أخبار اليوم. نظم لِمرابطْ امحمَّدْ بن أحمد يورَ رحمة الله عليه بناتِ الحارث الهِلالِي، اللَّواتي أمُّهُنَّ هِندُ بنتُ عوفٍ الحِميرِيَّةُ أو الكِناية رضي الله عنها، التي هي أيضاً أُمُّ سيدتنا أمِّ المؤمنين وأمِّ المساكينِ زينبَ بنتِ خُزَيمةَ وأُمُّ أسماءَ وسَلمَى ابْـنَـتَي عُمَيسٍ الخَثْعَمِيَّـتَيْنِ. ويُقال إنَّ هندَ بنتَ عوفٍ هذه هي أعزُّ النساءِ أصهاراً، فَمَن هم أصهارُها ؟
لقد صاهرها سيدُ المُرسلَينَ حبيبُنا وشفيعُنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم على ابنتِها أمِّـنا زينبَ بنتِ خُزَيمةَ الهِلاليةِ التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعدما استُشهِدُ زَوجُها ابنُ عَمَّتهِ شهيدُ أَحُدٍ المجَدَّعُ عبد اللهِ بن جَحْشٍ الأسّدِيَّ، وقد تُوفيتْ أُمُّنا زينبُ بنتُ خُزَيمةَ في حياته صلى الله عليه وسلم سنة أربع للهجرة وصلَّى عليها صلى الله عليه وسلم ودفنها بالبقيع، ولم يتوفَ مِن زوجاتِه عليه الصلاة والسلام في حياته إلا هيَ وأمُّنا خديجة.
قال لمرالط “بَبَّهَا” عندَ ذكر زوجاتِه صلى الله عليه وسلم في نظمه المعروف ب “رَبِّ بِطهَ”:
وزَينباً بنتَ خُزَيْمَةَ اعْدُدَا
تُوُفِيَتْ قبلَ وفاةِ أحْمَدَأ
كما صاهرَ رسول الله صلى الله عليه وسلمَ هندَ بنتَ عَوفٍ أيضاً على ابنتِها أُّمِّنا ميمونةَ بنتِ الحارث الهِلاليةِ رضي الله عنها، التي تزوجها في عُمرة القضاءِ سنة سبعٍ للهِجرة بمكان اسمُهُ “سَرِفٌ” بين مكةَ والمدينةَ، وهي مِن آخر زوجاتهِ صلَّى الله عليه وسلم وفاةًَ، فقد تُوفيت في عام واحد وخمسين وهي راجعةٌ مِن الحَجِّ، ودُفِنَت في نفس المكان الذي ابْتَنَى بها فيه صلى الله عليه وسلم، وَصَلَّى عَلَيْهَا ابْنُ أختِها ترجمانُ القرآنِ عبد اللهِ بن عَبَّاسٍ رضي الله عنه.
يقول القاضي محمذن “امَّيَيْ” بن محمد فال في نظمه لآخر مَن مات من الصحابة :
ميمونةٌ آخِرُ الأزواجِ وأُمْ
سلمةٍ صفيةً كذاك أُمْ
كما صاهَرَ هندَ بنَ عوفِ عمُّ النبي صلى الله عليه وسلم، ساقِي الحجيج، سيدُنا العبَّاس بن عبد المطلب رضي اله عنه، على ابنتِها أمِّ الفضل بنت الحارث الهِلالية رضي الله عنها، شقيقة أمِّنا ميمونةَ المتقدمة الذكر، وتُدعَى “لُبابةُ الكُبرَى”، وهي أول امرأة أسلمت بعد سيدتنا خديجةَ بنت خُوَيلد. وقد ذكر السيوطي في “تنوير الحوالِكْ على مُوطَّإ الإمامِ مالِكْ” أنها أم جميع أبناء العباس، والذي لِغيرهِ أنها أمُّ ستة منهم فقط، قالَ الراجزُ:
ما وَلَدَتْ نَجيبَةٌ مِنْ فَحْلِ
كَسِتَّةِ مِن بَطْنِ أُمِّ الفضْلِ
وقال لمرابط “بَبَّها” عند ذكر بني العباس في نظمه المذكور آنفاً، مُشيراً بقوله “أبو الأملاكِ” إلى أنَّ عبد الله بن عباس هو جَدُّ الملوكِ العباسيين الذين كانت فيهم الخلافة بعد بني أميةَ:
وبِـبَـنِي العبَّاسِ غُرٍ بَــــرَرَهْ
تمُّواْ بتمَّامٍ فصَارُواْ عَشرَهْ
وهُمْ أبُو الأمْلاكِ عبدُ اللهِ
وقُثَمٌ والفضلُ أهلُ الجَــــاهِ
عوْنٌ عُبيدُ الله مَعْبدُ الأبرْ
كثِـيرُ معْ حارثَ تاسعِِِ الدُّرَرْ
وعاشرُ الجواهرِ الحِسانِ
من البنينَ عابدُ الرحمــنِ
كما صاهرَ هندَ بنت عوفٍ سيدُ الشهداء، أسد الله وأسد رسوله، عمُّ النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه في الرضاعة، سيدنا حمزةُ بن المطلب رضي الله، فولدت له أمامةَ التي تنازع في كفالتها عليٌ كرم الله وجهه وشقيقه جعفر الطيار رضي الله عنه وزيد بن حارثةَ، وذلك عند خروجها من مكة، فحكم صلى الله عليه وسلم بكفالتها لجعفرَ لأن زوجته أسماء خالتها. ولحمزةََ من الولد غيرها فاطمة (وبعضهم يراهما شخصاً واحِداً) وهي إحدى الفواطمِ الثلاث المَعْنيات في قوله صلى الله عليه وسلم لِعليٍّ كرَّم الله وجهه “اجْعَلْها خُمُراً بين الفواطم”، وذلك عندما أُهدِيَتْ له صلى الله عليه وسلم حُلَّةٌ مُسَيَّرةٌ بِحَرير، ولحمزةَ أيضا ولداه يعلى وبه كان يُكنَّى وعمارةُ وبه كُنِيَ أيضاً، وقد أشار لهما لمرابط “بَبَّها” بقوله:
وبِابْـنَيِ الشَّهيدِ ذِي الأمارَهْ
يعلَى وصِنوهِ الرِّضَى عُمارَه
ولم يُعَقِّبْ من بني حمزة إلا ابنُه يعلى، فقد أنجب خمسة رجال هم محمد والزبير والفضل وعُمارةَ وعقيل وماتوا كلهم من غير عقب.
ومِن أصهار هند بنتِ عوفٍ أيضاً سيدنا جَعفر الطيّار بن أبي طالب، فقد تزوج ابنَـتَها أسماءَ بنتَ عُمَيس الخثعميةَ شقيقة سلمى زوجة سيدنا حمزةَ المذكورة فوقُ، وقد ولدت أسماءُ لِجَعفرَ أبناءه: محمداً وَعَوناً وعبدَ الله وولداً رابعاً اسمه أحمدُ على ما جاء في كتاب “الإصابهْ في تمييز الصحابهْ” لمؤلفه شارح البخاري الإمام ابنِ حجر العسقلانِي. يقول لمرابط “بَبَّها”:
وجعفرُ المعروفُ في الآثارِ
بذي الجناحينِ و بالطيَّـــــــارِ
أبناؤُهُ فاخِرْ بهمْ وبـَـاهِ
مُحمدٌ عونٌ و عبدُ اللــهِ
وأحمدٌ قد جاء في الإصَابَهْ
بأنهُ رابعُ ذِي العِصَابَــــهْ
وقد تزوج أسماءَ بنتَ عُميس بعد جعفر سيدنا أبو بكر الصديق، فولدت له محمداَ المعروف بمحمد بنِ الخثعمية، ثم تزوجها علياً كرَّم الله وجهَه فولدت له ابنَه يحيَى.
وقد صاهر هندَ بنت عوف رضي الله عنها في الجاهلية الوليدُ بنُ المُغيرةَ المخزوميُّ على ابنتِها “لُبابةَ الصُّغرَى” بنت الحارث الهلاليةَ شقيقةِ أمنا ميمونةَ وأم الفضل لبابةَ الكُبرَى السابقتَي الذكر، فولدت له سيفَ اللهِ المَسلولَ خالدَ بنَ الوليد رضي الله عنه وأرضاه.
فتحصّلَ من هذا أنَّ أصهار هند بنت عوف هُم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه وحمزة بن عبد المطلب وأخوه العبَّاس وجعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم، والوليد بن المغيرة والد سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه.
يقول لمرابط امحمد في نظمه المشار إليه في بداية التدوينة :
هاكَ بناتِ الحارثِ الـهِلالي
يلمعْن لمعَ الـــبدرِ لا الهِـلالِ
لبابةٌ أمُّ بنِي العـــــبَّاسِ،
وأم خـــالدِ الهُدَى النِّـبْرَاسِ
لُبابةُالصُّــغري، و أمُّ الفضل
لبابة الكبري، فخُـــذْ عَن نقْلِ
لبابةٌ و أمُّنا ميمـــــونْه
زوجةُ طه المصطـــفَى ميمونهْ
وأختـــــهُنُّ زينبٌ لِأُمِّ
بنتِ خزيمةَ أشَـــمِّ الشُّــمِّ
عنها المُجَدَّعُ بنُ جحْشٍ قد توِي
وارتفعتْ إلي الجَنَابِ النَّـــبَوِي
كذا ابْنتا عُمَــــيْـسِ اللتانِ
هما بِنَحْرِ الدَّهْــــرِ دُرَّتَـانِ
كُبْراهُما أسـْـــماءُ ما أسْمَاءُ،
حُـقَّ لها بِجَعفَــــرٍ إسْـمَاءُ
وبإمامِ الصَّـــحبِ ثاني اثنَينِِ
وبأبي السِّبْــطَيْنِ ذي القَـرنَـيْنِ
وأختها لأبوَيِن سَلـــــمَى
زوجـــةِ حمزةِ الشهيدِ الأسْمَى
أمُّ الجميعِ هندُ بنتُ عــــوفِ
يا ربنا أمِّنْ بِهِنَّ خَـــــوْفِي
أمَّنَ اللهُ مخاوِفنا ومخاوِفَكُم ومخاوِفَ المُسلِمين ،،،
جمعة مباركة
عز الدين بن ڭرَّاي بن أحمد يورَ









