منذ تولي العقيد سيدي ولد اسويدات مسؤولية مكتب الجمارك بالنقطة الحدودية 55، شمال موريتانيا، برز تحول نوعي في طريقة إدارة هذا المعبر الحيوي، الذي يُعد شريانًا اقتصاديًا وأمنيًا بالغ الحساسية. لم يكن التغيير شكليًا، بل تأسس على رؤية واضحة قوامها الانضباط، الشفافية، وترسيخ مبدأ العدالة في التعامل مع مختلف المراجعين.
في بيئة تتسم بالتعقيد والتحديات، نجح ولد اسويدات في فرض نموذج إداري حديث، أعاد الثقة في أداء المرفق الجمركي، من خلال تنظيم محكم، وسلاسة في الإجراءات، وحزم في تطبيق القانون دون تمييز. هذا التوازن بين الصرامة والمرونة منح المعبر ديناميكية جديدة، انعكست إيجابًا على الحركة التجارية وانسيابية العبور.
قيادة ميدانية بامتياز ما يميز هذه التجربة ليس فقط النتائج، بل الأسلوب القيادي ذاته. فالعقيد ولد اسويدات حاضر ميدانيًا، قريب من فريقه، يتابع التفاصيل الدقيقة، ويُشرف بشكل مباشر على سير العمل. هذه المقاربة عززت روح الانتماء داخل الطاقم، وخلقت بيئة عمل قائمة على الاحترام المتبادل والانضباط المهني.
حسم في مواجهة التحديات الأمنية لم يقتصر الدور على التنظيم الإداري، بل امتد إلى التصدي الحازم لمختلف أشكال الجريمة العابرة للحدود. فقد وضع المكتب تحت قيادته إمكانياته في خدمة محاربة التزوير، والغش التجاري، وشبكات غسل الأموال، إضافة إلى توجيه ضربات موجعة لشبكات تهريب المخدرات التي تشكل تهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار المنطقة.
خبرة تراكمية تُترجم إلى إنجاز يمتلك ولد اسويدات رصيدًا مهنيًا غنيًا في القطاع الجمركي، مكنه من فهم عميق لتعقيدات العمل الميداني. هذه الخبرة لم تبقَ حبيسة التجربة، بل تحولت إلى أدوات فعالة في التسيير، والتخطيط، واتخاذ القرار في اللحظة المناسبة.
نموذج يُحتذى اليوم، يُنظر إلى مكتب الجمارك بالنقطة 55 كواحد من النماذج الناجحة في التسيير الحدودي، حيث تتقاطع المهنية مع الوطنية، وتلتقي الكفاءة مع النزاهة. وفي قلب هذا النجاح، يقف رجل استطاع أن يجعل من المسؤولية تكليفًا حقيقيًا، ومن الخدمة العامة التزامًا لا يقبل التنازل.
في زمن تتعاظم فيه التحديات، تبرز مثل هذه النماذج كدليل على أن الإدارة الجيدة قادرة على إحداث الفرق، وأن القيادة الواعية تظل حجر الزاوية في بناء مؤسسات قوية تخدم الوطن وتحمي مصالحه.









