أخبار اليوم. أكد الخبير في معالجة المياه إبراهيم الديك أن موريتانيا تمتلك موارد مائية متنوعة وقادرة، إذا ما أُحسن استغلالها، على تلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية من المياه، مشيرا إلى أن التحدي الرئيسي لا يكمن في ندرة الموارد، وإنما في إدارتها وتوزيعها وتطوير البنية التحتية المرتبطة بها.
وأوضح ولد الديك، خلال مداخلة في النشرة المسائية على قناة TTV، أن البلاد تتوفر على مصادر متعددة للمياه، تشمل نهر السنغال، والمياه الجوفية، إضافة إلى الساحل الأطلسي الذي يتيح الاستفادة من تقنيات تحلية مياه البحر، لافتا إلى أن نهر السنغال يشكل موردا أساسيا قادرا على تغطية جزء كبير من احتياجات المناطق الجنوبية والمحاذية للنهر.
وأشار إلى أن تكلفة إنتاج وتوزيع المياه تختلف باختلاف مصدرها، موضحا أن المياه الجوفية تعد الأقل تكلفة، بينما تتطلب المياه السطحية عمليات معالجة تختلف حسب مستوى التلوث، في حين تبقى المياه المالحة الأكثر كلفة بسبب الحاجة إلى تحليتها.
وأضاف أن التفاوت في الموارد المائية بين مناطق البلاد ينعكس على كلفة توفير المياه، مبينا أن المناطق الشمالية تعتمد بدرجة كبيرة على المياه الجوفية المالحة التي تحتاج إلى المعالجة، في حين تستفيد المناطق الجنوبية من مياه نهر السنغال ومحطات المعالجة، إلا أنها تحتاج بدورها إلى شبكات توزيع أكثر كفاءة.
وأكد أن موريتانيا تمتلك خيارات متعددة لتعزيز أمنها المائي، من بينها التوسع في تحلية مياه البحر، مستشهدا بمحطة نواذيبو لتحلية المياه، إضافة إلى محطات أخرى على الساحل، معتبرا أن هذه التقنية أصبحت خيارا استراتيجيا معتمدا في العديد من دول العالم.
وأوضح أن تحقيق الأمن المائي يتطلب اتباع مقاربة متكاملة تقوم على حسن إدارة الموارد المائية، والاستغلال الأمثل للمياه السطحية في الشرب والزراعة، والمحافظة على المخزون الجوفي، إلى جانب التوسع في مشاريع التحلية لتغطية العجز في المناطق التي تعاني نقصا في الموارد.
وفي ما يتعلق بالتغيرات المناخية، أشار ولد الديك إلى أن لها آثارا إيجابية وأخرى سلبية، موضحا أن زيادة معدلات الأمطار خلال السنوات الأخيرة ساهمت في تعزيز الموارد المائية ورفع منسوب الأنهار والمياه الجوفية، وهو ما يمكن الاستفادة منه من خلال سياسات فعالة لإدارة المياه.
ولفت إلى أن السلطات تواصل التوسع في حفر الآبار الجوفية، مشيرا إلى وجود استراتيجية تستهدف زيادة عدد الآبار سنويا، لكنه شدد في المقابل على ضرورة الحفاظ على المخزون الجوفي باعتباره موردا غير متجدد، داعيا إلى إعطاء الأولوية لاستغلال المياه السطحية كلما كان ذلك ممكنا.
كما أكد أن توفير المياه يمثل ركيزة أساسية لأي تنمية اقتصادية أو زراعية أو حيوانية، مشيرا إلى أن ارتفاع تكلفة المياه في بعض المناطق، وضعف شبكات التوزيع، يفرضان مراجعة شاملة لسياسات التخطيط العمراني، بحيث ترافق شبكات المياه أي توسع عمراني جديد لضمان استدامة خدمات التزويد بالمياه









