وكالة أخبار اليوم منذ أن استلم رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مقاليد السلطة قبل أكثر من أربعة أعوام، دخلت الساحة السياسية جوا جديدا من التهدئة بفضل سياسة الانفتاح التي انتهجها الرئيس، وأدت لإشراك المعارضة في بحث القضاياالكبرى التي تهم واقع ومستقبل البلد.
غير أن بعض شركاء النظام من أحزاب المعارضة عبروا عن عدم رضاهم عن شفافية الانتخابات الأخيرة، مدشنين بذلك أول نقاط الاختلاف مع نظام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.
غير أن حرص الرئيس على تضييق فجوة الخلاف، والعودة لجو الانفتاح والشراكة، فتحت المجال أمام تخصيصه لقاءات متكررة مع بعص قادة أحزاب المعارضة، قبل أن تسفر تلك اللقاءات عن صياغة اتفاق سياسي حمل اسم “الميثاق الجمهوري”.
وبعد اسابيع من النقاش والأخذ والرد، كلف رئيس الجمهورية حزب الانصاف الحاكم ببحث الاتفاق، نيابة عن الحكومة، مع قائدي أعرق حزبين في المعارضة الديمقراطية، هما حزب تكتل القوى الديمقراطية بزعامة الرئيس أحمد ولد داداه، وحزب اتحاد قوى التقدم، الذي يرأسه السياسي المحنك محمد ولد مولود.
وبالفعل، وفي وقت متأخر من مساء أمس الخميس، شهد قصر المؤتمرات القديم بالعاصمة نواكشوط، توقيع الحكومة الاتفاق السياسي الجديد مع ثلاثة أحزاب هي الحزب الحاكم وحزبي التكتل وتقدم المعارضين، في خطوة تقضي بتحاوز الخلاف السياسي حول نتائج الانتخابات التشريعية والبلدية والجهوية الأخيرة.
أطراف التوقيع على “الميثاق الجمهوري” هي: وزير الداخلية واللامركزية محمد أحمد ولد محمد الأمين، ممثلًا عن الحكومة، ورئيس حزب الإنصاف الحاكم محمد ماء العينين ولد أييه، ورئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية أحمد ولد داداه، ورئيس حزب اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود.
وتم إبرام هذا الاتفاق لإرساء تفاهم سياسي، وطني، جمهوري وديمقراطي، يدعى الميثاق الجمهوري، بحسب الموقعين، الذين أكدوا “التغلب في هذا الظرف الدقيق على خلافاتنا، خدمة للمصالح العليا للبلد، وتجنبا للمخاطر التي قد يتعرض لها جراء الانقسامات العقيمة والهدامة بين مكونات الطبقة السياسية”. ورغم تخلف بقية أحزاب الأغلبية والمعارضة عن توقيع “الميثاق الجمهوري”، الذي قدم “خارطة طريق” تتكون من ثمانية نقاط فضلا عن ملحق جاء في 18 نقطة، فقد نص في مادته السادسة على أنه “مفتوح أمام جميع الأحزاب السياسية الراغبة في الانضمام إليه”.
وأشارت خارطة الطريق إلى “القيام على وجه الاستعجال بدراسة معمقة لمنظومتنا الانتخابية، وإذا اقتضى الحال الشروع في الإصلاحات المناسبة بما يعزز نظامنا الديمقراطي، بغية تجاوز الوضع المترتب عن الانتخابات الأخيرة وضمان تفادي أي خلاف انتخابي في المستقبل”.
وأشارت الخارطة إلى “إصلاحات” لصون الوحدة الوطنية، ستتم ضمن “إطار وطني شامل يطبعه التشاور، على شكل ورشات”.
وخلصت خارطة الطريق إلى تشكيل “لجنة للتوجيه والمتابعة، تتألف من ممثلين عن الأطراف الموقعة، للسهر على تنفيذ هذا الاتفاق في أجل لا يتجاوز شهرين من تاريخ توقيعه”.
وشمل الملحق إصلاح المنظومة الانتخابية واستحداث “آلية ذات مصداقية” لحل ملفات حقوق الإنسان والمظالم العالقة، وكذلك الدعوة إلى تفعيل وتطبيق المنظومة القانونية التي تجرم الممارسات الاسترقاقية والعنصرية وغير المنصفة في حق الفئات المغبونة، كما تجرم الخطابات المحرضة على العنف والغلو والتطرف والعنصرية والكراهية.
ودعا الملحق إلى تكريس التنوع الثقافي للبلد، وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص بين عموم أفراد الشعب، ومحاربة ارتفاع الأسعار، وإصلاح عقاري يهدف إلى النهوض بالزراعة، وترقية اللامركزية والحكم الرشيد، وتطبيق مخرجات المشاورات الوطنية حول إصلاح التعليم، وتطبيق مخرجات المشاورات الوطنية حول إصلاح العدالة، فضلا عن إلزامية “الفصل الصارم بين الوظائف السياسية والوظائف الفنية، من أجل النأي بالإدارة العمومية عن المعترك السياسي والتنافس خلال الانتخابات”.
الملحق تناول، كذلك، الدعوة إلى النهوض بالأحزاب السياسية وبالقطاع الخاص والمجموعات المحلية والمجتمع المدني والصحافة والنقابات، بالإضافة إلى تنظيم حوار اجتماعي مستديم بين الشركاء الاجتماعيين، داعيا إلى “وضع استراتيجية وطنية متكاملة لحماية الأطفال والشباب من تعاطي المخدرات ومن الانحراف والعنف، والعمل على معالجة البطالة والتصدي لظاهرة هجرة الشباب”، وإلى “توفير المزيد من التمكين لصالح النساء والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة”.
وطالب الملحق ب “إنشاء صندوق سيادي يمول من إيرادات المحروقات، ويخدم التنمية الاقتصادية المستديمة والمتوازنة للبلد، ويحافظ على مصالح الأجيال القادمة”، بالإضافة إلى “رصد واستنهاض الخبرات والكفاءات والاستثمارات لدى جالياتنا في الخارج لصالح الوطن