أخبار اليوم. قالت منصة «إسكودو ديجيتال» الإسبانية إن القارة الإفريقية تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى المسرح الرئيسي للعنف الجهادي في العالم، مع بروز منطقة الساحل باعتبارها أكبر بؤر هذا النشاط، في ظل تنافس تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية على توسيع نفوذهما وتطوير أساليبهما العملياتية.
وأوضحت المنصة، في تقرير نشرته اليوم الأربعاء، أن الجماعات الجهادية في إفريقيا تعمل على تكييف أساليبها مع التطورات الأمنية والعسكرية، مستفيدة بصورة متزايدة من الطائرات المسيّرة وعمليات الاختطاف مقابل الفدية، التي باتت توفر لها موارد مالية كبيرة.
ونقلت «إسكودو ديجيتال» عن مركز الدراسات الاستراتيجية لأفريقيا، وهو مركز أبحاث مرتبط بوزارة الدفاع الأميركية، تقديره عدد الوفيات المرتبطة بنشاط الجماعات الجهادية في القارة خلال عام 2025 بنحو 23 ألفاً و800 وفاة، مقارنة بنحو 10 آلاف وفاة عام 2017، ونحو 13 ألفاً و500 وفاة عام 2021.
وبحسب البيانات التي أوردتها المنصة، استحوذت منطقة الساحل على 42 بالمئة من إجمالي الوفيات المرتبطة بالعنف الجهادي في إفريقيا خلال العام الماضي، مقابل 28 بالمئة في الصومال، والنسبة نفسها في منطقة حوض بحيرة تشاد.
وأضاف التقرير أن هذه المناطق الثلاث شكلت مجتمعة نحو 92 بالمئة من إجمالي 166 ألف وفاة مرتبطة بالعنف الإسلامي في إفريقيا خلال العقد الماضي، وفق بيانات مركز الدراسات الاستراتيجية لأفريقيا.
وأشار التقرير إلى ارتفاع الوفيات المرتبطة بالعنف عن بُعد، بما في ذلك استخدام الطائرات والمسيّرات، بنسبة 42 بالمئة، من 4,221 وفاة إلى 5,980 وفاة.
ووفق المركز، يُعتقد أن نحو 80 بالمئة من هذه الوفيات ناجمة عن ضربات جوية، فيما تتزايد الوفيات المرتبطة باستخدام الطائرات المسيّرة، بما يعكس تحولاً في تكتيكات القوات الحكومية والجماعات المسلحة على حد سواء.
وقالت «إسكودو ديجيتال» إن استخدام المسيّرات من جانب الجماعات الجهادية في إفريقيا ليس جديداً، لكن طريقة استخدامها تشهد تطوراً مستمراً، فبعد أن اقتصرت في مراحل سابقة على الاستطلاع وجمع المعلومات وتصوير مواد دعائية، بدأت الجماعات في دمجها بصورة متزايدة في العمليات المسلحة، مستفيدة من انخفاض تكلفتها ومن الخبرات التي أفرزتها الحرب في أوكرانيا.
جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تتصدر استخدام المسيّرات:
وأورد التقرير، نقلاً عن أحدث تقرير للجنة الأمم المتحدة المكلفة بمتابعة العقوبات المفروضة على تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، المرتبطة بتنظيم القاعدة في منطقة الساحل، تمتلك أكثر قدرات استخدام المسيّرات تطوراً بين فروع التنظيمين في المنطقة.
وأوضح أن الجماعة تستخدم طائرات مسيّرة تجارية معدلة، ولا سيما من طراز «دي جي آي مافيك 3»، إلى جانب أنظمة استولت عليها من القوات الحكومية، مشيراً إلى أن استخدامها الهجومي لهذه الطائرات لا يزال بدائياً.
وبحسب التقرير، تستخدم الجماعة ذخائر مرتجلة، من بينها قذائف هاون عيار 60 مليمتراً وقنابل يدوية معدلة، ويتم في معظم الحالات إسقاط الذخائر من المسيّرات بدلاً من توجيهها بدقة نحو أهداف محددة.
تنظيم الدولة يوسع حضوره في مجال المسيّرات:
وفي المقابل، قال التقرير إن قدرات تنظيم الدولة في الساحل على استخدام المسيّرات تبدو أكثر محدودية، لكنه استخدم عدداً منها خلال الهجوم الذي استهدف مطار نيامي الدولي في فبراير الماضي، ويرجح أن يكون استخدامها قد ارتبط بمهام الاستطلاع والتنسيق التكتيكي.
وأشار إلى أن الهجوم نفذه نحو 40 مسلحاً موزعين على مجموعتي هجوم، وأسفر عن تدمير طائرتين خفيفتين وطائرة مقاتلة ومروحية، في عملية رأى التقرير الأممي أنها استهدفت، من بين أمور أخرى، إضعاف قدرات مكافحة الإرهاب لدى السلطات العسكرية في النيجر.
كما أورد التقرير أن تنظيم الدولة في غرب إفريقيا حصل في منتصف فبراير على نحو 35 طائرة مسيّرة تجارية، استخدم بعضها في عمليات داخل منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد.
ومع ذلك، لا توجد مؤشرات حالياً، بحسب الخبراء الذين نقلت عنهم المنصة، على استخدام جماعة نصرة الإسلام والمسلمين أو تنظيم الدولة في الساحل أو تنظيم الدولة في غرب إفريقيا لطائرات مسيّرة تعمل بالألياف البصرية أو لتكتيكات أسراب المسيّرات، وهي تقنيات ارتبطت بصورة خاصة بالحرب في أوكرانيا.
الفدية مصدر رئيسي لتمويل الجماعات:
وإلى جانب التطور في استخدام المسيّرات، تناول التقرير الاختطاف مقابل الفدية باعتباره أحد أهم مصادر تمويل الجماعات الجهادية في إفريقيا.
وقالت «إسكودو ديجيتال» إن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي اعتمد في فترات سابقة على اختطاف الغربيين، بمن فيهم إسبان، كمصدر رئيسي للإيرادات، مشيرة إلى تقديرات تفيد بأن دولاً أوروبية دفعت نحو 125 مليون دولار بين عامي 2008 و2014 للإفراج عن رهائن احتجزهم تنظيم القاعدة وفروعه في منطقة الساحل.
وبحسب التقرير الأخير للجنة الأمم المتحدة، ظلت عمليات الاختطاف مقابل الفدية خلال الأشهر الستة الأخيرة التكتيك الرئيسي الذي تستخدمه كل من القاعدة وتنظيم الدولة لتوليد الإيرادات وتقويض شرعية قوات الأمن المحلية.
وأشار التقرير إلى فدية تقدر بنحو 50 مليون دولار دُفعت في نهاية عام 2025 مقابل الإفراج عن أحد أفراد الأسرة الحاكمة في دولة الإمارات، كان قد اختطفته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في باماكو.
ووفق ما نقلته المنصة عن التقرير الأممي، ساهمت تلك الأموال بصورة مهمة في تمويل الهجوم الذي شنته الجماعة في مالي بالتعاون مع جبهة تحرير أزواد خلال مايو الماضي ضد المجلس العسكري، مع ترجيح انتقال جزء من الأموال إلى الشبكة العامة لتنظيم القاعدة.
كما تناول التقرير الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن ريدوت، الذي احتجزه تنظيم الدولة في الساحل لنحو عشرة أشهر في النيجر قبل نقله إلى شمال مالي.
وبحسب تقارير أوردتها المنصة، تم الإفراج عنه بعد دفع مبلغ مالي كبير، فيما توسط الجيش الوطني الليبي، بقيادة خليفة حفتر، ونجله صدام حفتر، في عملية الإفراج، ولم تحسم المنصة بصورة مستقلة ما إذا كانت العملية تضمنت بالفعل دفع فدية.
الساحل مركز الثقل الجهادي في إفريقيا:
وتخلص «إسكودو ديجيتال» إلى أن الجماعات الجهادية في إفريقيا تعمل على تطوير أدواتها العملياتية والمالية بالتوازي مع التحولات التي تشهدها البيئة الأمنية في القارة.
ويبرز الساحل باعتباره مركز الثقل الرئيسي لهذا النشاط، في ظل تنافس فروع تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة، وارتفاع معدلات العنف المرتبط بالجماعات الجهادية، وتزايد استخدام التكنولوجيا منخفضة التكلفة، إلى جانب استمرار الاعتماد على الاختطاف والفدية كمصدر رئيسي للتمويل.
ويعكس هذا التطور، بحسب المعطيات التي أوردتها المنصة، انتقال الجماعات المسلحة إلى أساليب أكثر تنوعاً في الاستطلاع والهجوم وجمع المعلومات وتمويل عملياتها، مع استمرار منطقة الساحل في تسجيل الحصة الأكبر من الوفيات المرتبطة بالعنف الجهادي في القارة









