إفلاس سياسي / محمد ولد حويه

وكالة أخباراليوم    كنت من بين المساندين و المدافعين عن رؤيته السياسية ، عبر حزب الإتحاد من أجل الجمهورية في نسخته السابقة ، كما أنني كنت من أشد المطالبين بإصلاح الحزب و اعادة النظر في خطابه السياسي واعادة هيكلته لاهتمامي البالغ بأهمية الاصلاح الجذري المرتكز أساسا على تحيين الخطاب  وتصحيح المفاهيم و توحيد قاموس المصطلحات السياسية ، بعيدا عن التخوين و الشحن ، فكان لي الشرف أن شاركت في لجنة إصلاح الحزب حينها ، مشددا رفقة الجميع على ضرورة تجسيد الخطاب الديموقراطي الوطني الاتحادي المعتدل..

كما أنني و للأمانة كانت لدي قناعة  تامة من سعيه الدؤوب ، وخاصة بعد ذلك الاصلاح الحزبي ، إلى التأسيس لعمل سياسي متزن مرسخ للطرح الوطني بعيدا عن التعصب السياسي و خطاباته و عن الرؤى التي تخدم أجندات أحادية ضيقة ، وهذا ما برر بالنسبة لي إلتفاف غالبية النخب السياسية حوله ، و حول مشروع حزب الاتحاد من أجل الجمهورية ، و تمسكهم بهذا الطرح السياسي الجامع ، وتصدر الحزب للمشهد السياسي بشكل منقطع النظير ..

ولكن وبعيدا عن الملف القضائي ، فإنني اعتبر أن سيادة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز ، ومع احترامي الشديد لتوجهه السياسي الجديد الذي اعلن عنه ، قد حاد عن المصداقية في الطرح و جانب الإتزان السياسي و الموضوعية ، ربما في محاولة منه لتشتيت الانتباه و صرف الانظار عن ملفه القضائي ، أو ربما إستجداء للتعاطف الشعبي ، فاختياره الخط السياسي المتعصب كان خطوة بعيدة عن مسار الخط الوطني المعتدل الذي أسسنا له جميعا ، و يعتبر في جوهره اختيار  لطرح يدعو الى النيل من المكتسبات ، و إلى تسفيه المنجز و اعتماد نهج التخوين السياسي وشخصنة الخلاف بصورة عامة ..

كما اعتبر أن ما يقوم به الآن من تحرك سياسي ، أقل ما يمكن أن يوصف به هو الوصول مرحلة الإفلاس السياسي ، وأن ما يدعي من وجود أزمة سياسية في البلد بعيد كل البعد عن الواقعية و عن الشفافية، ولا يؤكد سوى تصاممه المتعمد عن حقيقة تطبيع المشهد السياسي الوطني ، و عن طبيعة العلاقة المحترمة بين مختلف أطرافه ، بعيدا عن جو الشحن و التخوين ، كما يؤكد معارضته الشخصية للمكتسبات الوطنية التي تحققت منذ انتخاب و تسلم صاحب الفخامة السيد محمد ولد الشيخ الغزواني للسلطة ..

إننا نتقبل الإختلاف و نحترم المعارضة السياسية ، لكننا لا نقبل السكوت على طمس الحقائق أو أي مغالطة للرأي العام ، وكلنا ثقة من الناخب الوطني ووعيه ومن حرصه التام على وقوفه خلف نهج الإصلاح الذي تتبناه الرؤية الثاقبة لمرجعية حزب الانصاف صاحب الفخامة محمد ولد الشيخ الغزواني ، ومن تأكيد تصدرنا مجددا للمشهد السياسي في قادم المناسبات و الاستحقاقات الانتخابية ..

 

بقلم
ذ/ محمد ولد حويه
عضو المجلس الوطني لحزب الانصاف

  • Related Posts

    موريتانيا: عندما يعود الأمن إلى صحراء كانت تختبئ من الإرهاب

    أخبار اليوم.   وسط امتدادات الصحراء الموريتانية الشاسعة، حيث تلتقي الرمال بالصخور وتتلاشى الحدود بين الأرض والسماء، تجلس فاطمة شيخ بويّة داخل خيمتها المصنوعة من سعف النخيل، تحدق في الأفق البعيد…

    اقرأ المزيد

    وزيرة التجارة تصل إلى كيفه تحضيرا لإطلاق موسم السياحة الخريفية

    أخبار اليوم.  بدأت  وزيرة التجارة والسياحة السيدة زينب بنت أحمدناه اليوم السبت زيارة لولاية العصابه لإطلاق موسم السياحة الخريفية ضمن النسخة الثانية من البرنامج الوطني “وطني…. وجهتي”. وكان في استقبال…

    اقرأ المزيد

    مقابلات

    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    • أبريل 27, 2026
    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    • أبريل 19, 2026
    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    • مارس 25, 2026
    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    • يناير 11, 2026
    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    الحوار الوطني والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    • يناير 6, 2026
    الحوار الوطني  والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية

    • يناير 5, 2026
    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية