أخباراليوم. لاشك أن القانون كمادة وعلم وحقل معرفي، تخصص جميل ورائع وممتع أيضا، ولامبالغة إن قلنا إنه من أجمل التخصصات البشرية، إنه تخصص لذيذ عزيز شريف، يعلم الحقوق ويبعث الحرية والعزة في النفس ويرتبط بمعالي الأمور وسياسة الشعوب ونظام اادول والوقوف مع المظلوم وتحقيق العدالة، إنه شيء رفيع الأصل كبير المعنى (الكاتب لديه ماستر يتعلق بالقانون والحمد لله) إلى هنا، كل شيء حسن وجيد ومتفق عليه،
تبدأ المشكلة الحقيقية بعد تجاوز مقاعد الدراسة السعيدة، الانتقال من روعة القانون كعلم إلى واقعية سوق العمل كحقل مادي استهلاكي براغماتي محض، من طبيعة الفرص الوظيفية المهنية، الطبيعة التي لاتعبأ بالمكانة التاريخية الرمزية لتخصص دراسي معين، بل تخضع حرفيا لمزاج العرض والطلب وفق معايير الاقتصاد الوطني المتأثر ضرورة بالاقتصاد الإقليمي والمحكوم ضرورة أيضا بطبيعة التوجهات الاقتصادية العالمية في عالم الرأسمالية وحرية السوق
إن سوق العمل مادي وبارد وبراغماتي بالفطرة، سوق العمل لايعبأ بنوعية التخصص ومدى شرفه كعلم ومسار مهني، إنه ينظر فقط للعرض والطلب وفق معايير ومتطلبات الاقتصاد والتنمية في البلد بل حتى وفق التوجهات العالمية الاقتصادية في عالم القرية الواحدة وحركة رؤوس الأموال العالمية في القرية الكونية الواحدة (العولمة)
إذا نظرنا لواقع سوق العمل المحلي والعالمي بموضوعية وتجرد وإدراك للواقع، سنجد وبكل وضوح أن روح العصر كلها في الداخل والخارج، تتجه وبتسارع مخيف للسيادة المطلقة للتكنولوجيا والبرمجة والرقمنة والذكاء الاصطناعي، كل تخصص دراسي له علاقة بالآلة الرقمية ابتداء أو انتهاء، إنه عصر الثورو الصناعية الخامسة وحلول الآلة محل الإنسان
وهنا تظهر كارثة عدم وجود سوق عمل يمكنه امتصاص الكثرة الكاثرة من خريجي العلوم الإنسانية (القانون والاقتصاد، والقانون أقل فرصا ) تخيل أن خريج الليصانص في القانون ليس له من فرص واقعية سوى بعض الوظائف في وزارة العدل، وخريج الماجستير، سلك القضاء والمحاماة أو الاستشارة الفانونية في الوزارات، وخريج الدكتوراه، التعليم العالي الجامعي، وكلها مقاعد محدودة بالنسبة للمجموع المنتسبين إلى التخصصات القانونية، وأما القطاع الخاص الضعيف أصلا في هذا البلد، فلا يعرف القانون ولايعرفه القانون، ليس هنالك أي اتصال ببن تخصصات القانون والقطاع الخاص في بلد متأخر وضعيف إداريا ومؤسسيا مثل بلادنا، نعم في بعض البلدان المتطورة إداريا ومؤسسيا ولها قطاع خاص واسع ممتد في كافة أوجه النساط الاقتصادي، لكل شركة ومؤسسة محام ومستشار قانوني ولكن القطاع الخاص في البلد ضعيف جدا وخاصة في استيعاب تخصصات العلوم الإنسانية
هذه الأعداد الهائلة من خريجي العلوم الإنسانية في سوق ضعيف أصلا ومتكدس، قنبلة خطيرة موقوتة ولعل القدر يعدها لأمر عظيم في قابل أيام الجمهورية المنكوبة بحكامها ولله الأمر من قبل ومن بعد
محمد سالم زين
طالب دراسات عليا ومهتم بالسياسة والثقافة والفكر









