أخبار اليوم. أكد رئيس قطاع السياحة بولاية أدرار، إسلم الشرقي، أن توجيه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني للمواطنين بقضاء العطل داخل البلاد يمثل فرصة حقيقية لتنشيط الاقتصاد الوطني، من خلال إعادة توجيه الإنفاق السياحي نحو الداخل بدل خروجه إلى الخارج، بما ينعكس إيجاباً على الفنادق والنزل والأسواق المحلية وقطاع النقل والخدمات المرتبطة بالنشاط السياحي.
وأوضح ولد الشرقي، في مقابلة مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية، مساء اليوم الخميس، أن هذا التوجه ينسجم مع مطالب الفاعلين في القطاع السياحي منذ سنوات، مشيراً إلى أن تشجيع السياحة الداخلية لا يقتصر على كونه دعوة لقضاء الإجازات داخل البلاد، بل يمثل رافعة اقتصادية قادرة على تحريك الدورة الاقتصادية في مختلف الولايات، وتعزيز استفادة المجتمعات المحلية من الإنفاق السياحي.
وأشار إلى أن موريتانيا تمتلك مقومات سياحية متنوعة تؤهلها لتطوير سياحة داخلية واعدة، من جبال وهضاب وكثبان رملية وواحات وشواطئ، إضافة إلى مدن تاريخية ومواقع أثرية تعكس عمقاً حضارياً وتاريخياً مهماً في البلاد.
وأضاف أن المواسم الطبيعية، مثل موسم “الكيطنة” في مناطق الواحات، وموسم الخريف الذي يغير المشهد البيئي في عدد من الولايات، تمثل عناصر جذب مهمة يمكن أن تسهم في تنشيط الحركة السياحية الداخلية، إذا ما تم استثمارها بالشكل المناسب.
وأكد أن ثقافة السياحة الداخلية ما تزال محدودة لدى شريحة واسعة من المواطنين، مرجعاً ذلك إلى ارتباط مفهوم العطلة لدى كثيرين بالسفر إلى الخارج، مقابل ضعف التعريف بالوجهات الوطنية وما تزخر به من مؤهلات طبيعية وتراثية.
وأوضح أن تجربة زيارة بعض المناطق داخل البلاد كفيلة بتغيير هذه النظرة، حيث يكتشف الزائر معالم طبيعية وثقافية غير متوقعة، ما يجعل من الترويج السياحي الداخلي أولوية أساسية لترسيخ هذه الثقافة.
وأردف أن ولايات مثل أدرار وتكانت وغيرها تتوفر على فنادق ونزل ومرافق إيواء استفادت من التجربة السابقة في مجال السياحة الوافدة، لافتاً إلى أن هذه المنشآت بدأت تستعيد نشاطها تدريجياً مع تزايد الاهتمام بالسياحة الداخلية، رغم تفاوت الجاهزية بين الولايات.
وشدد على أن تطوير السياحة الداخلية لا يعتمد فقط على توفير الإيواء، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل النقل والخدمات والترويج، بما يضمن تحسين تجربة الزائر ويشجع على الإقامة لفترات أطول بدل الزيارات القصيرة.
واعتبر أن إدراج قطاع السياحة ضمن البرامج الحكومية يعكس تحسناً في مستوى الاهتمام الرسمي، مشيراً إلى أن تنظيم مهرجانات افتتاح المواسم السياحية في عدد من الأقطاب يمثل خطوة إيجابية نحو تنشيط القطاع.
غير أنه أشار إلى أن الأثر الاقتصادي للسياحة الداخلية ما يزال دون المستوى المطلوب، حيث تقتصر العديد من الرحلات على زيارات قصيرة لا تستفيد منها مؤسسات الإيواء بشكل كافٍ، رغم انعكاساتها الإيجابية على بعض القطاعات مثل التجارة والنقل والخدمات.
كما لفت إلى أهمية المدن التاريخية والمحميات الطبيعية في أي استراتيجية لتطوير القطاع، نظراً لقيمتها الثقافية والبيئية، وقدرتها على استقطاب السياح المهتمين بالموروث الوطني.
وأقر بوجود ضعف في الترويج للوجهات السياحية الداخلية، موضحاً أن الجهود السابقة ركزت بشكل أكبر على جذب السياحة الخارجية، في حين لم تحظ المقومات المحلية بحملات تعريفية كافية عبر وسائل الإعلام أو المنصات الرقمية.
وأشار إلى أن الاتحادية والفاعلين في القطاع يعملون حالياً على إعداد مسارات سياحية والتعريف بها داخل مختلف الولايات، بهدف تعزيز حضور السياحة الداخلية وتحويلها إلى تجربة متكاملة تستجيب لتطلعات المواطنين والزوار.
وأكد أن الرهان على السياحة الداخلية لا يرتبط فقط بوفرة المقومات الطبيعية والثقافية، بل يتطلب تطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات، وتعزيز الترويج، وترسيخ ثقافة سياحية جديدة تجعل من اكتشاف موريتانيا خياراً اقتصادياً وسياحياً قادراً على دعم التنمية المحلية وتنشيط الاقتصاد الوطني









