أخبار اليوم. قال مدير قطاع المتابعة والرقابة بالسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، محمد الحسن السالم، إن قطاع الصحافة في موريتانيا شهد خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً على المستويين القانوني والتنظيمي، إلى جانب استفادة المؤسسات الإعلامية من التطورات التقنية التي ساعدتها على مواكبة التحولات العالمية في المجال الإعلامي.
وأضاف ولد السالم، خلال مقابلة ضمن النشرة التحليلية المسائية على قناة TTV مساء أمس الأربعاء، أن تقرير اللجنة العليا المكلفة بإعداد تقرير حول وضعية الصحافة ومقترحات إصلاحها، ساهم في تطوير الإطار التشريعي والتنظيمي للقطاع، من خلال اعتماد مجموعة من القوانين والمراسيم خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن الإعلام الرقمي يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المنظومة القانونية والتنظيمية الحالية، مشيراً إلى أن التطورات المتسارعة في هذا المجال تستدعي مواصلة تحديث التشريعات، خاصة ما يتعلق بالمواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية والمدونين على شبكات التواصل الاجتماعي، التي لا تزال بحاجة إلى إطار قانوني أكثر وضوحاً لتنظيم نشاطها.
وأكد ولد السالم أن تحقيق التوازن بين حرية التعبير وتنظيم الفضاء الإعلامي لا يشكل تعارضاً، مشدداً على أن القوانين المنظمة للقطاع يجب أن تهدف إلى تأطير الممارسة الصحفية وضبطها بما يخدم المصلحة العامة، دون أن تتحول إلى قيود تحد من حرية الصحافة.
وأشار إلى أن عدداً من النصوص القانونية شهد تحديثات خلال السنوات الأخيرة، من بينها القانون المحدد لإجراءات منح البطاقة الصحفية، والتعديلات التي طالت صلاحيات السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية عام 2022، إضافة إلى القوانين المرتبطة بالمعلومات والجريمة السيبرانية.
وقال إن سرعة التحول الرقمي تفرض مواكبة تشريعية مستمرة، مؤكداً أن المجال الإعلامي يشهد تغيرات متسارعة تتطلب أطرًا قانونية وتنظيمية قادرة على التعامل مع التحديات الجديدة.
وفيما يتعلق بالمنافسة بين الإعلام التقليدي والمنصات الرقمية، أوضح أن وسائل الإعلام الجديدة غيرت أنماط إنتاج واستهلاك الأخبار، مشيراً إلى أن شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية أصبحت تستقطب جمهوراً واسعاً بفضل سرعة تداول المعلومات وإتاحة التفاعل المباشر مع المحتوى.
وعلى المستوى الاقتصادي، قال ولد السالم إن المؤسسات الإعلامية العمومية تحتاج إلى مواصلة الإصلاحات والتحسينات، مشيراً إلى أن معالجة وضعية الصحفيين المتعاونين كانت من بين الملفات المطروحة في هذا الإطار.
وأضاف أن المؤسسات الإعلامية الخاصة، خاصة السمعية البصرية منها، تواجه تحديات متعددة، أبرزها الحاجة إلى تطوير سوق الإشهار، لافتاً إلى أن الدولة تقدم دعماً سنوياً للقطاع الخاص يقدر بنحو 400 مليون أوقية قديمة، للمساهمة في تخفيف الصعوبات التي تواجه المؤسسات الإعلامية السمعية البصرية.
وبخصوص مستقبل الإعلام السمعي البصري في موريتانيا، أكد أن القطاع يتجه نحو مسارين متوازيين؛ الأول يتعلق بالإعلام التقليدي الذي لا يزال يواجه تحديات، خصوصاً في الجانب المالي، والثاني يرتبط بالإعلام الرقمي الذي يشهد نمواً متسارعاً.
وأضاف أن المنصات والمواقع الرقمية أصبحت تنتج وتبث نشرات وتقارير وبرامج سمعية بصرية، وتستقطب أعداداً متزايدة من المتابعين، مستفيدة من سرعة التعاطي مع الأحداث وإمكانية تفاعل الجمهور مع المحتوى المنشور، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير المؤسسات الإعلامية التقليدية وتعزيز قدرتها على مواكبة التحولات الرقمية.









