تعازينا الخالصة لأهلنا في “التيسير” …

أخبار اليوم.  قبلَ عامٍ وشهرٍ، كان لِي- بفضل الله ونعمته – مرورٌ على حاضرة العلم والورع والتقوى : حاضرة “التيسير”، حيث كان يقيم العلامة محمد الحسن بن أحمدو الخديم، أحدُ أكبر مشايخ العصر …

كان لقاءُ شيخ “التيسير” يسيرا، فلا حاجبَ ولا حارسَ على بابه، وهو من تُسد دون مثله الأقفال نفاسةً ونُدرةً، في عصر يُعد فيه أنظارُ الشيخ – إن كان له أنظارٌ – على أصابع اليد الواحدة …

وجدتُ الشيخ في مجلس مهيب وهو يُدَرس أحد تلامذته من بابَ البيوع في الشيخ خليل …

بعد انتهاء الدرس، جلستُ بالقرب منه مُسَلما ومُعَرفا، رحَّب بي، وذكَّرني بأقربِ ما يربطنا من علاقات، وسألني عن أحوال أهل “ابير التورس”، وعرض علي المُكث معهم مدة أطول، جزاه الله بأحسن جزائه …

ذكَّرني استلقاء الشيخ على حَشِيته وجلوس التلاميذ حوله والغرفة ونوافذها ونُورُها المُضيئ ، ذكَّرني ذلك كله بمشاهدَ ألِفتها في عقد الثمانينات من القرن الماضي …

لم تكن طريقة الشيخ في التدريس تختلف عما عهدته في الوسط المباشر، وعما هو معهود في تلك الربوع الشرقية بشكل عام، لقد كان الشيخ يفتح للتلميذ النص بكلمات قليلة واضحة دون أنظام كثيرة أو طُرَر طويلة، إنها الطريقة التي قال بخصوصها العلامة محمذن بن محنض بابَ بن اعبيدْ : ”إياكم و حشو أذهان التلاميذ، عند شرح النصوص، فإن كان التلميذ ذا وله بالعلم، أكمل مادة البحث بنفسه، وإن كان غير ذلك، وفّرتُم عليه و على أنفسكم عناء التدريس”.

لم أكن لِأغادر الشيخ دون أن أذَكِّره بأمَلٍ كنتُ ضمَّنتُه في أبيات قلتها بمناسبة رحلة استشفائية قادته قبل سنوات إلى تونس :

كأني بشيخِ العصْرِ قد عادَ لِلوطَنْ
فزالَ مِنَ المرهوبِ ما كانَ قد “شَطَنْ”

فعادَ مرامُ المُجتدِي وكفافُهُ
وتيسيرُهُ إن ضاقَ يوماً بهِ عَطَنْ

فرافقهُ حِفظُ الحَفيظِ إذا مضَى
ورافقهُ حِفظُ الحفيظِ إذا قَطَنْ

وآمُلُ منهُ دعوةً مُستجابةً
فيصلُحَ ما يبدو ويصلحَ ما بطنْ

لم يُخَيب الشيخ لي أملاً، لا خاب أمله، وودعته وكلي سرورٌ بلقاء كنت له دائما بالأشواق …

وقبل هذا اللقاء بفترة، كنتُ قد شاركت في مساجلة مع بعض الإخوة، جاءت على نفس البحر والروي، تنويهاً بمناقب هذا الشيخ الأغر، وكان نصيبي منها الأبيات التالية :

مُحمَّدُ الحَسَنُ المَيمُونُ طالعُهُ
ما خابَ صاحبُـهُ يوماً وتابعُهُ

دوافعُ المدحِ في ذا الشيخ حاضرةٌ
وفي سِوى الشيخ قد غابت دوافعُهُ

قد باع وقتاً له قد شامَهُ ذهَباً
في العلمِ يا حبذا في العلمِ بائعُهُ

فوقته قد مضى في العلمِ مُحتسِباً
تتلو دقائِقَهُ فيهِ سَوائعُهُ

يُزيل أدرانَ جهلٍ شانَ صاحبَه
كما يُزيلُ مِنَ القلَّاعِ مائعُهُ

رحم اللهُ الشيخ “حَشَّنْ” بواسع رحمته، وبارك في خلائفه جميعا، وأدام مَن هم على نهجه مِن العلماء العاملين ذُخراً للإسلام والمسلمين ،،،

عز الدين بن ڭراي بن أحمد يورَ

  • Related Posts

    وزارة التعليم العالي تنفي وجود استثناءات في التوجيه الجامعي

    أخبار اليوم.   نفت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وجود استثناءات في التوجيه الجامعي، مؤكدة أن توزيع المقاعد وتوجيه الناجحين في البكالوريا تم وفق معايير الجدارة والاستحقاق، وبالاعتماد على المعدلات ورتب…

    اقرأ المزيد

    موريتانيا.. بعثات وزارية تحضّر للمرحلة الثانية من تنمية الداخل

    أخبار اليوم.   تستعد الحكومة الموريتانية لإيفاد بعثات وزارية إلى الداخل ضمن المرحلة الثانية من البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية للتنمية المحلية، وفق ما بحثته لجنة وزارية برئاسة الوزير…

    اقرأ المزيد

    مقابلات

    وزيرة التربية تشارك في مؤتمر دولي حول الذكاء الاصطناعي في التعليم

    • أكتوبر 19, 2026
    وزيرة التربية تشارك في مؤتمر دولي حول الذكاء الاصطناعي في التعليم

    دولة الامتيازات: حين يُغتال العدل وتُختطف فرص الوطن

    • أكتوبر 16, 2026
    دولة الامتيازات: حين يُغتال العدل وتُختطف فرص الوطن

    الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يستقبل المدير العام لاتحاد “يونا” ويشيد بجهوده الإعلامية

    • أكتوبر 14, 2026
    الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يستقبل المدير العام لاتحاد “يونا” ويشيد بجهوده الإعلامية

    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    • أبريل 27, 2026
    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    • أبريل 19, 2026
    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    • مارس 25, 2026
    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا