجهيزات، وتوسعة القدرات، وضمان استمرارية الخدمة.
إن الكهرباء والماء ليسا امتيازاً إضافياً يمكن للمواطن أن يحصل عليهما متى توفرت الظروف، بل هما من صميم الخدمات الأساسية التي تقع على عاتق الدولة مسؤولية ضمان استمراريتها وجودتها،ومن ثم فإن حماية المواطنين من آثار الانقطاعات المتكررة تقتضي شفافية أكبر في عرض أسباب الأزمة، وتحديد المسؤوليات.
والحزب، إذ يعبر عن تضامنه التام مع المواطنين المتضررين من الأزمة من ساكنة العاصمة، وفي كل نقطة تمر بأزمة مماثلة من ربوع الوطن الحبيب، ليشدد على ما يلي:
1. مطالبة الحكومة بالتدخل العاجل لوضع حد للانقطاعات المتكررة، وتأمين الحد المقبول من استمرارية خدمتي الماء والكهرباء في مختلف أحياء العاصمة.
2. الدعوة إلى كشف الأسباب الحقيقية للأزمة، وتقديم معلومات واضحة للرأي العام حول وضع شبكات الإنتاج والنقل والتوزيع، وحجم الأعطال ومصادرها، والإجراءات المتخذة لمعالجتها، ومعاقبة كل من يثبت تورطهم في التسبب في الأزمة.
3. وضع خطة عاجلة لتجديد معدات شركة الكهرباء وصيانة شبكاتها ومنشآتها، وإنهاء حالة الاعتماد على تجهيزات متقادمة لا تستجيب لحاجات مدينة تتوسع باستمرار.
4. وهي مناسبة متجددة لتذكير من يهمه الأمر بأن أزمة الكهرباء التي تضرب العاصمة اليوم ليست أزمةً معزولة،وإنما هي حلقة في سلسلة من الاختلالات الخدمية التي تتفاقم في العاصمة، من المحروقات إلى النظافة، بما يكشف عن أزمة أوسع في مستوى الخدمات الأساسية ونجاعة الاستجابة لها.
إن معالجة أزمة الكهرباء والمياه لا ينبغي أن تظل رهينة الحلول المؤقتة وردود الفعل الظرفية، بل يجب أن تكون جزءاً من رؤية وطنية لتحديث البنية التحتية للخدمات الأساسية، وضمان حق المواطن في خدمة عمومية منتظمة وموثوقة•
الاثنين 10 ربيع الأول 1448
الموافق 24 أغشت 2026
الأمانة الوطنية للإعلام والاتصال








