السياسة حين تنتصر للمشروع لا للأشخاص / فاطمة محمد ناجم

أخبار اليوم.   السياسة في أحد أبرز تعريفاتها شيوعا وشمولية هي فن الممكن من الفكر والتفكير، والعمل والتدبير، والقوة والتأثير ، هي مزيج من النقش في الصخور والكتابة فوق الماء، تحكمها النسبية في كل شيء، وتخضع لقوانين الفيزياء والطبيعة والواقع، استحضر هذه التعريفات والمفاهيم وسط هذا الجدل السياسي الدائر حول انسحاب مجموعة سياسية من رفاقنا في حزب جبهة المواطنة والعدالة هذه المجموعة للأمانة هي نخبة من رجالات الفكر والسياسة تركت بصمة خالدة في مراحل تأسيس هذا المشروع، وشخصيا كنت سعيدة جدا  بالتجربة السياسية التي جمعتني بهم وأتمنى لهم كل التوفيق.

ولن أدخل هنا في عدد المجموعة التي انسحبت من الحزب لأنني أومن بأن الخيارات السياسية بالانضمام أو الانسحاب هي خيارات شخصية وفردية أولا وأخيرا لكن المشاريع السياسية الجادة لا تتأثر بأي انسحاب كمي أو كيفي، فمؤسسيتها وارتباطها بالقواعد الجماهيرية واتصالها اليومي بالاتحاديات النشطة والأقسام الفاعلة كفيل بتعويض أي نقص وسد أي فراق، وحزبنا جبهة المواطنة والعدالة منذ تأسيسه يشهد ديناميكية منقطعة النظير، عشرات المبادرات والمجموعات والشخصيات السياسية الوازنة تلتحق بالمشروع بشكل يومي لأنها رأت فيه فضاء رحبا للنضال من أجل المواطنة المتساوية في كنف العدالة الناجزة، وهذين المبدأين هما الثابت الأول و بوصلة هذا المشروع ولهما يعود الفضل باستقطاب مكونات وطنية من النادر أن تجمعها يافطة مشروع سياسي وطني.
ومن مقتضيات هذا ال “جمع” ضمان المشاركة السياسية الفاعلة وتبني القضايا الوطنية الكبرى وفق مقاربة مسؤولة وناضجة تبحث لها عن حلول وتخرجها من فضاءات الإتجار والتأزيم، فكل قضية من هذه القضايا التي لونها الشرائحيون وتاجروا بها لسنوات طويلة ينبغي أن تُخرج من بُعدها الشرائحي إلى بعدها الوطني، وهذا ما جسدته الأيام والورشات الحوارية داخل الهيئات واللجان الحزبية لجبهة المواطنة والعدالة منذ التأسيس وحتى يومنا هذا، وهذا النهج كان توافقيا بامتياز لم يشهد رفضا ولا اعتراضا ولا إدانة ولا تشكيكا، كنا جميعا شركاء في هذا الطريق، ندعو إلى قراراتنا بالإجماع ونلجأ إلى التصويت عندما يقتضي الأمر وتحسم بعد ساعات طويلة من التداول والنقاش.

الثابت الثاني في هذا المشروع هو قرار سياسي حصل عليه الإجماع والتوافق منذ التأسيس وهو دعم فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد الشيخ الغزواني دعما ترجمته الورشات الحوارية والندوات والمؤتمرات والمهرجانات الشعبية، وأكدته جميع مواطن الدعم السياسي تعبئة وتصويتا وانتخابا.

فحزبنا اليوم يعتبر أحد أبرز أحزاب الموالاة حركية وفعالية ومواكبة لتنفيذ برنامج فخامة الرئيس وإبرازا وتثمينا للمنجزات وملاحظة وتنبيها على النواقص،
فالسياسة إذا هي فن الممكن من النشاط والعمل والممارسة، وشخصيا ناضلت لسنوات العشرية في صفوف المعارضة من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية ودولة المواطنة، وحين رأيت بصيص أمل قبل عامين أعلنت دعمي لفخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وانخرطت في مشروعه السياسي وقررت دعمه ومواكبة برنامجه الانتخابي عبر حزب جبهة المواطنة والعدالة، برئاسة الأخ المفكر محمد جميل منصور الذي انتهز هذه السانحة لأرفع له قبعة التقدير والامتنان والعرفان بجميل السبق والمبادرة.

ختاما أرجو التوفيق لرفيقاتي ورفاقي، وكل منتسبي حزبنا قيادة وقاعدة..
ويستمر النضال من أجل المواطنة والعدالة

  • Related Posts

    موريتانيا إلى أين؟ قراءة في نهج الرئيس غزواني./بقلم جالو امادو كورل المنسق الوطني لأصدقاء الرئيس غزواني

      أخبار اليوم.  في قراءة تحليلية لخطاب فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وما حمله من مضامين تتصل بمستقبل البلاد ومسارها السياسي والاجتماعي والتنموي، تبرز جملة من القضايا…

    اقرأ المزيد

    زيارة إينشيري..محمد الأمين ولد لحويج

    أخبار اليوم.  للزيارة في ثقافتنا المحلية معنى يتجاوز الانتقال من مكان إلى مكان. فكلمة «الزيارة» ارتبطت في الذاكرة الشعبية أيضًا بزيارة الصالحين، وبأماكن بقيت حاضرة في وجدان الناس، مهما اختلفنا…

    اقرأ المزيد

    مقابلات

    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    • أبريل 27, 2026
    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    • أبريل 19, 2026
    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    • مارس 25, 2026
    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    • يناير 11, 2026
    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    الحوار الوطني والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    • يناير 6, 2026
    الحوار الوطني  والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية

    • يناير 5, 2026
    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية