أيتها النائبة بأي حق تحللين لنفسك وتحرمين على الآخرين؟

وكالة أخبار اليوم     أثار التوقيع على”الاتفاق السياسي” بين اتحاد قوى التقدم والتكتل من جهة وحزب الإنصاف والحكومة من جهة ثانية الكثير من الجدل واللغط  و هو لعمري أولى إيجابيات هذا الاتفاق لكونه حرك الساحة السياسية بعد جمود ثقيل وطويل، و المحير أن جلّ المتدخلين الذين جادلوا حول هذه الوثيقة اتسمت مواقفهم من جهة بالذاتية وعدم الموضوعية ومن جهة ثانية بالكثير من الالتباس والغموض بل إن أغلبهم لم يتعرض لجوهر الوثيقة من حيث مضامينها السياسية و لا حتى من حيث النتائج والمآلات المتوقعة منها وكأنهم يقولون في قرارة أنفسهم:” وثيقة سياسية غير صادرة منا فهي مسبقا مرفوضة”.

 

ولعل في هذا الموقف تناقض أساسي يكمن في بعده المسكوت عنه.

 

هذه المبادرة لا ينبغي أن: تصدر من أحزاب لم تستطع أن تحصل ولا على مقعد برلماني واحد أو مستشار خلال الاقتراع الأخير الذي يشك أغلب الطيف السياسي في مصداقيته بل نحن الذين حصلنا على عدد من البرلمانيين أحق بأن نبادر،  وكأن الانتخابات رغم شكهم  في مصداقيتها هي عملة ذات وجهين فهي معيار لعدم  المصداقية بالنسبة لبعض الأحزاب ودليل على العمق الشعبي بالنسبة لأحزاب أخرى ومن  هنا كان تبنيها المتهافت لمبدأ “أنا و من بعدي الطوفان”.

 

و لذا لا أكاد أجد ما أقوله حول هذه الدردشات.

 

ومع ذلك لا أجد بدّا من” التشميت”  كما يقال في العامية لأختي ونائبتي الموقرة التي تدعي أن في الوثيقة “خيانة للمعارضة” فأسألها بكل صدق: عن منذ متى كانت المعارضة متفقة رسميا على خطة عمل موحدة، حتى ينعت من خرج عن تلك الخطة بالخيانة؟.

وفي ظل غياب  اتفاق على خطة عمل مشتركة؛  أليس من باب الظلم والتعدي نعت تبني حزب من الأحزاب لموقف خاص به، بالخيانة؟.

 

ثم إن نائبتي الموقرة تعلم أنه لو كان ثمة اتفاق لما حاد عنه اتحاد قوى التقدم ولست بحاجة إلى تذكيرها بأن السبب المباشر لأزمة اتحاد قوى التقدم 2013 كان نتيجة حرص رئيسه على تحترام الموقف الذي اتفقت عليه المعارضة  فأغضب ذلك  المتلهفون آنذاك للترشح فقرروا الانسحاب.

 

ومن جهة ثانية ما الذي يمنع  أي حزب في حال عدم وجود اتفاق بين أحزاب المعارضة من أن يضع تكتيكا وفق مقارباته السياسية وأن يحاول أن يجد وسيلة لتنفيذ سياساته؟ و اتحاد قوى التقدم -كما تعلمين- يتبنى الحوار كمقاربة لحل المشاكل و المعضلات الكبرى داخل هذا البلد، فاسمحي لي أختي الكريمة النائبة الموقرة أن أقول إن دعواك في النقطة مجرد هراء.

 

أما عن أن في الوثيقة نوع من “مغالطة الرأي” فلا أكاد أتبين ما الذي ترمي إليه النائبة الموقرة. فهل دعوت كل الموريتانيين لنقاش قضاياهم ومشكلاتهم في ورشات مفتوحة أمام الجميع أحزابا سياسية و نقابات ومجتمع مدني.. وهلم جرا، من أجل تدارس أفضل السبل لمعالجتها تجنبا للانزلاق نحو مسارات لا تحمد عقباها؛ هو ما تقصدينه بمغالطة الرأي العام ؟!.

ممادو الطيب صو

  • Related Posts

    نقابة الصحفيين تبدأ إعداد تقرير حول واقع الإعلام وتحديات المهنة في موريتانيا

    أخبار اليوم.  في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز مكانة الصحافة الموريتانية، والدفاع عن حقوق الصحفيين، والمساهمة في تطوير بيئة مهنية ملائمة لممارسة العمل الصحفي، أطلقت نقابة الصحفيين الموريتانيين الخميس، عمل…

    اقرأ المزيد

    نادي الجمارك يجري مرانه الاخير لملاقاة هافيا الغيني ضمن كأس الكونفيدرالية الافريقية

    أخباراليوم.  اجري ممثل موريتانيا بكأس الكونفيدرالية الافريقية نادي الجمارك مرانه الاخير قبل مواجهة مستضيفه هافيا الغيني ضمن اياب الدور التمهيدي الاول من البطولة. وسيلتقي الطرفان مساء غد السبت على ملعب…

    اقرأ المزيد

    مقابلات

    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    • أبريل 27, 2026
    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    • أبريل 19, 2026
    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    • مارس 25, 2026
    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    • يناير 11, 2026
    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    الحوار الوطني والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    • يناير 6, 2026
    الحوار الوطني  والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية

    • يناير 5, 2026
    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية