ولد أبو المعالي: اقتتال الجماعات الجهادية على مشارف موريتانيا يستدعي الحذر

أخبار اليوم.  قال الكاتب الصحفي المتخصص في الحركات الجهادية، محمد محمود ولد أبو المعالي، إن اقتتال جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم الدولة الإسلامية على مشارف موريتانيا يستدعي الحذر، مشيراً إلى أن ما يحدث يأتي في سياق اقتتال سبق أن وقعت بسببه مجازر ضخمة خلال السنوات الماضية، وأُبيدت فيه بالكاد قرى وأحياء من الفلان والطوارق والعرب أيضاً.

وأضاف ولد أبو المعالي، في مقابلة مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء اليوم الثلاثاء، أن أي اقتتال يضعف أطرافه، خصوصاً إذا كان بين تنظيمين يشتركان تقريباً في ساحة واحدة ويرفعان لواء الجهاد، لكنه اعتبر أن القوة والسيطرة والحضور في المنطقة ما تزال بشكل عام لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين.

وأكد أن ذلك يعود إلى اعتبارات عديدة، أولها أن الجماعة منبثقة عن جماعات لها جذور في المنطقة، بينها إمارة الصحراء التابعة أصلاً لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، والتي وجدت في هذه المنطقة منذ عام 2004.

وأشار إلى أن نصرة الإسلام والمسلمين منبثقة كذلك عن جماعة كتائب ماسينا، التي قال إنها من أبناء الفلان في منطقة ماسينا، وعن قبائل الفولان في جماعة أنصار الدين، إضافة إلى بعض القبائل العربية المالية، ومعها بعض الفلان في تنظيم المرابطون سابقاً.

وأوضح أن نصرة الإسلام والمسلمين أكثر تجذراً في المنطقة، وأن قياداتها محلية، بخلاف ولاية الساحل التي قال إن قياداتها في الغالب صحراوية، مشيراً إلى مقتل عدنان أبو الوليد الصحراوي، وذكر عبد الكريم الصحراوي وعبد السلام الصحراوي، إلى جانب قيادات محلية.

وتابع أن السيطرة والانتشار الأوسع لنصرة الإسلام والمسلمين يتركزان في شمال مالي، وفي غرب وجنوب النيجر، وفي ولاية تيلابيري، إضافة إلى بوركينا فاسو، مؤكداً أن الانتشار الأكثر والأقوى هو للجماعة.

وحول تأثير هذه المواجهات على العمليات العسكرية والأمنية التي تنفذها دول الساحل ضد الجماعات المسلحة، قال ولد أبو المعالي إنها بالتأكيد تصب في مصلحة هذه الدول وجيوشها، باعتبار أن الاقتتال يدور بين عدوين بالنسبة إليها.

وأردف أن الاستقطاب العرقي والحمية القبلية التي تستدعيها القبلية تمكّن هذه التنظيمات من مزيد من التجنيد، ومن تنفيذ مزيد من عمليات العنف التي تستهدف القرى والأحياء والمدن، وتدفع شباباً إلى الانخراط في هذه الجماعات.

وأشار إلى أن الأمر يتعقد مع العنف الذي تمارسه أيضاً بعض الميليشيات الموالية للحكومات، موضحاً أنه في مالي توجد ميليشيات الدوزو والدونغو، وفي النيجر ميليشيات الزرما، إضافة إلى ميليشيات الطوارق من حلفاء غاتيا.

وشدد على أن هذه الميليشيات تمارس بدورها عنفاً ظاهره ضد الجماعات الجهادية والجماعات المسلحة، لكنه يستهدف مجتمعات عرقية معينة، ما يزيد من روافد وأسباب تجنيد الجماعات الجهادية لمزيد من المقاتلين، ويسهم في خلق مزيد من الحواضن الشعبية لها.

وفي ما يتعلق بمالي، قال ولد أبو المعالي إن الصراع ستكون له انعكاسات على الوضع الأمني، خصوصاً في المناطق المتاخمة لبوركينا فاسو، مشيراً إلى أن المثلث الحدودي الواقع بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر يسمى ليبتاكو-غورما.

وأوضح أن هذا المثلث صُنف اليوم عالمياً كأخطر منطقة في العالم، متقدماً على مناطق جنوب أمريكا الجنوبية حيث الصراعات وتجارة المخدرات، مشيراً إلى أن مالي هي الثالثة عالمياً من حيث التصنيف كأكثر دولة متضررة من الإرهاب، فيما تصنف بوركينا فاسو الأولى عالمياً والنيجر العاشرة.

وأكد أن هذا المثلث الحدودي معروف بأنه تحت سيطرة هذه الجماعات، ويمثل أحد مراكز الاقتتال بينها، وهو أكثر المناطق التي يتجه إليها التهديد اليوم بالنسبة إلى مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

وأشار إلى وجود معسكرات كبيرة تابعة للمنطقة الثانية والخامسة من ولاية الساحل، أو لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، بما يعرف بقيادة منطقة غاو أو إمارة غاو الكبرى.

وأوضح أن هذه المنطقة من أكثر المناطق انتشاراً للجماعات المسلحة، ومن أبعدها عن سيطرة الدولة المركزية، سواء المالية أو البوركينية أو النيجرية، مؤكداً أن تداعيات الصراع فيها ستكون خطرة على هذه البلدان، باعتبارها مركزاً من مراكز تهديدها وتصدير العنف إلى داخل بقية أراضيها.

وبشأن التأثير المحتمل لهذه التطورات على أمن موريتانيا، قال ولد أبو المعالي إن ولاية الساحل التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية ما تزال بعيدة جغرافياً عن موريتانيا، موضحاً أن الحديث يتعلق بمناطق في وسط مالي واتجاه الشرق، باتجاه مينكا وأدرم بوكار على الحدود مع النيجر، إضافة إلى ليبتاكو-غورما وغاو وغيرها، وهي مناطق بعيدة جداً عن موريتانيا.

وأضاف أن ما يهم موريتانيا هو الشريط الممتد من تيمبكتو باتجاه برج باجي مختار أو الخليل، ثم باتجاه جنوب ولاية غاو، مشيراً إلى وجود كتائب ماسينا وتنظيم القاعدة فيه، دون وجود منافس لهما حتى الآن.

وأكد أنه حتى الآن لا يوجد تهديد ظاهر باتجاه موريتانيا، لكنه شدد على أنه عندما يكون الخطر والاقتتال بين نصرة الإسلام والمسلمين والقوات المالية وميليشيات الدوزو والدونغو على مشارف حدود بلد، فمن الطبيعي أن يبقى ذلك البلد حذراً وأن يضع التهديد بين عينيه بشكل دائم.

وأشار إلى أن العنف لا يزال حتى الآن داخل الأراضي المالية، لكنه على مشارف الحدود الموريتانية، في ظل المواجهات بين مالي والجهاديين ونصرة الإسلام والمسلمين.

وأوضح أن تنظيم الدولة الإسلامية ما يزال بعيداً عن موريتانيا، حيث يوجد على الحدود بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ويمتد نشاطه أيضاً بين النيجر ونيجيريا.

وتابع أن في نيجيريا توجد بوكو حرام في غابة سامبيزا شمالاً وشمال شرق وحول تشاد، كما توجد في جنوب النيجر، في ولاية ديفا، بوكو حرام، مؤكداً أنه في المناطق المحاذية لموريتانيا لا وجود لولاية الساحل ولا لتنظيم داعش حتى الآن.

وحول السيناريوهات الأقرب لمسار الصراع، قال ولد أبو المعالي إنه لا يعتقد أن الصراع سينتهي سريعاً، بل قد يطول ويستمر، وإن كان أي حسم سيبقى مرحلياً ومحلياً في بعض المناطق فقط.

وأضاف أنه يتوقع، انطلاقاً مما سبق، أن تكون القوة الكبرى هناك هي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، مرجحاً أن تكون لها السيطرة، ما لم يقع تفاوض أو هدنة، وهو أمر مستبعد نظراً إلى العداوة بين الطرفين والصراع على المنهج السلفي الجهادي نفسه، وعلى المقاتلين السلفيين في المنطقة والسيطرة عليها.

وأشار إلى أن الصراع يتعلق كذلك بتمثيل الحركة الجهادية العالمية في المنطقة، ومن ستكون له الغلبة فيها، وهل ستكون القاعدة هي الأقوى أم تنظيم الدولة الإسلامية.

وأوضح أن هذه الأمور تتغذى من المشهد العربي ومن ليبيا ومناطق أخرى، لدوافع مختلفة، سواء كانت معنوية أو بشرية، وإن كانت الأخيرة محدودة

  • Related Posts

    جنوب افريقيا..قضايا الهجرة تسيطر على قمة “سادك”

    أخبار اليوم.  سيطرت قضايا الهجرة وتدفقات المهاجرين على أعمال القمة العادية لرؤساء دول وحكومات المجموعة الإنمائية للجنوب الأفريقي (سادك) التي احتضنتها جنوب افريقيا. ودعا رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا ،…

    اقرأ المزيد

    ولد أبو المعالي: اقتتال الجماعات الجهادية على مشارف موريتانيا يستدعي الحذر

    أخبار اليوم.  قال الكاتب الصحفي المتخصص في الحركات الجهادية، محمد محمود ولد أبو المعالي، إن اقتتال جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم الدولة الإسلامية على مشارف موريتانيا يستدعي الحذر، مشيراً إلى…

    اقرأ المزيد

    مقابلات

    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    • أبريل 27, 2026
    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    • أبريل 19, 2026
    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    • مارس 25, 2026
    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    • يناير 11, 2026
    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    الحوار الوطني والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    • يناير 6, 2026
    الحوار الوطني  والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية

    • يناير 5, 2026
    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية