موريتانيا لا تقاد برأسين ولا تتحدث بلسانين! / محمد الشيخ ولد سيد محمد     

                         وكالة أخبار اليوم       نحتاج إلى قراءةِ المشهد بيقين، وإلى تأملِ دروس المرحلة بأناة وحكمة. حكامُنا الذين حكموا المنكب البرزحي غزاة مستعمرين، ووكلاء محكمين أو متحكمين، كانوا دائما مرتهنين لمؤثرين سياسيين، أو اجتماعيين، أو حركيين.

غالبا ما كان الطرف النافذ يحكم على خصمه بالإلغاء والتهميش، وتارة باستخدام الأجهزة (أجهزة التحاكم والحكم) لنفيه إلى الخارج، أو إسقاط حقوق الجنسية عن ذلك التيار برمَّتِه، أو ذاك اللون بصفته واصطفافه، أو ذاك المجتمع بأكمله. تذكرون الأمثلة في كل الحقب؛ من الحاكم الفرنسي، إلى “خلية غش العشرية”!

القوة الهادئة التي تحكم اليوم، منذ أربع سنوات، غيّرت قواعدَ اللعبة؛ أنتم شركاء وطن، كل واحد منكم يمكن أن يضع لبنةً دون أن يكسر لبنةَ غيره، فالوطن بناءُ بيت للجميع، كل واحد منكم يمكن أن يرى مكانه، ويرى مكان أخيه، حتى لا أقول غريمَه، كل واحد منكم يمكن أن يحقق حلمه دون أن يمنع غيره من تحقيق حلمه في وطن المشتركات والحريات والأفراح، لأن ذلك هو مبدأ (تعاونوا)، (تآزروا) و (أفيضوا المجالس بينكم)؛ فلا خير في الوشاة، والطغاة، والغلاة، والغزاة.

قواعد المشهد: هذا وطن لا ينتهي العمل في بنائه ما لم تَزُل السماوات والأرضون، وهو يسع الجميع، إلا من يحمل الشنآن والبغي والظلم، وخطابات الكراهية، والفساد، والإفساد بين الناس.

الفعل في مقام الإسناد، كالقيد في باب الصفة، قراءة كتاب الأضداد في اللغة يرشدك لثلاثية لامية الأفعال. العلم بمدرسة علم السلوك يرشدك إلى معرفة كل قول بيانا، أو من يلحن أو يدهن أو يروغ الحق. وإلى أن المرحلة تحتاج لرص الصفوف، حتى نعبر عالما من حولنا يمور، وأن تلتف كل القوى ـ كما قلت في تيشيت ـ خلف فخامة الرئيس، عقلاء، ورشداء، ومؤثرين، ومبدعين، وكفاءات، وشبانا، وماجدات؛ فالغاز آت، ومعه الخضرة والنماء، ورمضان آت، وإذا جاء رمضان، فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين في السلاسل.

قلتها قبل خمس سنوات: قوةٌ هادئة تنصف الجميع، ستحكم بحمد الله وفضله. موريتانيا لا تقاد برأسين، ولا تتحدث بلسانين

  • Related Posts

    من نار الغيرة إلى مشاعر الفخر.. انتخاب إسماعيل ولد الشيخ أحمد/د. ازيد بيه محمد محمود

    بسم الله الرحمن الرحيم كنت حين ألتقي فى المؤتمرات العلمية بخبراء، غالبا من دول معدودة على رؤوس الأصابع، وأقل من ذلك التمثيل العربي فيها، ومرد ذلك أن ( الحُكْرة والتربّص…

    اقرأ المزيد

    أنا والذكاء الاصطناعي: الدكتور محمدو ولد احظانا

    أخبار اليوم.  أنا -لمن لايعلم- لست ممن يعرف استعمال الذكاء الاصطناعي. لا نفورا من التقنيات الجديدة؛ وإنما لخشيتي منه في خمسة أمور: الأول: خوف أن أستسهل مساعدته التقنية حتى أتراخى…

    اقرأ المزيد

    مقابلات

    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    • أبريل 27, 2026
    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    • أبريل 19, 2026
    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    • مارس 25, 2026
    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    • يناير 11, 2026
    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    الحوار الوطني والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    • يناير 6, 2026
    الحوار الوطني  والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية

    • يناير 5, 2026
    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية