الإعلامي  ولد أبو المعالي يكتب : الدولة الحانية.. أصدق “عونا” وأقوم قيلا

أخبار اليوم.    منذ وصوله إلى مقاليد السلطة قبل سبعة أعوام إلا قليلا، بدا جليا أن الهاجس الجوهري المؤرق لرئيس الجمهورية  محمد ولد الشيخ الغزواني، هو أوضاع الفقراء والمعدمين، ممن أحصروا بسبب الخصاصة وشظف العيش، في أحياء الهوامش وأطراف الحواضر ومفازات الأرياف، لا يستطيعون ضربا في الأرض بسبب بؤس الفاقة وشقاء الحرمان، ألفوا في سابق سنواتهم العجاف التلفع خلف غيابات النسيان ومآسي الإهمال من دولتهم الجَافية، مَطعمهم رخيص المأكل وضئيله، وفُرُشهم الغبراء، وسقف بيوتهم سماء الله أو قطع السحاب، فما من ناصر لهم أو مغيث، ولا من ظهير أو معين على عسير الإملاق وعميق الضنك.

 

ليجد اليوم مئات الآلاف من تلك الأسر المتعففة أنفسهم فجأة ودون حول منهم أو قوة، وقد رُصّت أرقامهم الوطنية على قوائم السجل الاجتماعي كمستفيدين من “عون” الدولة، يتلقون التحويلات المالية حيث هم، دون رحيل إليها أو سؤال عنها، وقد صينت كرامتهم وحفظ ماء وجوههم عن مذلة السؤال وعنتِ الكد وعناء المشقة، وتصلهم المساعدات الغذائية كلما اشتدت وطأة أزمة دولية، أو ضربت العالم فاقرة حرب ضروس أو جائحة مريرة.

 

اليوم يطلق رئيس الجمهورية عملية “عون” لدعم الأسر الأقل دخلا في كل أصقاع الوطن دون تمييز أو تفريق، يستوي فيها من خلفهم الجهد في الأعماق النائية، ومن رمت بهم أقدارهم في أحياء العاصمة، وذلك دعما لهم في مواجهة تبعات أزمة كونية لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ولا قبل لهم بها ولا طاقة، بعد أن طاف على العالم طائف من أزمة حرب الشرق الأوسط، فألحق أضرارا جلى باقتصادات العالم ومعاشاته، فجاء “عون” رئيس الجمهورية لتجد فيه الأرملة المعيلة التي اصفر كالورس من جوع محياها، سندا على مكابدة الضراء ومغالبة العوز، وتجد فيه الأسرة التي بات البؤس مقرونا بمرآها، إغاثة ملهوف وظهيرا على الفاقة ونكبات الدهر، شأنهم كشأن مئات آلاف المرضى الذين أنهكهم عضال الداء وغلاء الدواء، قبل أن يمنحهم رئيس الجمهورية تأمينا صحيا كاملا لا شية فيه ولا غضاضة، يطوفون به مشارق الأرض ومغاربها طلبا للعلاج والشفاء على نفقة الدولة التي أضحت دولتهم الحانية عليهم، بعد أن كانوا أغيارا فيها غرباء يرقبون عن بعد خيراتها تتلاشى دُولة بين الأغنياء والنافذين، لا حظ لهم فيها إلا حسرة النظر، ومعهم  استفاد عشرات آلاف المتقاعدين من مضاعفة معاشاتهم الشهرية، وآلاف الأمهات والآباء المُسنِين المَنسيين الذين أدرجوا في الضمان الصحي لأبنائهم المؤَمَنين، وتلقى بسطاء العمال زيادات في رواتبهم وإعانات تُنجدهم في خضم فوضى التضخم العالمي الذي طال ضرره الخافقين، وعانا منه مئات ملايين البشر.

 

فتحولت الدولة وهي تنحو هذا النحو الإنساني، من دولة جافية لا ترأف بضعيف ولا تشفق على معسر، إلى دولة حانية تتقصى عن المعوزين والمدقعين، فتطعم البائس الفقير، وتؤمن علاج المريض العديم، وتعين على نوائب الدهر وغوائل الزمن.

 

محمد محمود أبو المعالي

  • Related Posts

    انطلاق منتدى الأعمال الموريتاني-الأمريكي: بحث فرص الاستثمار وبناء شراكات اقتصادية مستدامة

    أخباراليوم.   أشرف معالي وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، السيد عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، اليوم الاثنين، في نواكشوط على انطلاق فعاليات منتدى الأعمال الموريتاني-الأمريكي. ويشارك في المنتدى وفد أمريكي…

    اقرأ المزيد

    وزير الداخلية يوجه بتفعيل هبة وطنية للنظاف

    أخبار اليوم.   وجه وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية، محمد أحمد ولد محمد الأمين، اليوم الاثنين، بتفعيل هبة وطنية شاملة للنظافة والمحافظة على البيئة ومظهر المدن، وذلك خلال اجتماع توجيهي…

    اقرأ المزيد

    مقابلات

    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    • أبريل 27, 2026
    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    • أبريل 19, 2026
    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    • مارس 25, 2026
    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    • يناير 11, 2026
    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    الحوار الوطني والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    • يناير 6, 2026
    الحوار الوطني  والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية

    • يناير 5, 2026
    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية