أخبار اليوم. رغم استمرار اقتصادات دول غرب إفريقيا في تحقيق معدلات نمو إيجابية، فإن هذه المكاسب لم تنعكس حتى الآن على مستوى معيشة السكان، إذ حذّر البنك الاستثماري والتنموي لدول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا من اتساع رقعة الفقر وارتفاع البطالة، إلى جانب تنامي المخاطر الخارجية التي قد تؤثر على وتيرة النمو خلال العامين المقبلين.
وأوضح البنك، في تقريره حول آفاق التنمية في غرب إفريقيا، أن اقتصاد المنطقة سجل نموًا بنسبة 4.8 بالمائة خلال عام 2025، مقابل 4.7 بالمائة في العام السابق، مستفيدًا من تحسن النشاط الاقتصادي وتراجع معدلات التضخم، التي انخفضت من 25.3 بالمائة إلى 16.8 بالمائة، كما شهدت المؤشرات المالية تحسنًا ملحوظًا، حيث تراجع الدين العام إلى 49.3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وسجل الحساب الجاري فائضًا بلغ 1.8 بالمائة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يتوقع التقرير تباطؤًا طفيفًا في النمو إلى 4.7 بالمائة خلال عام 2026، قبل أن يرتفع مجددًا إلى 4.9 بالمائة في عام 2027، محذرًا من أن استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية واعتماد دول المنطقة على استيراد الوقود المكرر والأسمدة سيبقيان من أبرز مصادر المخاطر التي تواجه اقتصادات غرب إفريقيا.
وأكد التقرير أن النمو الاقتصادي لم ينجح حتى الآن في تحسين الأوضاع الاجتماعية بالشكل المطلوب، إذ ارتفعت نسبة العاملين الذين يعيشون بأقل من ثلاثة دولارات يوميًا في جميع دول المجموعة خلال عام 2025. وسجلت النيجر أعلى معدل للفقر بين العاملين بنسبة بلغت 55.5 بالمائة، مقارنة بـ51.9 بالمائة في العام السابق، بينما ارتفعت النسبة أيضًا في الرأس الأخضر، رغم احتفاظها بأفضل المؤشرات داخل المنطقة.
كما أشار التقرير إلى استمرار الضغوط في سوق العمل، حيث ارتفع عدد العاطلين عن العمل من 5.58 ملايين شخص عام 2024 إلى 5.6 ملايين خلال عام 2025، مع توقعات بوصول العدد إلى 6.3 ملايين بحلول عام 2027. ويستحوذ الاقتصاد النيجيري وحده على أكثر من 60 بالمائة من إجمالي العاطلين في دول المجموعة، في ظل استمرار الصعوبات التي تواجهها اقتصادات المنطقة في توفير فرص عمل كافية، خاصة للشباب.
ضرورة تعزيز القدرات
في المقابل، أوضح التقرير أن بعض الدول استفادت من ارتفاع أسعار النفط والذهب، وعلى رأسها نيجيريا وغانا، كما تمكنت نيجيريا من الاقتراب من تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الأسمدة، وهو ما قد يخفف من تأثير التقلبات العالمية. غير أن هذه المكاسب، بحسب التقرير، تبقى محدودة أمام استمرار أزمة الطاقة، بعد تسجيل انقطاعات متكررة للكهرباء في عدد من دول المنطقة، من بينها ساحل العاج وغانا ونيجيريا وتوغو، وهو ما انعكس سلبًا على النشاط الصناعي.
وحذر التقرير أيضًا من أن أي تراجع في أسعار الذهب أو تشديد جديد للسياسات النقدية العالمية سيرفع تكلفة الاقتراض ويقلص قدرة الحكومات على تمويل الإنفاق العام والاستثمار في البنية التحتية ودعم الفئات الهشة.
ولمواجهة هذه التحديات، دعا البنك حكومات غرب إفريقيا إلى تعزيز قدراتها في تكرير الوقود محليًا، وتوسيع إنتاج الأسمدة، وتنشيط التجارة البينية، إلى جانب بناء احتياطيات مالية ونقدية تمكنها من مواجهة الصدمات الخارجية، مؤكدًا أن المنطقة مطالبة بتعزيز قدرتها على الصمود أمام الأزمات العالمية المتكررة، على غرار ما حدث خلال جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، مع استمرار التحديات الجيوسياسية الحالية.









