أخباراليوم مما لا شك فيه أن الدور الشخصي؛ السياسي والدبلوماسي لفخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني كان عاملاً حاسمًا في إنجاح إسماعيل ولد الشيخ أحمد اليوم على رأس منظمة التعاون الإسلامي، ثاني أكبر منظمة دولية بعد منظمة الأمم المتحدة، ولم يكن ذلك فتكة بكرا مع محامدها، بل كان فتكة بعد أختها، وظفر بعد ظفر، فلقد سبق وأن ظهر جليا الدور الاستثنائي لصاحب الفخامة في مسار انتخاب سيدي ولد التاه رئيسًا للبنك الإفريقي للتنمية، ولن ينسينا دور فخامة الرئيس المشهود في ذكر واستحضار كفاءة المرشحين التي جعلت مهمة تسويقهم أسهل، وهذا الأساس الصلب الذي بنيَّ عليه ترشيحهما من بلادنا تحت قيادة الرئيس ثم اتبع باستثمار العلاقات الخارجية والصيت الحسن.
ففي حالة ولد الشيخ أحمد، تشير وزارة الخارجية صراحة إلى أن فخامة الرئيس اختار المرشح وأحاط ترشيحه بعناية ومتابعة فائقتين، ووجّه وتابع التحرك الدبلوماسي الواسع الذي انتهى بإجماع الدول الأعضاء على اختياره.
ومن أهم أسرار هذا النجاح الذي حظيت به بلادنا:
1- اختيار مرشح يمتلك رصيدًا دوليًا كبيرًا: فاسماعيل ولد الشيخ أحمد ليس مرشحًا مجهولًا؛ فقد كان وزيرًا للخارجية، وشغل مناصب أممية مهمة، من بينها المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، كما عمل في ملفات إنسانية ودبلوماسية معقدة، هذه الخبرة جعلته مناسبًا لمنصب يحتاج إلى التفاوض والوساطة وبناء التوافق.
2- الحملة الدبلوماسية الموريتانية كانت مبكرة ومنظمة: فلم تنتظر بلادنا لحظة التصويت، بل بدأت التحرك منذ تقديم الترشيح في فبراير 2026، ثم أرسلت مبعوثين ورسائل إلى عدد كبير من الدول الأعضاء، بما فيها دول إفريقية وعربية.
3. الدور الشخصي للرئيس الغزواني: يبدو ذلك الدور جليا حيث وظّف صاحب الفخامة رصيده وعلاقاته الإقليمية والدولية لصالح المرشح الموريتاني، ولقد أبانت التحركات الدبلوماسية أن الترشيح كان مشروعًا هاما لبلادنا وليس مجرد مبادرة شخصية.
4. مرشح بلادنا أصبح “مرشح توافق” أكثر من كونه مرشح مواجهة
هذه نقطة بالغة الأهمية، فمنظمة التعاون الإسلامي تضم 57 دولة، وتضم أقاليم وتوازنات سياسية مختلفة، لذلك فإن نجاح مرشح موريتاني يتطلب ألا تشعر أي كتلة رئيسية بأن انتخابه يمثل انتصارًا لكتلة على كتلة أخرى وهذا ما حصل بالفعل، فخبرة ولد الشيخ أحمد الأممية المدعومة بمؤازرة قوية ومباشرة من رئيس هادئ حافظ على علاقات بلاده متوازنة مع الدول المتصارعة فيما بينها، وقدرة المرشح على التعامل مع أطراف متباينة كل ذلك ساعد في تقديمه كخيار توافقي.
وهنا تكمن أهمية الدور الرئاسي: إذ لم يكن المطلوب مجرد الحصول على أصوات، وإنما إقناع دول أخرى بالتخلي عن مرشحين منافسين وبناء توافق حول مرشح بلادنا، ووفق الأنباء والتقارير الصحفية، أدى هذا التحرك إلى انسحاب مرشحين من العراق والسودان وغينيا وكازاخستان، ما مهد للإجماع على مرشح بلادنا إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
التجربة نفسها تكررت مع ولد التاه: والمقارنة مع سيدي ولد التاه مهمة جدًا، فقد انتُخب في مايو 2025 رئيسًا لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية، وتفيد تقارير عن حملته أن الغزواني كان المشرف المباشر حتى انتخابه، إلى جانب تحرك دبلوماسي واسع وتنسيق مع دول مؤثرة، خصوصًا دولة المقر ساحل العاج.
وبالتالي نحن أمام نمط دبلوماسي متكرر وليس نجاحًا عابرًا:
غزواني يختار شخصية ذات كفاءة، ثم يضع ثقله السياسي خلفها، وتتحرك الخارجية الموريتانية والسفارات، فتُبنى التحالفات، ويتحول الترشيح الموريتاني إلى خيار توافقي.
وهنا يحق لنا أن نتساءل ما الذي تغير في صورة موريتانيا؟
فالأهم من فوز شخصين هو أن موريتانيا بدأت تحقق تراكمًا في المناصب الدولية الكبرى، فبعد فوز ولد التاه برئاسة البنك الإفريقي للتنمية، يأتي انتخاب ولد الشيخ أحمد أمينًا عامًا لمنظمة التعاون الإسلامي.
وهذا يُعطي انطباعًا بأن الدبلوماسية الموريتانية في عهد الرئيس غزواني انتقلت من مجرد المحافظة على العلاقات إلى توظيفها لتحقيق مكاسب مؤسسية دولية.
فقوة الرئيس الدبلوماسية امتزجت بسيرة أممية ودبلوماسية ثقيلة يمتلكها ولد الشيخ أحمد، الذي سبق أن عمل مبعوثًا أمميًا إلى اليمن وفي ملفات وأزمات دولية أخرى، وهي مؤهلات تتوافق مع طبيعة منصب أمين عام منظمة التعاون الإسلامي.
وكذلك كان ملف ولد التاه قويًا ومقنعًا في انتخابات البنك الإفريقي للتنمية، وهو ما سهّل تسويقه أمام الدول الأعضاء.
إذن قوة المعادلة الموريتانية كانت في الجمع بين (الرئيس الذي يعرف كيف يحشد الدعم) (والمرشح الذي يمتلك ما يكفي من الكفاءة لتبرير هذا الدعم).
إن نجاح ولد التاه ونجاح ولد الشيخ أحمد يمكن أن يكونا من أبرز مؤشرات فاعلية الدبلوماسية الرئاسية في عهد فخامة الرئيس ولد الغزواني؛ التي أشرف هو بنفسه على تحركاتها وتابع تفاصيل مراحلها حتى لحظة التتويج والظفر، ومن هنا ترفع بلادنا في الأفق الرسالة الأهم؛ والتي مفادها أن فخامة الرئيس غزواني أدرك ورسَّخ في أذهان الآخرين أن القوة الدبلوماسية لدولة صغيرة مثل بلادنا لا تقاس بعدد سكانها أو حجم اقتصادها، وإنما بقدرتها على بناء الثقة، والتحرك الهادئ، وصناعة التوافق حول الكفاءات الوطنية.









