أخبار اليوم. أكدت موريتانيا تمسكها بمقاربة متوازنة في إدارة قضايا الهجرة واللجوء، تجمع بين احترام حقوق الإنسان ومتطلبات الأمن والتنمية، وذلك خلال مداخلة رسمية أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قدمها مفوض حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني سيد أحمد ولد بنان، باسم الوفد الموريتاني.
وأعرب ولد بنان، في مستهل كلمته، عن شكر بلاده للمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين، السيد جهاد ماضي، على التقرير الذي أعده عقب زيارته إلى موريتانيا في سبتمبر الماضي، مثمناً الحوار الذي جرى بين السلطات الوطنية والمقرر الأممي خلال الزيارة.
وأشار إلى أن التقرير تضمن عرضاً إيجابياً لعدد من الجوانب المتعلقة بواقع الهجرة في موريتانيا، خاصة في ظل استمرار البلاد في استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين وطالبي اللجوء، رغم محدودية الإمكانات والضغوط المتزايدة التي تشهدها منطقة الساحل.
وأوضح أن موريتانيا تستضيف حالياً ما يقارب 400 ألف لاجئ، معظمهم من جمهورية مالي، وهو ما يعكس – بحسب تعبيره – التزام الدولة بمبادئ التضامن الإنساني والوفاء بالتزاماتها الدولية تجاه الفارين من النزاعات والأزمات.
ضغوط متزايدة ومسارات هجرة معقدة
وأكد المتحدث أن الموقع الجغرافي لموريتانيا يجعلها في مواجهة مباشرة مع تداعيات الأزمات الأمنية والإنسانية في منطقة الساحل، كما أصبحت إحدى نقاط العبور الرئيسية في مسارات الهجرة المختلطة المتجهة نحو المحيط الأطلسي.
وفي هذا السياق، كشف أن السلطات رصدت خلال عام 2025 نحو 4500 ضحية لعمليات تهريب المهاجرين، فيما بلغ عدد الحالات المسجلة خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 1800 حالة.
وأضاف أن السلطات الموريتانية تتعامل مع هذه الحالات وفق مقاربة إنسانية تركز على إنقاذ الأرواح وتقديم المساعدة والإيواء المؤقت وتنفيذ عمليات الفرز والدعم، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر هشاشة.
تعزيز الإطار القانوني والمؤسسي
وأكد المسؤول الموريتاني أن بلاده واصلت خلال السنوات الأخيرة تعزيز منظومتها القانونية والمؤسسية المتعلقة بالهجرة واللجوء ومكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين.
وأشار في هذا الصدد إلى إنشاء وتفعيل عدد من الهيئات والآليات الوطنية المختصة، من بينها الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، والآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، إضافة إلى المرصد الوطني لحقوق النساء والفتيات.
وأوضح أن هذه المؤسسات تضطلع بأدوار رقابية وحمائية تسهم في تعزيز حماية الحقوق الأساسية للمهاجرين واللاجئين وضحايا شبكات التهريب والاتجار بالبشر.
تحفظات على بعض استنتاجات التقرير الأممي
وفي معرض تعليقه على تقرير المقرر الخاص، أبدى الوفد الموريتاني تحفظات على بعض ما ورد فيه من نتائج واستنتاجات، معتبراً أن بعضها استند إلى شهادات ومعلومات “غير موثقة بشكل كامل”.
وأكد أن تقييم أوضاع الهجرة في البلاد ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار المعطيات الرسمية والوقائع الميدانية الموثقة، مشدداً على أن السلطات تتعامل مع ملفات الهجرة وفق القانون الوطني والالتزامات الدولية ذات الصلة.
وأوضح أن إجراءات إدارة تدفقات الهجرة والإعادة إلى الحدود تتم في إطار قانوني واضح، مع دراسة كل حالة على حدة واحترام الضمانات القانونية المكفولة للأشخاص المعنيين.
كما رفض ما وصفه بالادعاءات المتعلقة بوجود ممارسات ممنهجة للاعتقال التعسفي أو سوء معاملة المهاجرين، مؤكداً أن التشريعات الوطنية تحظر جميع أشكال التمييز، وأن السلطات عملت على تطوير آليات الشكاوى والتظلمات.
وأشار في هذا الإطار إلى الخط الأخضر 1916، فضلاً عن آليات استقبال الشكاوى المعتمدة داخل مراكز الإيواء والاستقبال المؤقت.
شراكات دولية وتقاسم للمسؤولية
وأكد المتحدث أن التعاون القائم بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وشركاء دوليين آخرين يندرج ضمن مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات في مواجهة تحديات الهجرة العابرة للحدود.
وأوضح أن هذه الشراكات تهدف إلى دعم الهجرة الآمنة والمنظمة، وتعزيز مكافحة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، وتوفير الحماية للفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
وشدد على أن التعاون الدولي في هذا المجال لا يمثل نقلاً للمسؤوليات من دولة إلى أخرى، وإنما يشكل نموذجاً للتضامن الدولي في مواجهة تحديات تتجاوز قدرات الدول منفردة.
التزام بمواصلة التعاون
وفي ختام كلمته، جدد الوفد الموريتاني التزام بلاده بمواصلة التعاون مع المقرر الخاص وآليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، مؤكداً العمل على تطوير سياسة وطنية للهجرة تقوم على التوازن بين احترام الكرامة الإنسانية والاستجابة للتحديات الأمنية والإنسانية المتزايدة.
وأكد أن موريتانيا ستواصل نهجها القائم على الحوار والتعاون الدولي، بما يعزز حماية حقوق المهاجرين واللاجئين ويحافظ في الوقت نفسه على متطلبات الأمن والاستقرار والتنمية









