وكالة أخبار اليوم لقد التقيت في إحدى الدول الغربيه أثناء دورة تدريبيه بعميد من الجيش الاردني كنا ضمن المجموعة العربيه في الدورة، نتناول الكثير من المواضيع المتعلقة في الغالب بجيوش الدول العربية المشاركة .و كان هذا العميد أكبرنا سنا واكثرنا تجربة .
وذات يوم كان موضوع النقاش هو معاشات الضباط من الجيوش العربيه ، وكان هذا العميد مرشحا للاستفاده من حقه في التقاعد و هذا حلم طال ما تمناه، حسب روايته ان كل ضابط يحال إلي التقاعد في الجيش الاردني الهاشمي تتم ترقيته مباشرةً إلي الرتبة الأعلى و يصرف له راتب شهري يبلغ 5000 دولار امريكي مع امتيازات أخرى .
ولما جاء دوري في النقاش كنت أتحاشي الحديث عن ما يجري في البلد بعد أداء الواجب الوطني في الدفاع عن الحوزة الترابية و كرامة الوطن. وبعد إلحاح الزملاء وخاصة العميد أكبرنا رتبة الذي وجه إلي السؤال التالي :”كم هو معاش الضابط في مورتانيا برتبه عقيد مثلًا ؟!” وهي رتبتي آنذاك ، فكان ردي ببساطة هو انه لايوجد معاش عندنا بعد انتهاء الخدمة بل هو ممات مؤكد . فتعجب الحضور من جوابي طالبين مني شرح ما صرحت به.
وكان السؤال المطروح على ألسنة الجميع هو:” كيف لايوجد معاش عندكم ؟!”وكان جوابي هو ان معاش العقيد بعد اربعين سنة من العطاء هو 200 دولار تقريبا، فضحك الجميع ظنا منهم أن ماقلته دعابة.
مجمل القول إن مبلغ ١٠٠٠٠٠ أوقية قديمه شهريا لا تكفي لإعاشة فرد واحد فما بالك برب أسرة يبلغ تعدادها في الغالب عشرة افراد وهذا المبلغ لا يغطي تكاليف الماء والكهرباء إن وجدا. والخطير في الأمر أن الموريتانيين يتزوجون في سن الاربعيين عادة وفي الستين يحالون إلى المعاش بأطفال في سن التمدرس و سلة من أدوية لأمراض مزمنة مما يثقل كاهل الوالد المتقاعد، إلا اذا كان من الذين كرسوا أوقات الخدمة للأنشطة الأخرى أو الذين اعتمدوا على المال الحرام لتأمين معاشهم .
أرجوا أن لا تنطبق الايه الكريمه على سياستنا الاجتماعية ” كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا” صدق الله العظيم نرجوا السلامة والهدى .
ولعل الاسطورة الشعبية عن “عر”حين ما سأل عن سبب استخراجه
لِتَارَه” فأجاب لأقوي رقبتي ، وأجاب على السؤال لماذا تريد تقويتها فرد لاستخرج “تارة”
السؤال الذي لاأجد له جوابا هو ماذا ينتظر المتقاعدون للمطالبة بحقوقهم المشروعة في العيش الكريم. فالساكت عن الحق شيطان أخرس.
خلاصة القول هو أن ما أدركه “عر” مازال غائبا وللأسف الشديد عن صانعي القرار في بلادنا. كما أن الانسان يجب ان يكون وسيلة التنمية وهدفها.
العقيد المتقاعد محمد الشيخ اكريف