أخبار اليوم. قال الشيخ سييدي محمد الأمين، عضو اللجنة الدائمة لجبهة المواطنة والعدالة سابقًا، إن قرار الانسحاب من الحزب جاء بعد دراسة ونقاش، موضحًا أن الأسباب التي دفعتهم إلى اتخاذ هذا القرار كانت “قاهرة”، وأن المجموعة اختارت هذا التوقيت بعدما رأت أنه الأنسب للإعلان عن موقفها.
وأضاف، خلال مقابلة مساء الاثنين مع قناة TTV، أنه كان من بين المؤسسين للحزب منذ مراحل تأسيسه الأولى، مشيرًا إلى أن الحزب، بعد انتقاله إلى مرحلة العمل السياسي المنظم، بدأ – حسب قوله – يأخذ منحى فئويًا وشرائحيًا.
وأوضح أن هذا التوجه كان محل تنبيه وتحذير من جانبهم داخل مؤسسات الحزب، وكذلك من خلال اتصالات مباشرة مع قياداته، باعتباره لا ينسجم مع الاسم والمبدأ الذي تأسس عليه الحزب، والمتمثل في “جبهة المواطنة والعدالة”.
وأكد أن مفهوم المواطنة يجب أن يكون جامعًا لكل المواطنين دون تمييز، مشيرًا إلى أن الحزب اختار هذا الاسم منذ البداية ليكون قائمًا على قيم المواطنة والعدالة، غير أنه اعتبر أن الخطاب والممارسة خلال الفترة الماضية اقتربا من الطابع الفئوي والشرائحي، رغم محاولاتهم إعادة الحزب إلى المسار الذي تأسس عليه.
وأشار إلى أن الحزب تأسس على مبادئ واضحة تقوم على المواطنة والعدالة، لكنه بدأ تدريجيًا، وفق تعبيره، يبتعد عن الخط الذي وضعه المؤسسون، مستندًا إلى ما وصفها بالتصريحات والتدوينات والمقابلات التي صدرت خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن الخط السياسي الذي اختاره المؤسسون كان يقوم كذلك على دعم رئيس الجمهورية، إلا أن خطاب الحزب أصبح، بحسب قوله، يتأرجح بين الابتعاد عن هذا الدعم والعودة إليه، وهو ما خلق تناقضًا في المواقف السياسية.
وفي تفسيره لما وصفه بتغليب الاعتبارات الفئوية والتراجع عن العمل المؤسسي، قال إن الأمر مرتبط بطريقة توزيع المسؤوليات داخل الحزب، موضحًا أن الحزب أصبح، حسب رأيه، يمنح المناصب والمسؤوليات بطريقة لا تراعي الكفاءات بالشكل الكافي.
وأضاف أن عددًا من الشخصيات والنخب المؤسسة للحزب لم يتم إشراكها في تحمل المسؤوليات، معتبرًا أن ذلك يعكس اتجاهًا نحو الفئوية والشرائحية في إدارة الحزب.
وأكد أنه طرح هذه الملاحظات بشكل متكرر خلال اجتماعات الحزب، كما ناقشها مع القيادات في لقاءات خاصة، لكنه أوضح أن الحزب واصل النهج نفسه، وهو ما أدى في النهاية إلى اتخاذ قرار الانسحاب.
وأوضح أن عدم التوصل إلى حلول داخل الأطر التنظيمية يعود، حسب قوله، إلى أن الاجتماعات التي كان يفترض أن تناقش القضايا وتحدد المواقف كانت تجد القرارات محسومة مسبقًا، وأن القرارات الأخيرة أصبحت تتخذ بشكل فردي، مما أدى إلى تراجع دور المؤسسات داخل الحزب.
وشدد على أن الخلاف لا يتعلق بالأشخاص، وإنما بطريقة إدارة الحزب، مؤكدًا أن الإشكال الأساسي يتمثل في انتقال إدارة الحزب، حسب وصفه، من العمل المؤسسي إلى الإدارة الفردية، في وقت يتمسك فيه المؤسسون بالمبادئ التي قام عليها الحزب.
وأشار إلى أنه يأمل في استمرار الحزب ضمن خط الموالاة الذي تأسس عليه، لكنه أكد أن الطريقة التي اختارها الحزب خلال الفترة الأخيرة خلقت حالة من الغموض لدى الرأي العام بشأن طبيعته السياسية، متسائلًا عن موقع الحزب بين الموالاة والمعارضة.
وأضاف أن المتابع لخطاب الحزب يلاحظ، حسب قوله، أنه يقترب في بعض الأحيان من خطاب المعارضة، بينما يظهر في أحيان أخرى بخطاب أقرب إلى الموالاة، وهو ما أدى إلى حالة من الالتباس بشأن موقفه السياسي.
وأكد أن الانسحاب لا يمثل بالضرورة نهاية الخيارات، موضحًا أنهم لم يعلنوا بعد عن خطواتهم المقبلة، وأنهم ما زالوا متمسكين بدعم رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني.
وأضاف أنهم سيدرسون المرحلة القادمة، وأن تحديد الموقف والخطوات المقبلة سيكون بعد تقييم التطورات ومع مرور الوقت









