موريتانيا على أعتاب عصر طاقوي جديد

author
0 minutes, 0 seconds Read

أخباراليوم    بعد 60 كيلومترا شمال حقل السلحفاة الكبرى أحميم، يكتنز الحوض الساحلي الموريتاني حقل بير الله العملاق الذي يعد من أفضل حقول الغاز في العالم، من حيث الحجم والجودة، مع انخفاض نسبة ثاني أكسيد الكربون، مما يعزز تطلعات موريتانيا لحجز مكانة متقدمة بين الدول المنتجة والمصدرة للغاز الطبيعي المسال.

ويعود اكتشاف حقل بير الله، الخالص للدولة الموريتانية، والذي تقدر احتياطاته بما يتراوح بين 50 و80 تريليون قدم مكعب من الغاز، إلى عام 2015 بواسطة التنقيب الذي قامت به شركة “كوس موس إنرجي”.

وعلى الرغم من ضخامة احتياطات هذا الحقل من الغاز الطبيعي المسال، فلم يحفر فيه بعد سوى بئري “مارسوين” و”أوركا” مما يؤكد الحاجة الماسة إلى المزيد من المعلومات حول احتياطاته، وكذا إجراء الدراسات التقنية المفصلة لتطوير الخطة المناسبة لاستغلاله، وهو ما تسعى إليه جاهدة وزارة الطاقة والنفط، من أجل تحقيق منفعة متبادلة تضمن أرباحا مرضية للمستثمرين.

وبدأت الحكومة الموريتانية عام 2022 مباحثات مع شركة بتريش بتروليوم للتوصل إلى عقد جديد يحدد الشروط التقنية والاقتصادية لاستغلال وتطوير الحقل، ورغم التقدم في دراسة الخطة طلبت الشركة تمديد العقد 4 سنوات إضافية، غير أن الشروط لم تتحقق، مما أدى لإنهاء العقد في عام 2024، ودفع وزارة الطاقة والنفط إلى البحث عن شركاء عالميين لديهم الإمكانيات اللازمة لتطوير الحقل.

وقد أجرت موريتانيا عدة إصلاحات قانونية لجذب المستثمرين الأجانب، منها تبسيط الإجراءات، وتسهيل الإعفاءات الضريبية، وضمان الحماية القانونية؛ حيث يتيح قانون الكهرباء الجديد دخول المستثمرين للسوق الموريتاني بسهولة، ويشجع الشراكات بين القطاعين العام والخاص مع مراعاة المعايير البيئية، ناهيك عن إصلاحات تهدف إلى جعل موريتانيا مركزا إقليميا للطاقة، خاصة في مجالات الغاز والطاقة المتجددة، من خلال توفير بيئة استثمارية آمنة وجذابة.

ويعتبر الاستقرار الأمني والسياسي عاملا حاسما في جذب الاستثمارات طويلة الأجل، وهو ما تعيه موريتانيا جيدا، حيث عملت على تذليل كل العقبات التي قد تشكل عامل عدم استقرار، أو مصدر قلق للمستثمرين، فعملت خلال السنوات الماضية على اعتماد وتجسيد مقاربة أمنية فاعلة وعززت نظام حكامتها السياسية وطورت ترسانتها القانونية، ما جعل منها واحة أمن واستقرار، وسط محيط إقليمي ودولي مضطرب.

وبالإضافة إلى الآفاق الواعدة التي تبشر بها الاكتشافات في حقل “بير الله” وغيره من الحقول الهاجعة في السواحل الموريتانية، بدأت موريتانيا مؤخرا مع شقيقتها السنغال الاستغلال الفعلي لحقل السلحفاة الكبرى أحميم المشترك بين البلدين اللذين يعلقان عليه آمالا كبيرة في تطوير الاقتصادات الوطنية وتوفير إيرادات ضخمة، وخلق فرص العمل وتطوير الصناعة النفطية والغازية المحلية، مع توفير الاحتياجات المحلية اللازمة لتعزيز التصنيع وخفض تكاليفه.

وبالتوازي مع مساعيها الرامية إلى استغلال مواردها الغازية، تعمل موريتانيا على استغلال مخزونها من الطاقة المتجددة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وقربها من الأسواق الأوروبية، ما سيجعل منها واحدة من أهم المصدرين للطاقة النظيفة.

ومن أجل تقليل تكلفة إنتاج الكهرباء بواسطة الغاز المنتج من حقل السلحفاة الكبير أحميم، تعمل الحكومة على بناء محطات كهرباء تعمل بالغاز، لتوفير طاقة موثوقة ومنخفضة التكلفة، مما سيفتح لموريتانيا آفاقا واعدة في مجال التصنيع المحلي. فالطريق أمام طموح بلادنا في أن تصبح قطبا طاقويا يتطلب توفير بنية تحتية داعمة للنمو وتطوير المشاريع الطاقوية الكبرى، مثل الطرق والموانئ وشبكات الكهرباء، وهو ما تعمل الحكومة على تحقيقه بالتعاون مع بعض الشركاء.

وتهدف موريتانيا، حسب وزارة الطاقة والنفط، إلى تحقيق الوصول الشامل إلى طاقة مستدامة بحلول عام 2030، مع جذب استثمارات طموحة لبناء بنية تحتية ضخمة تؤهلها لأن تصبح قطبا إقليميا للطاقة.

وبين حقل بير الله العملاق وحقل السلحفاة الكبير أحميم، تقف موريتانيا على أعتاب تحول طاقوي جديد يبشر بمستقبل واعد، يستحثه الطموح الكبير بأن تصبح قطبا إقليميا للطاقة.

وعلى الرغم من التحديات التي تواجهها البلاد، فإن الإرادة السياسية القوية والإصلاحات القانونية الجريئة، بالإضافة إلى الاستقرار الأمني والسياسي، كلها عوامل تبشر بمستقبل مشرق.

وتسعى موريتانيا إلى استغلال مواردها الغازية والطاقوية المتجددة، بدعم من الاستثمارات والشراكات الدولية، لتحقيق التنمية المستدامة وتنويع مصادر الاقتصاد الوطني، بما يعود بالنفع على السكان، ويسهم في

تعزيز الأمن الطاقوي العالمي، ويجعل منها قطبا إقليميا للطاقة المتجددة.

تقرير: عيشه أسباعي

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *