وكالة أخبار اليوم    المنافسة على الوظائف والمناصب في الدولة محصورة تقريبا في نفس الأسماء العائلية، مع أنه لا يمكن وصفها بالمنافسة، وإنما بعملية توزيع، تقتصر على محيط ضيق من المفسدين والفاسدين، وأولاد وبنات الأسر ذات النفوذ والمكانة التقليدية، بموازاة تهميش وإقصاء أبناء الطبقات الأخرى. الكل يدرك أن التعيينات تخضع للترضيات السياسية، فالولوج إلى الوظائف والترقية في المناصب داخل الإدارة تحددهما الاعتبارات الشخصية المتعلقة بالانتماءات الجهوية والقبلية، وليس من خلال القدرات والكفاءة والمؤهلات. حتى المسابقات لا تخضع بالضرورة لقواعد شفافة وشروط صارمة. ظاهرة التعيينات الاعتباطية هذه تسارعت وتيرتها في الفترة الأخيرة، نظرا لبدء النظام بالتحضير فعليا للانتخابات الرئاسية القادمة. ومع ضعف الإنجازات الملموسة التي تقتصر على وضع الحجر الأساس لبعض المشاريع التي ليس لها تأثير على التنمية أو تدشين بعض الساحات العمومية، يسعى النظام إلى سد الثغرة، عن طريق توزيع الصفقات العمومية والتعيينات لكسب ولاء المفسدين والوجهاء التقليديين، الذين يتمتعون، حسب اعتقاده، بنفوذ محلي، وبقدرة على تعبئة الناخبين، خاصة في موريتانيا الأعماق.

ظاهرة انعدام تكافؤ الفرص تؤجج إحباط الشباب، خاصة أصحاب الشهادات، الذين يعتبرون الدراسة سُلَّما اجتماعيا، ويرون آخرين من غير أصحاب الكفاءات أو ذوي الشهادات المزورة يتقلبون في المناصب الإدارية، مما يدفع لإحتقان كبير سيؤدي لا محالة إلى انفجار لا يمكن توقع نتائجه. كما أن تدوير النخب الفاسدة في المناصب الإستراتيجية هو ما يفسر تفشي الفساد في الإدارة وضعف أداءها، وعدم تجاوبها مع تطلعات المواطنين، وسوء تسيير المشاريع التنموية، والبطء في تنفيذها، وضعف متابعة وتقييم السياسات العامة