غزة.. نهاية حرب الإبادة وبداية الأمل/تماد إسلم أيديه

أخبار اليوم.    هنيئًا لأهل غزة الصامدة، غزة العزة، على طيّ صفحةٍ دامية من تاريخها الحديث، بعد عامين من حربٍ قاسيةٍ غير مسبوقة في طولها وضراوتها، وضعت القطاع الصغير في قلب مأساةٍ إنسانيةٍ هزّت ضمير العالم.

 

فعلى مدى عامين كاملين، واجه أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة أهوالًا لا توصف: قصفٌ متواصلٌ طال كل زاويةٍ من الحياة، من المنازل إلى المدارس والمستشفيات والمساجد والكنائس، وحصارٌ خانقٌ قطع سبل العيش، ودمّر البنى التحتية الأساسية، وجعل من أبسط ضروريات الحياة حلمًا بعيد المنال.

 

في هذه الحرب، لم تسلم أسرةٌ من فقدٍ أو ألم، وتحوّلت أحياء بأكملها إلى ركامٍ صامت، فيما نزح مئات الآلاف من العائلات مراتٍ متكررة بحثًا عن مأوى آمنٍ لا وجود له.

 

ورغم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة، ظلّ أهل غزة عنوانًا للصبر والثبات، وقدموا للعالم درسًا في الكرامة والتشبث بالحياة رغم الحصار والموت.

 

وجاء وقف إطلاق النار التاريخي ليعيد بصيص الأمل إلى قلوب المنهكين، وليفتح بابًا أمام مرحلة جديدة من إعادة الإعمار واستعادة ما دمّرته الحرب.

 

ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق يمثل محطة مفصلية، ليس فقط في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بل في الوعي الدولي تجاه معاناة الشعب الفلسطيني، بعد أن كشفت صور الدمار والضحايا مدى حجم المأساة التي عاشها القطاع المحاصر.

 

ومع انتهاء هذه الحرب الطويلة، يتطلع الغزيون إلى مستقبلٍ تسوده الحرية والكرامة وإعادة البناء، مستقبلٍ تُغرس فيه بذور الحياة بدل رائحة البارود، وتعود فيه غزة لتكون مدينةً للأمل، لا عنوانًا للمأساة.

 

إنها غزة المنتصرة بالإرادة، الخارجة من تحت الركام شامخة الرأس، تودّع الحرب وتستقبل السلام، مؤمنةً بأن دماء أبنائها لم تُسفك عبثًا، وأن فجرًا جديدًا يُشرق على أرضها الصابرة.

 

وها هي اليوم، بعد عامين من الألم، تكتب بدمها وتضحياتها فصلاً جديدًا من حكاية الصمود الفلسطيني. فبين أنقاضها تولد الإرادة من جديد، وتنهض غزة كما عهدناها، عصيّةً على الانكسار، حاضنةً للأمل رغم الجراح، لتقول للعالم أجمع: قد نحاصر بالجدران، لكن لا يُحاصر فينا الإيمان بالحياة والحرية.

 

وفي هذا اليوم المضيء من تاريخ الأمة، لا يسعنا إلا أن نتوجّه بالتحية الخالصة إلى المقاومة الفلسطينية الباسلة التي أثبتت أن إرادة الشعوب لا تُقهر، وإلى شعب غزة الذي جسّد بصبره وصموده أسمى معاني البطولة والتضحية. كما نُثمن الجهود الصادقة التي بذلها القادة العرب والمسلمون الذين ساهموا، بدبلوماسيتهم ومساعيهم الحثيثة، في إيقاف نزيف الدم وإحلال السلام في غزة، وإلى كل أحرار العالم الذين ناضلوا من أجلها، ووقفوا في وجه آلة الظلم والعدوان. فالشكر لكل يدٍ امتدت نصرةً، ولكل صوتٍ صدح من أجل الحق والإنسانية.

  • Related Posts

    اختتام الدورة العادية الأولى من السنة البرلمانية 2025-2026

    أخبار اليوم.    اختتمت مساء اليوم الجمعة الدورة العادية الأولى من السنة البرلمانية 2025-2026، وذلك بحضور عدد من أعضاء الحكومة. وتميز حفل الاختتام بخطاب لرئيس الجمعية الوطنية، السيد محمد بمب…

    اقرأ المزيد

    النيجر: إحباط هجوم مسلح على قاعدة عسكرية وسقوط عشرات القتلى

    أخبار اليوم.    أعلنت وزارة الدفاع الوطني في النيجر أن القاعدة الجوية رقم 101، المجاورة لمطار ديوري هاماني الدولي في نيامي، تعرضت لهجوم مسلح صباح أمس الخميس. وأوضح بيان رسمي…

    اقرأ المزيد

    مقابلات

    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    • يناير 11, 2026
    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    الحوار الوطني والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    • يناير 6, 2026
    الحوار الوطني  والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية

    • يناير 5, 2026
    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية

    هل تعصف صفقة الطاولات بكبار مسؤولي وزارة التربية..؟

    • أغسطس 30, 2025
    هل تعصف صفقة الطاولات بكبار مسؤولي وزارة التربية..؟

    جمعية أشبال الكاراتيه تنظم نهائيات كأس عمدة تفرغ زينة للكاراتيه

    • مايو 26, 2025
    جمعية أشبال الكاراتيه تنظم نهائيات كأس عمدة تفرغ زينة للكاراتيه

    وزير الصيد يزور رفقة وفد تركي مؤسسات فحص وتعبئة وتصدير المنتوج السمكي بنواذيبو

    • مايو 4, 2025
    وزير الصيد يزور رفقة وفد تركي مؤسسات فحص وتعبئة وتصدير المنتوج السمكي بنواذيبو