شبح العودة للانقلابات العسكرية يضمن عدم المساس بالمواد المحصنة من الدستور

على مسرح الأحداث
1- حراك ضد المساس بمكسب تحديد المأمورية الرئاسية:
-مقترح بقانون يقر جزاءات على الدعوة لخرق مواد الدستور المحصنة؛
في نفس السياق:
-تنظيم ندوة حول:” المأموريات الرئاسية بين التحصين الدستوري وضرورة تجريم الدعوة لخرقها”؛
-موقف، في العلن، لتشكيلات وقوى معارضة ضد المساس بالتحصين؛
2- بالمقابل:
-الأغلبية البرلمانية الداعمة لرئيس الجمهورية وتشكيلات وقوى الموالاة تتبنى صراحة فكرة إلغاء التحصين؛
-سفراء – برلمانيون- وزراء سيادة، طالبوا صراحة بمباشرة تعديل الدستور لذلك الغرض؛
-نواب الجمعية المنصرفة، وعدد مهم منهم عضو في التشكيلة الحالية، وقعوا لصالح مراجعة تسمح بفتح المأمورية الرئاسية، ونظراؤهم الجدد لن يجدوا حرجا في التوقيع معهم على مراجعة بذات الخصوص؛
-وتوجه لالتئام حوار وطني، بدعوة ورعاية من رئيس الجمهورية، لا يقصى طرفا ولا يستثني موضوعا.
3- وضعية رئيس الجمهورية: وهو الجهة المكلفة دستوريا بحماية الدستور:
– في رصيده قبل وصوله لرئاسة الجمهورية، بحسب الرئيس بيجل ولد هميد، سبق وأن تولى تنسيق مبادرة، لصالح غيره، تهدف لخرق الدستور في مواده المحصنة، وخصوصا فيما تضمنت من تحديد لعدد المأموريات الرئاسية.
-عند بداية ممارسته وبمناسبة تنصيبه عبر في خطابه بالمناسبة وبشكل صريح عن رؤيته لمبدأ منع المساس بتحديد عدد المأموريات الرئاسية؛ حينما عده في تقريظه لأخيه وصديقه الرئيس المنصرف، إنجازا هاما ستحفظه له الذاكرة الجمعية ضمن:
“… ما حقق للبلاد من إنجازات تنموية شاهدة ومن مكاسب سياسية وديمقراطية رائدة فقد شكلت بحق فترة قيادته لبلدنا نقلة نوعية في معركة النماء والاستقرار بالنظر إلى ما حقق فيها من إنجازات بنيوية عملاقة وما اختتمها به من احترام للدستور.”
-وقد بدأ العد التنازلي للمأمورية الثانية: لم يعد موقف رئيس الجمهورية من التعديل كما في الذي مضى؛ فلا هو تبناه مثل ما فعل قبل انتخابه، ولا هو عاد يمجد عدمه، كالذي عبر عنه بمناسبة توليه الوظيفة الأسمى في الجمهورية، بدليل تيبنيه الحياد اتجاه طرح الأغلبية المؤتمرة بأمره لمواضيع التحصين على طاولة نقاش حوار شرعية أطرافه في التصرف باسم الشعب محل نظر أصلا.
4-النقاش حول تعديل المواد المحصنة ليس أكثر من عملية إلهاء ؛ فمكانة الرئيس المنصرف وقبضته على الفاعلين السياسيين  وحتى أغلبيته تتناقص وتتراخى طرديا مع اقتراب نهاية المأمورية الثانية، والإيهام باحتمال البقاء هو ما يواجه به الرؤساء تلك الوضعية ، وإلا فإن قناعتهم الراسخة أن النتيجة الحتمية لخرق التحصين الدستوري لعدد المأموريات الرئاسية سيقدم تبريرا تحتاجه قوى حرمها ما تم من تواضع على احترام الدستور تحقيق طموحها في الاستيلاء على السلطة والاحتفاظ بها، كفيل بمنعهم مجرد التفكير جديا فى انتهاك تلك التحصينات .
يعقوب ولد السيف /أستاذ القانون العام – كلية العلوم القانونية والسياسية – جامعة نواكشوط

  • Related Posts

    رئيس حزب العمران: تحالف قوى الإنقاذ تأسس استجابة للأوضاع التي تعيشها البلاد

    أخبار اليوم.    قال رئيس حزب العمران، أحمد ولد هارون، إن تحالف “قوى الإنقاذ” تأسس استجابة لما وصفه بتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية، وضعف القدرة الشرائية، وتعثر الحوار السياسي، معتبرًا أن…

    اقرأ المزيد

    غينيا بيساو.. تحديد 30 أغسطس موعدا للاستفتاء على الدستور

    أخبار اليوم.   حددت السلطات الانتقالية في غينيا بيساو يوم 30 أغسطس المقبل موعدًا لإجراء استفتاء شعبي على مشروع دستور جديد، دعا إليه رئيس المرحلة الانتقالية، الجنرال هورتا نْتام، بعد نحو…

    اقرأ المزيد

    مقابلات

    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    • أبريل 27, 2026
    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    • أبريل 19, 2026
    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    • مارس 25, 2026
    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    • يناير 11, 2026
    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    الحوار الوطني والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    • يناير 6, 2026
    الحوار الوطني  والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية

    • يناير 5, 2026
    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية