مضيق هرمز.. المضيق الحائر بين الفتح والإغلاق / بقلم : أحمد نجم

أخبار اليوم.   تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز حالة من التوتر ، علي أثر التصعيد الذي نفذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض الحصار الأمريكي علي الملاحة في المضيق ، للسماح بمرور حركة الملاحة الدولية من خلاله و التصدي لقرار إيران  بإغلاقه.

بينما إستمر التنفيذ يوما قامت إيران بالإعلان عن إغلاق المضيق مرة أخري لتؤكد من جديد قدرتها علي السيطرة علي حركة الملاحة البحرية وقامت بتلغيم بعض المناطق فيه ، مهددة السفن العابرة بحماية أمريكية بشن ضربات صاروخية عليها.

الحصار البحري للمضيق ، قد لا يؤثر علي الإقتصاد الأمريكي بشكل مباشر ، نظرا لأن أمريكا لا تعتمد علي الإمدادات النفطية منه  بشكل رئيسي ، بل إعتبرت أن إغلاقه في وجه إمدادات النفط للدول الأخري وخاصة في اوروبا ، يحقق منفعه إقتصادية لها ، لكونها عقب الإستيلاء علي نفط فنزويلا من أولي دول العالم إنتاجا ومخزونا ، إذ يبلغ إحتياطي النفط في ولاية تكساس وحدها 100 مليون برميل .

وأذكر أن ترامب في إحدي تصريحاته ، قال موجها كلامه لأوروبا التي خذلته ولم تسانده في حربه مع إيران ، إن من يريد النفط عليه التوجه لأمريكا . أمريكا في الأساس كانت تريد التصدي لنمو التنين الصيني في العالم.

لذلك إستولت علي نفط فنزويلا عقب القرصنة التي قامت بها بإعتقال رئيسها ، و فرض نفوذها علي صناع القرار في فنزويلا ، وبالفعل إستولت أمريكا علي النفط الفنزويلي ، ومنعت عن الصين حوالي 80 % من النفط الفنزويلي كانت تستخدمه في صناعتها ، وتلك كانت المواجهة الامريكية الصينية بضرب الحلفاء.

في الواقع أمريكا لا تستطيع مواجهه الصين عسكريا و لا التصدي للنمو الإقتصادي لديها لذا ، تقوم بتقطيع أذرع حلفائها الذين تعتمد عليهم في دعم إقتصادها ، حيث أيقنت أمريكا أن قوة الصين العسكرية لا تستطيع مواجهتها ، لذلك إتخذت أسلوبا ٱخر في التعامل مع النمو الصيني من خلال إستراتيجية قطع الأطراف يؤدي لسقوط الجسد.

وبدأت أمريكا في حرب تقطيع الأطراف ، حين هدد ترامب بالإستيلاء علي جرينلاند التي كانت تعتبر  إحدي المصادر الرئيسية لتوريد النفط للصين بنسبة 80% من  حجم الإنتاج وبالفعل نجح في الإستيلاء علي النفط كما فعل مع فنزويلا لكن  بإختلاف الأساليب.

وجاءت إيران لتكون هدفا آخر للصراع البارد بين أمريكا و الصين ، إذ كان لابد من البحث عن سبب لتقليم الأظافر الإيرانية عقب رفض منحها النفط بالتوازي مع الصين التي كانت تحصل علي 80 % من إنتاج إيران من النفط وبسعر أقل من السوق العالمي نتيجة الشراكة الصينية الإيرانية.

وإستغلت الاذرع الصهيوامريكية إشتعال الصراع في منطقة الشرق الأوسط عقب الدمار الذي لحق بغزة ، وكانت إسرائيل علي أهبة الإستعداد لتوريط ترامب في حرب مع إيران بدعوي الخشية من البرنامج النووي ، الذي إعتبرته أنه يهدد وجودها ، وحانت اللحظة خلال  المفاوضات الأمريكية الإيرانية و تمسك إيران بشروطها ، إذ قامت بتنفيذ عدة ضربات إستهدفت القدرة العسكرية الإيرانية التي قامت بالرد بضرب إسرائيل والقواعد الأمريكية في دول الخليج .

وإستغلت إيران مضيق هرمز بإيقاف حركة الملاحة التجارية فيه للدول المتعاونة مع أمريكا وإسرائيل ، كورقة ضغط إستراتيجي لإيقاف الإعتداءات الأمريكية عليها.

وجاء التهديد الأمريكي لإيران بضرورة فتح المضيق ، وإلا  تقوم الطائرات الامريكية بضرب البني التحتية في إيران ، مما يهدد الإقتصاد الإيراني بالشلل التام.

لكن كان لدور الوساطة التي تقودها باكستان وهي حليف إستراتيجي لإيران ، و بالتعاون مع وساطة مصرية تركية سعودية أثر بالغ في تأجيل تهديدات ترامب ، وحملت المفاوضات بين الطرفين هدنة مؤقتة ، مع المطالبة بفتح المضيق أمام حركة الملاحة الدولية.

وجاء الرفض الإيراني بفتح المضيق إلا  إذا تعهدت أمريكا بوقف الإعتداء  عليها ، ليقرر ترامب فرض حصار بحري علي المضيق وفتحه بالقوة أمام حركة الملاحة الدولية لمرور ناقلات النفط و المواد الغذائية و الأسمدة لدول العالم.

عقب يوم واحد من الحصار الأمريكي للمضيق ، إستطاعت إيران فرض نفوذها مرة أخري علي حركة الملاحة في المضيق وأعلنت إغلاقه في وجه الملاحة البحرية لتثبت أن لديها مفاتيح القرار بالفتح أو الٱغلاق.

إيران إعتبرت أن ساحة المضيق هي مواجهه إستراتيجية بينها وبين أمريكا ، وقام الحرس الثوري الإيراني بالتصدي لقرار أمريكا بفتح المضيق وقام بتنفيذ ثلاث هجمات علي بعض السفن التي حاولت المرور تحت الحماية الأمريكية ، وتم إجبار سفن أخري علي التراجع و العودة.

سيظل الصراع قائم بين أمريكا و إيران ، وتستغل إيران قدرتها علي السيطرة علي المضيق وتهديد السفن و ناقلات النفط ، سواء بالتلغيم أو الإعتداء ، مالم يتوصل الطرفين لإتفاق من شأنه رفع المعاناة عن أقتصاد الدول التي تأثرت بشدة وحمل نتائجها شعوبها.

لكني أخشي من محاولات إسرائيل التي تقوم بها لإفساد وإفشال أي تقدم في المفاضات التي تقودها باكستان مع الوسطاء مرة أخري لمحاولة التقريب بين وجهات نظر أمريكا و إيران ، لرغبتها في أن تظل المنطقة مشتعلة بالصراعات وأن ترد دول الخليج عسكريا علي إيران لنقضي علي بعضنا البعض

  • Related Posts

    حتى لاتتكرر الأزمة- الرئيس جميل متصور

    أخبار اليوم.  تابعت باهتمام منهجية السلطات العليا في التعامل مع أزمة احتراق محطتين أومحولين للكهرباء في العاصمة…. صدرت الأوامر بعودة كل المعنيين إلى مواقع عملهم سواء من عطلهم اومن سفريات…

    اقرأ المزيد

    وزير الطاقة: المعدات اللازمة لإعادة الكهرباء تم توفيرها خلال 48 ساعة

    أخباراليوم.  قال وزير الطاقة والنفط محمد ولد خالد إن المعدات اللازمة لإعادة الكهرباء تم توفيرها خلال أقل من 48 ساعة، بفضل تعاون مختلف أجهزة الدولة، من الجمارك والدرك والسلطات المحلية…

    اقرأ المزيد

    مقابلات

    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    • أبريل 27, 2026
    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    • أبريل 19, 2026
    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    • مارس 25, 2026
    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    • يناير 11, 2026
    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    الحوار الوطني والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    • يناير 6, 2026
    الحوار الوطني  والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية

    • يناير 5, 2026
    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية