أخبار اليوم. قال الصحفي المتخصص في الشؤون الإفريقية، محفوظ ولد السالك، إن زيارة الرئيس البنيني روموالد واداني إلى موريتانيا تأتي في سياق سلسلة الزيارات الخارجية التي بدأها منذ تنصيبه رئيساً للبلاد في 24 مايو الماضي، خلفاً للرئيس السابق باتريس تالون، حيث شملت جولاته عدداً من دول غرب إفريقيا، من بينها مالي والنيجر وبوركينا فاسو والسنغال وغينيا بيساو وكوت ديفوار.
وأوضح، خلال مقابلة مع قناة TTV مساء الاثنين، أن زيارة موريتانيا تمثل امتداداً لهذا الحراك الدبلوماسي، وتعكس رغبة بنين في توسيع علاقاتها مع مختلف الدول الإفريقية، بما فيها الدول غير المجاورة، كما تحمل دلالة على اهتمامها بتعزيز العلاقات مع الدول العربية الإفريقية، واختيار موريتانيا في هذا الإطار.
وأضاف أن الزيارة تأتي أيضاً في ظل سياق أمني إقليمي معقد، إذ تواجه بنين تهديدات متزايدة من الجماعات المسلحة، بينما تُعد موريتانيا نموذجاً إقليمياً في مكافحة الإرهاب بفضل استراتيجيتها متعددة الأبعاد التي أثبتت فاعليتها، وهو ما يجعل التعاون الأمني أحد أبرز محاور الزيارة.
وأشار إلى أن العلاقات الموريتانية-البنينية ظلت علاقات طبيعية بين بلدين يجمعهما الفضاء الغرب إفريقي والإفريقي، غير أنها شهدت مؤشراً لافتاً في 12 مايو الماضي عندما طلب الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني من نظيره البنيني دعم المرشح الموريتاني لمنصب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، وهو ما استجابت له الرئاسة البنينية بشكل واضح، معتبراً أن ذلك يعكس مستوى من الثقة السياسية بين البلدين ويفتح المجال أمام تطوير العلاقات في مختلف المجالات.
وأكد ولد السالك أن التعاون الأمني يبدو المجال الأكثر ترشحاً للتوسع، حيث يمكن لبنين الاستفادة من الخبرة الموريتانية في مكافحة الجماعات المسلحة، عبر تبادل الخبرات والتدريب والتعاون الاستخباراتي، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها منذ سنوات.
وأضاف أن المجال الاقتصادي يمثل بدوره فرصة كبيرة لتعزيز الشراكة، نظراً لما تمتلكه بنين من ثروات معدنية مهمة، مثل الفوسفات والذهب، إضافة إلى ميناء كوتونو الذي يعد من الموانئ الحيوية في غرب إفريقيا، بما يتيح تعزيز حركة البضائع والاستثمارات بين البلدين.
وأوضح أن الرئيس البنيني الجديد أظهر منذ توليه السلطة توجهاً يقوم على الانفتاح على مختلف الشركاء، سواء داخل إفريقيا أو خارجها، حيث زار دول تحالف الساحل، وسعى إلى تخفيف التوتر مع النيجر، وفي الوقت نفسه حافظ على الانفتاح تجاه الشركاء الأوروبيين، من خلال زيارات إلى بلجيكا واستعداد لزيارة فرنسا، وهو نهج يرى أنه يقترب من السياسة الخارجية التي تعتمدها موريتانيا.
وأضاف أن التعاون الاقتصادي يمكن أن يشمل كذلك تشجيع رجال الأعمال الموريتانيين على استكشاف فرص الاستثمار في بنين، مقابل فتح المجال أمام المستثمرين البنينيين للاستثمار في موريتانيا، فضلاً عن تطوير التعاون في مجالات التعدين والطاقات المتجددة، خاصة أن بنين تواجه تحديات في مجال الطاقة الكهربائية ويمكنها الاستفادة من التجربة الموريتانية في هذا القطاع.
وأشار إلى أن التحديات الأمنية في غرب إفريقيا تشكل أحد أهم دوافع التقارب بين البلدين، في ظل تصاعد الهجمات المسلحة خلال السنوات الأخيرة، وسعي الجماعات المتطرفة إلى التمدد نحو دول خليج غينيا، وهو ما يدفع بنين إلى البحث عن شراكات أمنية مع دول تمتلك خبرة ناجحة في هذا المجال، وفي مقدمتها موريتانيا.
وأكد أن التنسيق بين البلدين داخل الاتحاد الإفريقي يمكن أن يحقق مكاسب سياسية ودبلوماسية مهمة، سواء من خلال تبادل الدعم للترشيحات في المؤسسات الإفريقية والدولية، أو الاستفادة من شبكة العلاقات التي يمتلكها كل بلد مع محيطه الإقليمي، إضافة إلى تعزيز التعاون داخل المنظمة الدولية للفرنكوفونية، ومنظمة التعاون الإسلامي، وغيرها من الأطر متعددة الأطراف.
ورأى ولد السالك أن هذه الزيارة تعكس توجهاً جديداً في العلاقات الثنائية، يقوم على الانتقال من علاقات تقليدية مستقرة إلى شراكة أكثر عمقاً في المجالات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية، وهو ما أكدته أيضاً الرئاسة البنينية في بيانها الصادر قبيل الزيارة.
وأضاف أن التشابه بين توجهات السياسة الخارجية للبلدين يسهم في تعزيز فرص التعاون، إذ يتبنيان سياسة تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والانفتاح على مختلف الشركاء الدوليين، سواء الأوروبيين أو الصينيين أو الأمريكيين أو الروس.
وختم بالقول إن الزيارات المتتالية التي يقوم بها قادة غرب إفريقيا إلى نواكشوط، ومن بينها زيارة الرئيس البنيني، تعكس المكانة المتنامية لموريتانيا داخل محيطها الإفريقي، ولا سيما في المجال الأمني، حيث باتت تجربتها في مكافحة الإرهاب والتطرف تحظى باهتمام متزايد من دول المنطقة، إلى جانب سعيها إلى تعزيز التعاون مع شركائها الأفارقة في مختلف المجالات، بما يخدم الأمن والاستقرار والتنمية في القارة









