من بركات تقرير محكمة الحسابات- محمد الأمين الفاضل

أخبار اليوم.     أطلقنا منذ مدة في “منتدى24 – 29” ميثاق شرف خاص بالأحزاب السياسية، وقد تواصلنا بالفعل مع بعض الأحزاب السياسية في الأغلبية فوقعته (حزب الإنصاف، جبهة المواطنة والعدالة،  حزب الإصلاح، حزب حاتم)، وكنا نخطط بعد ذلك للتواصل مع أحزاب المعارضة، وكان البند الأول من هذا الميثاق يدعو الأحزاب السياسية إلى إعطاء مساحة أوسع للحديث عن الفساد في خطابها السياسي، وذلك باعتبار أن تفشي  الفساد يعدُّ من أخطر التحديات التي يواجهها البلد.
بعد صدور تقرير محكمة الحسابات احتل الحديث عن الفساد المساحة الأكبر في الخطاب السياسي والإعلامي، وهذا أمر في غاية الأهمية، ويبشر بخير. فنظم حزب تواصل وقفات متزامنة للتنديد بالفساد، ونظم بعد ذلك حزب الإنصاف أنشطة متزامنة لدعم محاربة الفساد، وتحدث الرئيس بيرام مطولا عن الفساد، وأصدرت جبهة المواطنة والعدالة بيانا داعما للإجراءات المتخذة مؤخرا ضد الفساد، كما نشر حزب حاتم بيانا بهذا الخصوص، هذا فضلا عن بيانات وتصريحات أخرى صادرة من جهات سياسية أخرى.
أن يكون الفساد هو الحاضر الأول في الخطاب السياسي للأحزاب في المعارضة والموالاة فهذا أمر مهم جدا، خاصة وأن حضوره في الخطاب السياسي كان في الماضي ضعيفا وثانويا رغم خطورته وتهديده لاستقرار البلد.
إن التركيز على الفساد في الخطاب السياسي، ومحاربته بشكل جدي ليست مجرد معركة إدارية أو قضائية، بل هي نقطة التحول الكبرى التي يمكن أن تنعكس إيجابيا وبشكل فوري على معظم الملفات التي تشغلنا كمجتمع، مثل تعزيز الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي، والحد من الغبن والتهميش، وتوفير فرص العمل للشباب، وتحسين خدمات التعليم والصحة….إلخ
فحين تُوجَّه موارد الدولة إلى وجهتها الصحيحة، وتُسير بشكل شفاف، ويكون التعيين على أساس الكفاءة والاستقامة، فحينها ستبدأ كل الملفات الشائكة بالتحسن، وبشكل تلقائي، ذلك أن الفساد يعدُّ هو العقدة المركزية التي تعيق أي إصلاح حقيقي في أي مجال من المجالات المهمة.
إليكم بنود ميثاق الشرف الذي كنا نطلب من الأحزاب السياسية توقيعه:
1 ـ إعطاء مساحة واسعة لمحاربة الفساد وتعزيز قيم النزاهة في الخطاب السياسي للأحزاب الموقعة على الميثاق؛
2 ـ عدم ترشيح من أدين بالفساد في أية انتخابات قادمة، وحرمانه من أي منصب قيادي حزبي؛
3 ـ العمل على تعزيز البنية القانونية والتشريعية والقضائية في مجال محاربة الفساد وتعزيز قيم النزاهة، وذلك من خلال اقتراح القوانين ذات الصلة والتصويت عليها.
هناك نسخة من الميثاق خاصة بالمجتمع المدني قد تم توقيعها حتى الآن من طرف العشرات من منظمات المجتمع المدني. هذا فضلا عن نسخة خاصة بالأفراد، وقد أعيدت صياغتها مؤخرا وتحولت إلى “تعهد شخصي بمحاربة الفساد” وقد وقعها مؤخرا  المئات من الشخصيات السياسية والثقافية والإعلامية، من بينها رؤساء أحزاب سياسية في الموالاة والمعارضة.
حفظ الله موريتانيا…

  • Related Posts

    شركة كينروس تخفض توقعاتها للانتاج العالمي وتؤكد أداءا قويا لمنجم تازيازت

    أخبار اليوم.    أعلنت شركة كينروس غولد الكندية تعديل توقعاتها لإنتاج الذهب خلال عامي 2026 و2027، متوقعة إنتاجاً يتراوح بين 1.84 و1.86 مليون أونصة، بانخفاض يتراوح بين 2 و3% عن…

    اقرأ المزيد

    الإنصاف لا يحتاج دائمًا إلى أبواب القمة

    أخبار اليوم.  في كل مرحلة، هناك أشخاص يعملون بصمت، يساندون المشروع، ويحضرون حيث يجب أن يكون الحضور، ويبذلون من وقتهم وجهدهم دون انتظار كثير من الأضواء.لكن الإنصاف الحقيقي لا ينبغي…

    اقرأ المزيد

    مقابلات

    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    • أبريل 27, 2026
    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    • أبريل 19, 2026
    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    • مارس 25, 2026
    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    • يناير 11, 2026
    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    الحوار الوطني والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    • يناير 6, 2026
    الحوار الوطني  والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية

    • يناير 5, 2026
    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية