أخبار اليوم. على بعد ثلاثة أسابيع من انتهاء صلاحية بروتوكول الصيد بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي، تستأنف المناقشات على المستوى السياسي. وإذا كان هذا الموعد النهائي يفرض إيقاعًا متسارعًا على المفاوضات، فإنه يضع الطرفين أمام ضرورة التوفيق بين ثلاثة عناصر متشابكة: التعويضات المالية، والوصول إلى الموارد، والتنمية المستدامة للقطاع الموريتاني.
ومن هذا المنطلق، تسرّع موريتانيا والاتحاد الأوروبي مشاوراتهما لتجنب انقطاع شراكتهما في مجال الصيد، إذ تحدثت وزيرة الصيد الموريتانية عائشة لام مع المفوض الأوروبي المكلف بالصيد والمحيطات كوستاس كاديس، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة لتقريب مواقفهما.
وقد تناولت المحادثات القضايا الرئيسية التي لا تزال قيد الدراسة، دون الإعلان عن أي تسوية نهائية، وهو ما يعني أن الطريق لا يزال مفتوحًا أمام جولات تفاوض إضافية.
شراكة بقيمة 60.8 مليون يورو سنويًا
تكتسي هذه الجولات أهمية خاصة لأن البروتوكول الحالي، الذي ينتهي في 14 نوفمبر 2026، ينص على مساهمة أوروبية سنوية قدرها 60.8 مليون يورو، منها 3.3 مليون يورو في المتوسط مخصصة لدعم السياسة الموريتانية للصيد المستدام.
وفي مقابل هذه المساهمة، تستفيد سفن عشر دول أعضاء من إمكانيات صيد تصل إلى 280,050 طنًا سنويًا في المياه الموريتانية. وهكذا يتبين أن التجديد لا يقتصر على مسألة مالية، بل يطرح سؤالًا اقتصاديًا محوريًا: كيف يمكن تعديل التعويضات المالية وشروط الوصول إلى الموارد دون المساس بالحفاظ عليها؟ والإجابة عن هذا السؤال تقود مباشرة إلى جوهر الخلافات التي لا تزال مفتوحة بين الطرفين.
التسويات الواجب توضيحها
تشكل القيمة الاقتصادية للموارد بالنسبة لنواكشوط رهانًا مهمًا، إذ إن شروط التفريغ المحلي وأنشطة التحويل والعوائد على القطاع الوطني تمثل جميعها أبعادًا يجب دراستها. غير أن السلطات لم تنشر قائمة دقيقة بالخلافات التي لا تزال مفتوحة، ولذلك سيكون من السابق لأوانه التأكيد بأن خلافًا معينًا حول هذه القضايا يعرقل المفاوضات.
وبالمقابل، فإن استدامة المخزونات تشكل بُعدًا أساسيًا للشراكة، لأنها تربط حقوق الوصول ومتابعة الأنشطة والحفاظ على الموارد، وهو ما يفسر الحذر الذي يبديه الطرفان في التعامل مع هذا الملف.
ويتجلى هذا الحذر أيضًا في موقف بعض الدول الأوروبية، فقد طلبت إسبانيا والبرتغال وهولندا ولاتفيا من بروكسل النظر في تمديد البروتوكول الحالي إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد في الوقت المناسب.
وتعكس هذه الخطوة المخاوف المرتبطة باحتمال انقطاع أنشطة الصيد، مما يؤكد أن الرهان الفوري للشريكين يتمثل في إيجاد صيغة تضمن الاستمرارية الاقتصادية مع الحفاظ على أهداف الإدارة المستدامة.








