وكالة أخبار اليوم     استأنفت المحكمة الجنائية المختصة في جرائم الفساد، اليوم الاثنين، جلسات محاكمة الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز، وذلك بالاستماع إلى شاهد في واحد من أبرز ملفات المحاكمة، وهو ملف صفقة خط الجهد العالي الذي يربط مدينتي نواكشوط ونواذيبو، والذي نفذته شركة هندية وسط الكثير من الشبهات عام 2017.

واستمعت المحكمة إلى رجل الأعمال الموريتاني سليمان ولد داداه، الذي يدير شركة محلية مختصة في خدمات الطاقة (SPS)، كانت ترتبط بعقد تمثيل شركة (Kalpataru) الهندية التي نفذت المشروع، ولكنه يتهم جهات نافذة مقربة من الرئيس السابق بالعمل على إزاحته من الصفقة.

وتعود القضية إلى عام 2011 حين حصلت موريتانيا على قرض من الصندوق السعودي للتنمية من أجل تشييد خط كهرباء يربط نواكشوط ونواذيبو، والتمويل موجه إلى الشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك)، ولكن القرض يشترط أن يتم تنفيذه من طرف شركة سعودية.

وقال ولد داداه (مولود سنة 1979) في شهادته أمام المحكمة إنه حين علم بالمناقصة التي أطلقتها صوملك عام 2013، بدأ في إجراء اتصالات للبحث عن شركات سعودية قد تكون مهتمة بالمشروع، وأكد أنه أقنع شركة سعودية بالدخول مع الهنود في تنفيذ المشروع، وأرسل لهم المناقصة عام 2014.

وبالفعل تم توقيع الاتفاقية عام 2016، بين شركة صوملك من جهة، والمقاولين السعوديين والهنود من جهة أخرى، إلا أن خلافات سرعان ما برزت ما بين تجمع المقاولين السعوديين والهنود، إثر دخول فاعلين موريتانيين على الخط، ما أسفر عن تأخر المشروع.

وتم فسخ العقد من طرف شركة صوملك في شهر سبتمبر من عام 2016، وهو ما بررته الشركة آنذاك “بعدم وفاء تجمع الشركات بالتزاماته التعاقديّة، وإصابته بالشلل بسبب الخلافات العميقة بين أعضاءه”.

وبعد إلغاء الصفقة خسرت موريتانيا القرض الممنوح من الصندوق السعودي للتنمية، إلا أن الشركة الهندية أقنعت أحد البنوك الهندية يدعى (EXIM) بتمويل المشروع بمبلغ 110 مليون دولار، مقابل حوالي 150 مليون دولار كانت قيمة القرض السعودي، وبالفعل حصلت الشركة الهندية على الصفقة في شهر فبراير 2017، بالتفاهم المباشر.

في غضون ذلك قال الشاهدُ أمام المحكمة إنه تعرض للكثير من المضايقات، ومنع من حضور توقيع الاتفاق، رغم أنه هو ممثل الشركة الهندية ومن أقنعها بالدخول في المناقصة.

وطلب ولد داداه من الشركة الهندية تعويضه عن الخسائر التي تكبدها، بعد أن أقصته من المشروع، وهي خسائر تبلغ 3,3 مليون دولار أمريكي، ولكن الشركة الهندية رفضت ذلك، وأبلغه مديرها بعد ذلك أنه “تلقى تعليمات