تقرير: موريتانيا تشدد قبضتها على الهجرة غير النظامية

أخبار اليوم.  أفادت صحيفة The Japan Times في تقرير مطول أن موريتانيا أصبحت خلال الفترة الأخيرة محوراً رئيسيا في جهود الاتحاد الأوروبي للحد من الهجرة غير النظامية عبر غرب إفريقيا، في ظل تشديد أمني واسع النطاق أدى إلى تراجع محاولات العبور نحو جزر الكناري الإسبانية.

 

وأوضح التقرير أن مدينة نواذيبو، الواقعة على الساحل الأطلسي، كانت خلال السنوات الماضية نقطة انطلاق رئيسية لمهاجرين من دول غرب إفريقيا، خصوصاً السنغال وغامبيا وغينيا، حيث كانوا يعملون مؤقتاً في المدينة قبل محاولة الإبحار على متن قوارب تقليدية نحو إسبانيا، غير أن هذا المسار، بحسب المصدر، شهد تراجعاً حاداً بعد تكثيف السلطات الموريتانية إجراءاتها الأمنية.

 

وأشار التقرير إلى أن هذه الإجراءات شملت تعزيز نقاط التفتيش داخل المدن، وتوسيع عمليات المراقبة الساحلية، وتفكيك شبكات تهريب المهاجرين، إضافة إلى حملات ترحيل واسعة استهدفت آلاف المهاجرين غير النظاميين خلال العام الجاري، ما دفع كثيرين إلى العيش في وضع خفي وتجنب الحركة العلنية داخل المدن.

 

ونقل التقرير عن مهاجرين في نواذيبو، من بينهم سنغالي يُدعى أحمد، أن الوضع الأمني المتشدد أجبرهم على البقاء بعيداً عن الأنظار، مع الخوف المستمر من التوقيف أو الترحيل، في وقت تراجعت فيه فرص العبور نحو أوروبا بشكل شبه كامل مقارنة بالسنوات السابقة.

 

وبحسب The Japan Times، فإن هذا التشديد الأمني جاء بعد توقيع موريتانيا اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي في عام 2024، يشمل دعماً مالياً لتعزيز مراقبة الحدود البحرية، ودعم قدرات الإنقاذ البحري، ومكافحة شبكات التهريب، إلى جانب مشاريع تنموية موازية.

 

كما أشار التقرير إلى أن بروكسل باتت تعتمد بشكل متزايد على دول العبور مثل موريتانيا وتونس ومصر في إطار سياسة “خارجية الحدود”، عبر تقديم الدعم المالي مقابل الحد من انطلاق قوارب الهجرة غير النظامية، وهو ما يثير جدلاً حقوقياً واسعاً.

 

وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مسؤولين أوروبيين قولهم إن الهدف الأساسي هو “تقليص عدد الوافدين غير النظاميين”، فيما ترى منظمات حقوقية أن هذه السياسات ساهمت في زيادة عمليات الترحيل الجماعي وتعقيد أوضاع المهاجرين في دول العبور.

 

وأضاف التقرير أن السلطات الموريتانية تعتبر هذه العمليات “إجراءات روتينية” تستهدف فقط الأشخاص الذين لا يحملون وثائق إقامة قانونية، لكنها لم تنشر بيانات دقيقة حول أعداد الموقوفين أو المرحلين.

 

وختم التقرير بأن تشديد الرقابة أدى إلى انخفاض كبير في محاولات الإبحار عبر المحيط الأطلسي، غير أن مسارات جديدة بدأت بالظهور جنوباً عبر دول أخرى في المنطقة، ما يشير إلى استمرار الضغط على شبكات الهجرة غير النظامية رغم الإجراءات المتخذة

  • Related Posts

    أمين عام وزارة الثقافة: الاحتفاء بالسوننكية يعكس اعتزاز موريتانيا بتنوعها

    أخبار اليوم.  قال الأمين العام لوزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، سيدي محمد خطري جدو، إن الاحتفاء باللغة السوننكية يعكس اعتزاز موريتانيا بتنوعها الثقافي واللغوي. جاء ذلك خلال إشرافه،…

    اقرأ المزيد

    شركة كينروس تخفض توقعاتها للانتاج العالمي وتؤكد أداءا قويا لمنجم تازيازت

    أخبار اليوم.    أعلنت شركة كينروس غولد الكندية تعديل توقعاتها لإنتاج الذهب خلال عامي 2026 و2027، متوقعة إنتاجاً يتراوح بين 1.84 و1.86 مليون أونصة، بانخفاض يتراوح بين 2 و3% عن…

    اقرأ المزيد

    مقابلات

    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    • أبريل 27, 2026
    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    • أبريل 19, 2026
    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    • مارس 25, 2026
    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    • يناير 11, 2026
    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    الحوار الوطني والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    • يناير 6, 2026
    الحوار الوطني  والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية

    • يناير 5, 2026
    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية