أخباراليوم. تظهر السير الذاتية لأعضاء الحكومة الموريتانية التي أعلن عن تشكيلها في العاشر من أكتوبر الجاري، تفاوتا في الأعمار والخلفيات الأكاديمية والمسارات المهنية والسياسية، بين وزراء راكموا تجارب طويلة في تسيير القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية، وأعضاء جدد يدخلون التجربة الوزارية للمرة الأولى، بعضهم قادم من الإدارة والخبرة الفنية، وآخرون من العمل الانتخابي والحزبي.
وتبرز المعطيات الرسمية حضور تخصصات الهندسة والاقتصاد والطب والعلوم والتسيير في التكوين الأكاديمي لعدد من الوزراء، إلى جانب استمرار شخصيات تولت حقائب وزارية متعددة، وأخرى شغلت مناصب برلمانية أو حزبية أو إدارية رفيعة قبل دخول الحكومة.
وتتيح مقارنة السير الذاتية قراءة أولية لتركيبة الفريق الحكومي من حيث متوسط الأعمار، والوزراء الذين تجاوزوا سن التقاعد البالغ 63 عاما، والأصغر سنا، ومستويات التأهيل الأكاديمي، وعدد التجارب الوزارية، فضلا عن الحضور السابق في المناصب الانتخابية، والعمل السياسي.
حكومة بمتوسط عمر يبلغ نحو 54 عاما
تظهر البيانات المتاحة أن متوسط أعمار 31 شخصية حكومية تتوفر سنوات ميلادها يبلغ نحو 54 عاما، مع عدم توفر سنة الميلاد في السيرة الذاتية لكل من وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوك ووزير الشؤون الاقتصادية والتنمية محمدو أحمدو أمحيميد. ويظل هذا المتوسط تقريبيا، لأن بعض السير لا تحدد يوم وشهر الميلاد.
ويبرز تفاوت واضح بين الأجيال داخل الفريق الحكومي، إذ ينتمي عدد من الوزراء إلى جيل الستينيات، في حين يمثل وزراء من مواليد منتصف الثمانينيات الفئة الأصغر سنا.
ويبلغ متوسط العمر التقريبي للفريق الحكومي، 54 سنة، بينما يبلغ أكبر الأعضاء سنا، 66 سنة، وهو الوزير المستشار بالرئاسة محمد محمود بن بيه، وتعتبر وزير الشؤون الاجتماعية صفية بنت انتهاه أصغر الأعضاء سنا بنحو 40 سنة، تليها آيساتا لام، المولودة في 16 أكتوبر 1985، ثم هدى بنت باباه، المولودة في 21 أكتوبر 1982، وآمال بنت مولود، المولودة في 17 سبتمبر 1983.
أما مامودو مامادو انيانغ، المولود عام 1962، فيبلغ مابين 63 و 64 عاما بحسب تاريخ ميلاده.
المؤهلات الأكاديمية.. حضور لافت للهندسة والاقتصاد والعلوم
تكشف السير الذاتية عن تنوع في التكوين العلمي لأعضاء الحكومة، مع حضور بارز لحملة الدكتوراه والمهندسين وخريجي التخصصات الاقتصادية والإدارية والطبية.
حيث تضم قائمة الحكومة أكاديميين حاصلين على الدكتوراه في تخصصات مختلفة، من بينهم يعقوب ولد أمين في الرياضيات، وهدى بنت باباه في الفيزياء، ومحمد سالم ولد مرزوك في الجيوفيزياء، ومحمد ولد عبد الفتاح في علوم التسيير والإعلام الآلي، ومحمد علي ولد سيدي محمد في الطاقة، والناني ولد اشروقه في التحكم الآلي، إضافة إلى محمد محمود بن بيه في التاريخ.
بينما تشمل الخلفيات الأكاديمية لبعض أعضاء الفريق الحكومي تخصصات هندسية وتقنية، حيث يعد الوزير الأول المختار ولد أجاي، خريج المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي بالمغرب، وأعل ولد الفيرك في الهندسة المدنية، وأحمد باب أعلي في الهندسة المدنية، وآمال بنت مولود في ميكانيكا الموائع والطاقة، ويحفظ ولد الشريف في الهندسة المعمارية.
كما تضم الحكومة مختصين في الاقتصاد وإدارة الأعمال والمحاسبة، من بينهم محمدو أحمدو أمحيميد، وكوديورو موسى انكنور، والمختار عبد الله.
ويمثل تخصص الطب في الحكومة بسيد الحاج ولد الداه، اختصاصي جراحة الأعصاب، وعيساتا با يحيى، المتخصصة في أمراض النساء والتوليد، والحاصلة على تكوين إضافي في الصحة العامة.
وتشير هذه الخلفيات إلى أن عددا من أعضاء الحكومة قدموا من مسارات تقنية وأكاديمية متنوعة قبل تولي المسؤوليات التنفيذية، وإن كانت الشهادات وحدها لا تكفي للحكم على الأداء المتوقع للفريق الحكومي، لكنها تطرح تساؤلات عديدة، حول ملاءمة التخصص لكل حقيبة.
الوزراء الأكثر تراكما للتجربة الحكومية..
وتضم التشكيلة الحكومية شخصيات راكمت تجارب وزارية متعددة، بعضها تنقل بين قطاعات وأنظمة مختلفة على مدى سنوات.
ويعد محمد سالم ولد مرزوك من أبرز أصحاب المسارات الحكومية المتنوعة، إذ تولى حقائب الخارجية والداخلية والصحة والعدل والمياه والطاقة والتجهيز والنقل، كما شغل منصب المفوض السامي لمنظمة استثمار نهر السنغال.
أما الناني ولد اشروقه، فقد تولى وزارات الصيد والاقتصاد البحري، والإسكان والعمران، والتجهيز والنقل، والبترول والمعادن والطاقة، قبل تعيينه وزيرا مكلفا بديوان رئيس الجمهورية في أغسطس 2024.
ويبرز كذلك محمد ماء العينين ولد أييه، الذي تولى حقائب التعليم في أكثر من مرحلة، ورئاسة حزب الإنصاف بين يوليو 2022 ويوليو 2024، قبل تعيينه وزيرا للتكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف في أغسطس 2024 وإعادة تعيينه في أكتوبر 2026.
أما محمد ولد اسويدات، فقد تنقل بين وزارات التنمية الحيوانية والثقافة والشباب والرياضة والوظيفة العمومية والعدل، فيما تولى وزير الدفاع الجديد، با عثمان مناصب وزارية وإدارية ودبلوماسية، من بينها الأمانة العامة للحكومة ووزارة التهذيب الوطني.
وفي المجال الاقتصادي، انتقل المختار ولد أجاي من إدارة الضرائب إلى وزارة المالية، ثم وزارة الاقتصاد والمالية، فإدارة الشركة الوطنية للصناعة والمناجم «اسنيم»، ثم إدارة الديوان، قبل تولي منصب الوزير الأول في أغسطس 2024 وإعادة تعيينه في أكتوبر 2026.
من تولى الوزارة للمرة الأولى؟
تضم الحكومة أيضا أسماء دخلت التجربة الوزارية للمرة الأولى في أكتوبر 2026، بعد مسارات مهنية في الإدارة أو القطاع الخاص أو المؤسسات الفنية.
ومن أبرز هذه الأسماء، الدكتور سيد الحاج ولد الداه، الذي انتقل من العمل الطبي إلى وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، وآيساتا لام، التي تولت وزارة الصيد والبنية التحتية البحرية والمينائية بعد إدارة وكالة ترقية الاستثمارات في موريتانيا والعمل في مؤسسات دولية.
كما عين أحمد باب أعلي وزيرا للزراعة والسيادة الغذائية بعد مسار هندسي وإداري طويل، ويحفظ ولد الشريف وزيرا للإسكان والعمران والاستصلاح الترابي بعد عمله في الإدارات الفنية التابعة للقطاع، فيما تولى محمد ببانه وزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان بعد مسار في المحاماة والبرلمان والدبلوماسية.
الحضور الانتخابي والحزبي..
تظهر السير الذاتية أن عددا من أعضاء الحكومة جمعوا بين المسؤوليات التنفيذية والتمثيل الانتخابي والعمل الحزبي
وتبرز الناها بنت حمدي ولد مكناس، رئيسة حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم، التي انتخبت نائبة في البرلمان أربع مرات، وفق سيرتها الذاتية.
أما مامودو انيانغ، فقد شغل عضوية الجمعية الوطنية خلال الفترة 2006–2022، عبر ثلاث مأموريات، وتولى منصب نائب رئيس الجمعية الوطنية بين 2009 و2011.
ويعقوب ولد أمين، رئيس حزب التحالف الديمقراطى، الذي شغل عضوية البرلمان خلال الفترتين مابين 2006–2013 و2018–2024، قبل إعادة تعيينه وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي في الحكومة الجديدة.
وأحمديت ولد الشين، الذي انتخب نائبا في الجمعية الوطنية بين 2013 و2019، قبل توليه إدارة ميناء نواذيبو المستقل ثم وزارة التنمية الحيوانية.
ومحمد ببانه، الذي دخل البرلمان نائبا عن مقاطعة باركيول خلال فترتين برلمانيتين بين 2006 و2018، وتولى رئاسة لجنة العدل والداخلية والدفاع بالجمعية الوطنية.
أما المختار عبد الله، فقد شغل منصب عمدة بلدية بتلميت، إلى حين تعيينه وزيرا مكلفا بالأمانة العامة للحكومة قبل أسبوع.
ويعقوب ولد سالم فال، الذي تولى منصب عمدة بلدية ازويرات بين ديسمبر 2006 ويناير 2014، قبل تعيينه في الحكومية 2024 وزيرا منتدبا لدى وزير الداخلية.
وتبرز تجربة أعضاء الفريق الحكومي أنها تجمع بين الخبرة البرلمانية والحزبية، والعمل في الإدارة العمومية والمؤسسات الاقتصادية، والخلفية الأكاديمية، أو الفنية، كما تظهر استمرار عدد من الوزراء الذين سبق لهم تولي حقائب في أنظمة وحكومات متعددة، مقابل دخول أسماء جديدة إلى العمل الوزاري للمرة الأولى.
ويبقى السؤال المطروح هل تنجح التوليفة الحكومية الجديدة في التغيير من الواقع الاجتماعي، والاقتصادي، وترجمة البرنامج الانتخابي للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني على أرض الواقع، أم أن مهمتها ستكون سياسية بحتة، في ظل الحديث الواسع عن التمكين للداعين للمأمورية الثالثة من خلالها.








