ووصف مخترعو التقنية، وفقًا لبراءة الاختراع التي رصدها موقع “Patentlyze” المتخصص في تتبع براءات الاختراع، بأنها نظام لتحسين عروض الفيديو أو الواقع المعزز للأحداث المباشرة باستخدام الذكاء الاصطناعي، في وقت يقترب من البث المباشر.
ويعتمد النظام على وكلاء ذكاء اصطناعي يتولون تحديد كلمات معينة وتعديلها أو حذفها، مع تغيير ملامح وجه المتحدث وحركة فمه لتتوافق مع الكلمات الجديدة، بحسب تقرير لموقع “فيوتشريزم” المتخصص في أخبار التكنولوجيا والعلوم، اطلعت عليه “العربية Business”.
ويستند هؤلاء الوكلاء إلى معايير محددة مسبقًا أو ملفات تعريف المستخدمين لإجراء التعديلات، كما تعالج مقاطع الفيديو والصوت في الثواني قبل الكلمة المحذوفة أو المستبدلة وبعدها، لضمان انتقال سلس بين أجزاء الحديث.
وفي ظل انتشار مقاطع التزييف العميق والتضليل والمحتوى المضلل الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي على الإنترنت ووسائل الإعلام، قد يمثل النظام الموصوف في براءة الاختراع جيلًا جديدًا من الأدوات التي تعدّل الواقع بصورة غير ملحوظة أثناء حدوثه، بما يتناسب مع تفضيلات كل مشاهد على حدة. وبذلك، يمكن للمشاهدين متابعة أي حدث مباشر دون سماع ما لا يرغبون في سماعه.
وتتنوع الاستخدامات المحتملة التي تطرحها براءة الاختراع، إذ تشمل الترجمة الفورية، بحيث يتيح النظام مشاهدة البث المباشر ومقاطع الفيديو مع سماع كلام المتحدث ورؤيته باللغة التي يفضلها المشاهد.
كما تشير براءة الاختراع إلى إمكانية استخدام التقنية لحذف كلمات الحشو مثل “أمم” و”آه” من الحديث المباشر، أو إزالة التلعثم وصعوبات النطق. لكن الاستخدامات المحتملة الأخرى تذهب إلى أبعد من ذلك، إذ يمكن للنظام حذف “الكلمات أو العبارات الشخصية”، مثل المصطلحات المبتكرة.
وتشير براءة الاختراع أيضًا إلى أن النظام قد يحذف الكلمات التي تُنطق بصوت غير واضح، أو بطريقة خاطئة، أو تُستخدم في غير موضعها، فضلًا عن الكلمات المسيئة أو غير الحساسة أو غير الملائمة. ويمكن للنظام، بحسب الوثيقة، الاستعانة بعمليات البحث على الإنترنت لاختيار الكلمات البديلة.
وبمعنى آخر، قد لا تظل مقاطع البث المباشر مباشرة بالمعنى المعتاد بعد الآن.
ورغم أن دبلجة المحتوى موجودة منذ سنوات طويلة، وأن مقاطع الفيديو تخضع للتحرير باستمرار لأسباب مشروعة وأخرى مضللة، فإن تعديل مقاطع الفيديو التي تُبث مباشرة تلقائيًا بهذه الطريقة باستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يغير بصورة جوهرية طريقة تفاعل الجمهور مع المحتوى المباشر.
فبدلًا من الاكتفاء بإيقاف المشاهدة عندما لا يعجبهم ما يسمعونه، قد يتمكن المشاهدون من تعديل كلام الآخرين ليتناسب مع أذواقهم الشخصية.
وباستثناء استخدام التقنية في الترجمة، يثير ذلك تساؤلات بشأن ما إذا كانت إزالة الأخطاء أو حذف الكلمات والعبارات المرتبطة باللهجات المحلية للمتحدثين ستدفع الجمهور إلى مزيد من الانغلاق داخل فقاعات محتوى مخصصة، بحيث لا يسمع كل شخص سوى ما يتوافق مع تفضيلاته.
وفي هذا السياق، تشير براءة الاختراع إلى إمكانية تسجيل وحفظ الفيديو والصوت الأصليين للحدث المباشر، باعتبارهما “مصدرًا للحقيقة”، في إشارة إلى احتمالات إساءة استخدام هذه التقنية وما قد تسببه من التباس بشأن المحتوى الأصلي وما جرى








