هجمات نيجيريا والنيجر تنذر بتمدد “خلايا التطرف”

اخبار اليوم.   شهدت نيجيريا واحدة من أعنف العمليات الإرهابية في تاريخها الحديث، حيث نفذ متشددون هجومًا دمويًّا غير مسبوق جاء عقب أيام فقط من استهداف مطار “نيامي” في النيجر.

وتثير هذه الهجمات المتلاحقة مخاوف دولية وإقليمية جدية من ترسخ نفوذ الجماعات المتطرفة في غرب إفريقيا، وقدرتها على شن عمليات عابرة للحدود تهدد استقرار دول الساحل وتفتح الباب أمام موجة نزوح وفوضى أمنية واسعة.

مجزرة “وورو” الدامية
وفي واحدة من أسوأ المجازر التي شهدتها نيجيريا منذ عدة أشهر، قُتل ما لا يقل عن 162 شخصًا في قرية وورو الصغيرة، الواقعة في ولاية كوارا غرب وسط البلاد. ووفقًا لعدة مصادر نيجيرية، وصل المهاجمون في تمام الساعة الخامسة مساءً على دراجات نارية، وحاصروا القرية، لتندلع بعدها مجزرة مروعة.

وقال شاهد عيان لموقع “نيجيريان نيوز دايركت”: “كانوا يطلقون النار عشوائيًا في جميع الاتجاهات حتى لا يتمكن أحد من الفرار. أُطلقت النار على من حاول الهرب، أما من استسلم فجُمِعَ في القصر الملكي حيث قُيِّدَوا ثم قُتلوا”. كما زعم هذا الناجي أنه شاهد ضحايا يُحرقون أحياءً في المحلات والمنازل بعد أن حبسهم المهاجمون في الداخل وأضرموا النار في المباني المستهدفة.

وفي بيان صدر لاحقًا، اتهم الرئيس بولا تينوبو جماعة “بوكو حرام”، التي تُعدّ منذ فترة طويلة أكبر جماعة متطرفة في نيجيريا، بالوقوف وراء المجزرة. ولكن حتى الآن، لا يوجد دليل على وجودها في هذه المنطقة، التي تبعد كثيرًا عن قواعدها في شمال البلاد.

بصمات “داعش”
ويعتبر الباحث في الشؤون الإفريقية فياكر فيدجينغنينو، هذه الرواية غير معقولة أيضًا، ويقول: “تتمركز جماعة بوكو حرام في شمال شرق نيجيريا. إنها حركة إقليمية بامتياز، تنشط في مناطق تعرفها معرفة دقيقة. ما نشهده هنا أقرب إلى بصمات تنظيم داعش”.

وفي اليوم نفسه الذي حدثت فيه المجزرة، أكّدت الولايات المتحدة نشر فريق عسكري لمكافحة التهديد الإرهابي، مُقرّةً بوجود قوات على الأرض للمرة الأولى منذ الغارات الجوية التي شُنّت في الـ25 من ديسمبر/ أيلول.

وقالت البعثة الدبلوماسية الأمريكية في نيجيريا عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”: “تدين الولايات المتحدة الهجوم المروع الذي وقع في ولاية كوارا النيجيرية، والذي أودى بحياة أكثر من 160 شخصًا، ولا يزال عدد القتلى غير مؤكد، ولا يزال العديد في عداد المفقودين”.

في أعقاب الهجوم، نشرت السلطات تعزيزات عسكرية في المنطقة. واعتُبرت هذه الاستجابة متأخرة، لكنها كانت تهدف إلى طمأنة السكان الذين يعانون من صدمة نفسية عميقة.

وولاية كوارا، المتاخمة لبنين والواقعة في المنطقة الانتقالية بين الشمال ذي الأغلبية المسلمة والجنوب ذي الأغلبية المسيحية، “لم تكن تُعتبر مركزًا للمتطرفين”. ومع ذلك، تقع القرى التي تعرضت للهجوم بالقرب من منطقة معروفة بأنها ملاذ للمقاتلين المسلحين والعديد من الجماعات المتشددة.
المصدر: وكالة إرم نيوز

  • Related Posts

    مدير عام الجمارك: يجب تعزيز التعاون الجمركي بين موريتانيا والجزائر

    أخبار اليوم.   قال المدير العام للجمارك، المفتش العام خالد ولد السالك اعل، ان تعزيز التعاون الجمركي بين موريتانيا والجزائر ، ينبغي أن يركز على تسهيل المبادلات التجارية، وتكثيف التنسيق في…

    اقرأ المزيد

    إحالة عشرة ضباط شرطة إلى التقاعد نهاية العام

    أخباراليوم. – وزع المدير العام للأمن محمد ولد الحريطاني برقية تضمنت أسماء عشرة ضباط من الشرطة ما بين مفتش رئيس، ومفوض إقليمي، سيستفيدون من حقهم في التقاعد ابتداء من فاتح…

    اقرأ المزيد

    مقابلات

    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    • أبريل 27, 2026
    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    • أبريل 19, 2026
    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    • مارس 25, 2026
    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    • يناير 11, 2026
    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    الحوار الوطني والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    • يناير 6, 2026
    الحوار الوطني  والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية

    • يناير 5, 2026
    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية