أخباراليوم – اختتم البرلمان الموريتاني مساء الجمعة دورته العادية الثانية من السنة البرلمانية 2025 – 2026، دون إكمال إجراءات تشكيل لجنة التحقيق البرلمانية، رغم مصادقته عليها في جلسة علنية مساء الجمعة الماضي.
وأجّلت لجنة المصادر البشرية والشؤون الاجتماعية والثقافية بالبرلمان الموريتاني اجتماعا كان مقررا حول تشكيل هذه اللجنة مساء الإثنين الماضي، ثم أجّلته للمرة الثانية بعد أن كان مقررا مساء الأربعاء.
وأجاز البرلمان خلال جلسة عقدها الجمعة الماضية التوصية رقم: 001 – 26 المقدمة من نواب المعارضة بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية للتحقيق في العديد من الملفات التي وصفها النواب بأنها “من أبرز بؤر الهدر وسوء التسيير خلال السنوات الأخيرة”، لافتة إلى أن هدفها هو “كشف الحقائق للرأي العام، ووضع حد لمنظومة تسييرية غير خاضعة للرقابة”.
وكانت مصادر برلمانية قد كشفت لوكالة الأخبار المستقلة عن توجه رسمي لتقليص الملفات التي اقترحتها فرقُ المعارضة لملف واحد بدل ثمانية ملفات.
وبررت الفرق البرلمانية تقدمها بالتوصية بـ”تنامي الفساد المالي والإداري داخل مؤسسات الدولة، والتراجع المستمر في مستوى الشفافية في تدبير الموارد العمومية”، مؤكدة أن ذلك “أدى إلى إضعاف الثقة في مؤسسات الدولة، وتحويل المال العام إلى مجال للمحاباة والاستفادة الضيقة، وهو ما يتطلب مساءلة جادة ومسؤولة”.
ووقّع على التوصية الفريقُ البرلماني لحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية “تواصل”، والفريق البرلماني لـ”أمل موريتانيا”، بالإضافة إلى النائبين عبد السلام حرمه، ومحمد بوي الشيخ محمد فاضل.
وحددت الفرق الموقعة للتوصية الملفات التي تطلب التحقيق في: 1. برامج تآزر الاجتماعية: التدقيق في طرق الاستفادة وعدد المستفيدين الفعليين، وحجم الإنفاق على التسيير منذ 2020 وحتى 2025، متحدثة عن مؤشرات على غياب العدالة في التوزيع وضعف الرقابة على الموارد الموجهة للفئات الهشة.
2. مفوضية الأمن الغذائي: التحقيق في وضعية المخازن وتسيير المخزون الغذائي، إضافة إلى آليات التعيين والصفقات الغذائية التي تقول المعارضة إنها اتسمت بالضبابية خلال السنوات الست الماضية.
3. صفقات المحروقات: فحص صفقات تزويد البلاد بالوقود والبنزين، وكيفية اختيار الموردين وتحديد الأسعار، في سياق يتهم فيه مراقبون السلطات بعدم الشفافية وتفضيل مجموعات بعينها.
4. عائدات الغاز البحري: تحديد حجم الاستفادة الحقيقية من الغاز المستخرج من البحر، وكيفية إبرام العقود وتشغيل الشركات منذ توقيع الاتفاقيات وحتى 2025، في ظل غياب معلومات دقيقة عن العائد الوطني الحقيقي.
5. قطاع المياه: مراجعة القروض الخارجية والتمويلات الداخلية الموجّهة للقطاع، وتحديد أوجه صرفها، في وقت لا يزال فيه المواطنون يعانون من نقص حاد في مياه الشرب في عدة مناطق.
6. صفقات الأشغال العامة: التحقيق في صفقات الطرق وآليات منحها وتنفيذها ومكاتب المتابعة، وسط اتهامات باتساع دائرة المحاباة وتدهور جودة الأشغال في كامل التراب الوطني منذ عام 2020.
7. قطاع المعادن: التدقيق في إجراءات الشباك الموحد، والجهات المستفيدة من بيع الذهب، وطريقة منح ومنع رخص التنقيب الأهلي، إضافة إلى آليات التعيين داخل المؤسسات المعنية بتسيير المعادن منذ نشأتها وحتى نهاية 2025.
8. تدقيق الشهادات: إجراء تدقيق شامل لشهادات جميع الموظفين العموميين والعقدويين المعينين في المناصب الإدارية العليا والمتوسطة، بهدف الحد من ممارسات التعيين المبني على الولاءات خارج معايير الكفاءة.
وشددت الفرق البرلمانية على أن “مكافحة الفساد وإعادة الاعتبار لمبدأ تكافؤ الفرص وحماية المال العام ليست رهانات سياسية فحسب، بل هي شروط ضرورية لإنقاذ الدولة من حالة الترهل الإداري والاقتصادي التي أضرت بالمواطن وأضعفت ثقة الشركاء والمستثمرين”.








