أخبار اليوم. قال عمدة بلدية نجاكو، السياسي بيجل هميد، إن الجدل الذي رافق زيارة السلطات الموريتانية مؤخرًا إلى الحدود الجنوبية الغربية مع السنغال يستدعي العودة إلى المرجعيات القانونية والتاريخية التي حسمت ترسيم الحدود بين البلدين منذ عقود.
وأكد ولد هميد، في تدوينة على فيسبوك، أن العلاقات بين الشعبين الموريتاني والسنغالي علاقات ضاربة في عمق التاريخ، صمدت أمام مختلف التحولات، وستظل قائمة على الأخوة وحسن الجوار، مشددًا على أن الحدود الإفريقية بُنيت على أساس الموروث الاستعماري، وأن مبدأ عدم المساس بها أُقر رسميًا ضمن ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية، التي أصبحت لاحقًا الاتحاد الإفريقي.
وأوضح أن الجزء محل النقاش من الحدود تم ترسيمه بمراسيم أعوام 1904 و1905 و1933، وتأكد لاحقًا بمحضر رسمي وُقّع في 9 يناير 1971 بين الجانبين الموريتاني والسنغالي، بعد عمل فني مشترك شارك فيه خبراء من البلدين، وبإشراف السلطات الإدارية آنذاك.
وانتقد عمدة نجاكو ما وصفه بـ«التأويل الخاطئ» لبعض الأصوات الاحتجاجية في السنغال، التي تزعم أن الحدود الموريتانية تتوقف عند منطقة سالسال، موضحًا أن النصوص القانونية، وخاصة مرسوم 1933، تحدد بوضوح موقع أول علامة حدودية جنوب محطة ضخ سالسال، قرب ما يُعرف بـ«منزل غارديت» داخل المجال الحضري الحالي لمدينة سانت لويس.
وأضاف أن بعض الملفات المثارة، ومن بينها قضية المقبرة، قد تمت معالجتها قانونيًا في حينها، حيث جرى التنازل عنها للسنغال مقابل تعويض منصوص عليه رسميًا لصالح موريتانيا، مؤكدًا أن غياب بعض العلامات الحدودية ميدانيًا لا يلغي وجود توصيف دقيق لها في المحاضر المعتمدة.
وأشار ولد هميد إلى أن ترسيم الحدود على مستوى نهر السنغال خضع تاريخيًا لعدة مقاربات قانونية، من بينها خط الضفة، ونظام «الثالفيغ» المعتمد للملاحة، إضافة إلى نظام الخط الوسطي، الذي تعتبره الساكنة الحدودية المرجع العملي في تحديد السيادة.
وختم عمدة نجاكو تدوينته بالتأكيد على أن توضيح هذه المعطيات يهدف إلى تنوير الرأي العام، وتفادي التوظيف السياسي أو الشعبي الخاطئ لملف حساس، داعيًا إلى صون علاقات الأخوة والصداقة بين موريتانيا والسنغال، وتعزيز التعاون بين البلديات الحدودية، وعلى رأسها نجاكو وسانت لويس، على ضفاف نهر السنغال الذي ظل رابطًا تاريخيًا بين الشعبين لا مصدر خلاف بينهما
