أظهرت الورقة أن الحوار السياسي في موريتانيا يؤدي وظائف متعددة لكل من السلطة والمعارضة. بالنسبة للسلطة، يُستخدم الحوار كأداة للتحكم في العملية الديمقراطية وإبقاء القوى المناهضة للنظام تحت السيطرة. أما بالنسبة للمعارضة، فبينما تتداخل الاعتبارات البراغماتية والمصالح الزبونية، هناك أيضًا سعي جاد لانتزاع إصلاحات من النظام. ومع ذلك، يمكن أن تترتب على هذه الحوارات نتائج “غير مقصودة” تدفع العملية السياسية إلى الأمام.
تشير تجربة الحوارات السياسية في موريتانيا إلى أن العملية الديمقراطية في البلاد تدين بالكثير لهذه التفاهمات بين النخب. فقد أسهمت الإصلاحات التدريجية، التي تحققت عبر الحوار، في تطوير الحياة السياسية والدستورية. واللافت أن هذه الإصلاحات لم تكن نتاجًا لقوة الاحتجاجات الشعبية، كما هو الحال في بعض دول غرب أفريقيا، بل جاءت بالأساس من خلال التفاوض بين الفاعلين السياسيين.
وإذا كان لبحثي هذا أي توصيات في ظل الحوار المرتقب، فهي أن مقاطعة الحوارات—رغم كونها إحدى أدوات النظام للتحكم في المشهد السياسي—تبقى غير مجدية في غياب البديل، وهو ضغط الشارع. لذلك، فإن المشاركة تبدو الخيار الأفضل، ليس فقط للتفاعل مع العملية السياسية، بل أيضًا لطرح مقترحات قد تساهم في توجيه مخرجات الحوار نحو تحقيق تطلعات المعارضة وتعزيز مسار الإصلاح الديمقراطي.

من صفحة الدكتور بابا آدو على الفيس بوك