أخبار اليوم. كشف تقرير للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن المفاوضات بشأن الصحراء دخلت مرحلة جديدة خلال سنة 2026، بعد استئناف الاتصال المباشر بين الأطراف لأول مرة منذ نحو سبع سنوات.
ويستعرض التقرير، المؤرخ في الأول من أكتوبر، مسار العملية السياسية خلال العام، ولا سيما جولات التفاوض التي قادها المبعوث الشخصي للأمين العام ستيفان دي ميستورا بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، ويوضح أن المبعوث نجح، بدعم من الولايات المتحدة وتنسيقها، في إعادة ربط الاتصال المباشر عبر سلسلة لقاءات رفيعة المستوى عُقدت في واشنطن ومدريد خلال يناير وفبراير.
جولة واشنطن الأولى. في 18 و19 يناير، قدّم المغرب صيغة موسّعة من مقترح الحكم الذاتي الذي كان تقدّم به سنة 2007، وأجاب عن أسئلة تتصل به، مجددا استعداده للعمل مع جبهة البوليساريو للتوصل إلى حل سياسي يقبله الطرفان. وعرضت الجبهة من جانبها تصوّراتها استنادا إلى وثيقة كانت قد سلّمتها للأمين العام في أكتوبر 2025.
مدريد. في 8 و9 فبراير، انتقل النقاش إلى بنود أكثر تفصيلا، من بينها إمكانية إنشاء «مجلس انتقالي» يتولى إدارة عمليات الانتقال ويوفّر إطارا للتفاوض على حل سياسي عادل ودائم ومقبول، إضافة إلى الضمانات الدولية وتقاسم الموارد والعفو والمصالحة، ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، والترتيبات الأمنية والأنظمة الانتخابية.
الاقتراح الموريتاني. في هذه الجولة، أثارت موريتانيا إمكانية تشكيل لجنة توافقية لتحديد الحدود الدولية النهائية والدائمة لمنطقة النزاع، فيما عملت فرق أممية وأمريكية على صياغة اتفاق إطار أوّلي يصلح أساسا لمرحلة انتقالية، إلى جانب مقترحات للتقريب بين مواقف الأطراف.
جولة واشنطن الثانية. في 23 و24 فبراير، تعمّق النقاش في فكرة المجلس الانتقالي وبقية عناصر الإطار المقترح، وشهدت المفاوضات أول نقاش مباشر حول مسألتي السيادة وتقرير المصير. ووفق التقرير، دفعت الخلافات الكبيرة بين الأطراف الرئاسة المشتركة إلى عقد مشاورات منفصلة مع كل طرف.
وشدّد دي ميستورا في هذه المرحلة على أن أي صيغة للحكم الذاتي يجب أن تستوفي أعلى المعايير الدولية، وأن أي حل سياسي يجب أن يتضمن تشاورا فعليا مع السكان الصحراويين، وفق مبدأ تقرير المصير.
وواصل المبعوث مشاوراته في مارس وأبريل ويونيو، فالتقى ممثلي البوليساريو في بروكسل ومسؤولين جزائريين ومغاربة، وزار تندوف، والتقى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، قبل أن يعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة على تحديد نقاط التقارب وصياغة اتفاق إطار منقّح بشأن مرحلة انتقالية. ويرى التقرير أن اعتماد هذا الإطار قد يمهّد لمناقشة نموذج أكثر تفصيلا للحكم الذاتي، وإجراء مشاورات فعلية مع السكان المعنيين.
ميدانيا، أشار التقرير إلى استمرار توتر منخفض الحدة أسفر عن حوادث إطلاق نار وهجمات بطائرات مسيّرة، دون أن يعطّل ذلك العملية السياسية التي استؤنفت هذا العام.
دوليا، رصد التقرير تحوّلات في المواقف، منها تأييد السويد وسويسرا مبادرة الحكم الذاتي المغربية بوصفها أساسا ذا مصداقية، وتعليق مالي وهندوراس اعترافهما بالجمهورية الصحراوية، وتعليق بوليفيا علاقاتها الدبلوماسية معها في فبراير، وتجديد مدغشقر وكندا واليابان دعمها للمبادرة المغربية. كما حدّث الاتحاد الأوروبي في يناير 2026 موقفه الجماعي ليعتبر مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا للتفاوض.
وختم غوتيريش تقريره بحثّ الأطراف على اغتنام فرصة استئناف المفاوضات والانخراط فيها بحسن نية، معتبرا أن البحث عن حل قائم على حكم ذاتي حقيقي قد يمثل «أكثر النتائج قابلية للتحقق»، مع التأكيد على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق سياسي تشاورا فعليا مع السكان الصحراويين.









