الحوار إلى أين؟ عبد الفتاح ولد اعبيدن

author
0 minutes, 0 seconds Read

أخبار اليوم.    منذ عدة سنوات و نحن نسمع عن حديث الرئيس غزوانى عن الحوار و ضرورته و وعده أن يكون جديا.لكن الحوار الأول فى المأمورية الأولى لم يتم.

وفى المأمورية الثانية عين منسقا جديدا و رجع الحديث عن الحوار،و رغم مرور أكثر من سنة لم ينعقد الحوار بعد،و فى هذا السياق ظهر امتناع المرشح الرئاسي السابق بيرام عن المشاركة،كما تقول البعض حول احتمال إجراء تغييرات دستورية،حتى وصل الأمر للتكهن بالمساس بالمواد المحصنة!،لكن مع هذا اللغط لم ينعقد هذا اللقاء و لم يحسم أمر هذا التأجيل،و فى الأسبوع المنصرم تم تجديد الوعد بقرب انطلاق الحوار.

هذا الحوار أصبح إشكالا سياسيا و بغض النظر عما سيفضى إليه بات ضروريا لتعزيز الاستقرار و تأكيد وجود حد أدنى من الصلة المرنة الإيجابية بين أطراف المسرح السياسي،لأن جلوس الجميع على طاولة واحدة بحجة التشاور بغض النظر عن النتيجة رسالة إيجابية ،داخلية و خارجية،بأن الطبقة السياسية قادرة على ربط الصلات و العلاقات الودية،رغم الاختلاف.

قطعا لا يرغب أي أحد فى المساس من المواد المحصنة،المانعة لأي صورة من صور المأمورية الثالثة المثيرة للجدل بامتياز،كما أن منع البعض من التشريع الحزبي لا يخدم تكافؤ الفرص فى العمل السياسي، و كذلك المبالغة فى الحديث عن الإرث الإنساني دون بحث موضوعي قد يفتح المجال لتوسيع مجال تجريم مرحلة انصرمت،لها خصوصياتها و إشكالاتها،رغم الحاجة للتفاهم و تجاوز كل ملف قد يمنع الانسجام المجتمعي و تكريس التعايش الإيجابي بين مختلف المكونات.

و رغم اتساع و تنوع ملفات الحوار،الذى ستأتى على الكثير،مثل تحسين صور الحكامة الرشيدة و تطوير الأساليب الديمقراطية،إلا أن الحريات و خصوصا حرية الصحافة و التعبير محتاجة لنقاشات جدية و حرة و صريحة حتى تستعيد هذه الحريات عافيتها كاملة و لتجاوز آثار بعض حالات السجن و التوقيف،التى شكلت مصدر قلق للرأي العام الداخلي و الخارجي إزاء موضوع حرية الصحافة و التعبير بوجه خاص.

و مهما تكن أًوجه الخلاف المرتقبة فى موضوع الإرث الإنساني أو اللغة و واقع التعليم و تساوى فرص الاكتتاب و العمل و السكن، فإن الحوار أكثر أمانا و مدنية لتقريب الآراء و لضمان تعميق الاستقرار السياسي.

لقد بات تأجيل الحوار و تعثره و امتناع البعض عن المشاركة فيه مصدر قلق على هذا الحوار و احتمال تأثير سلبي على تماسك المشهد السياسي الوطني،لأن الجميع بحاجة ماسة لبعض التنازلات من أجل الوصول للحد الأدنى من التفاهم و التواصل.

و مع التسامح يمكن للجميع تكريس الحوار و عقده فى جو قد يتيح فرصا جديدة للتقارب فى بعض المحاور،و لو نسبيا.

فإذا كان النظام يدعى باستمرار فتح الصدر لكل المشاركين و لكل الآراء فعلى كل القوى السياسية بمن فيها جناح بيرام العمل على الدخول فى هذا الحوار و اختبار مدى جدية هذه الوعود،و عسى أن تعزز حالة الاستقرار السياسي و مستويات التنمية،فالوطن بدون حوار و أخذ و رد قد يبقى رهينة التدابر و الخصام،و هو واقع قد يفضى  لمزيد من الانسداد و التأزم،و خصوصا مع مرور الوقت و تضاعف التحديات و الاختلالات هنا أو هناك.

لقد باتت المخدرات و صعوبة مكافحة الفساد لما قد تجر هذه المكافحة من صراعات و امتعاضات داخل النظام و اقتصار العقوبة على الضعفاء مع تناقص منسوب حرية الصحافة و اقتصار أيضا المنافع على البعض، خصوصا فى مجال الوظائف المهمة،كل هذا يرسم لوحة لا تشجع على الارتياح للواقع القائم،و كلنا نتوق لحوار و إجراءات إصلاحية استعجالية من أجل تكريس الإنصاف، حالا ملموسا، لا مجرد شعار استهلاكي.

و إثر لقاء مطول اليوم ببعض الشخصيات الحزبية المعارضة جمعهم بالرئيس محمد ولد غزوانى،حول الحوار،و تمهيدا للقاء أوسع يوم الخميس فى القصر الرئاسي ،فقد وعد فى هذا اللقاء الرئيس غزوانى، حسب مصادر مطلعة، بإطلاق سراح ولد غده،لكنني أذكر هذا الجمع الكريم بآخرين فى السجن المدني يمكن إطلاق عليهم مصطلح سجناء الرأي،و لعل إطلاق سراحهم أيضا سيكون  بمثابة رسالة تطمينية لفتح الشهية لحوار جامع ،لا نريد أن يستني أيا كان،ابتغاءً لتفاهمات أوسع،حول مختلف الإشكالات و المحاور المراد سبرها و نقاشها بعمق

Similar Posts