وسط تحولات إقليمية متسارعة: موريتانيا تفتح قنوات الحوار مع دول تحالف الساحل

أخبار اليوم.    في ظل توتر إقليمي متزايد وإعادة تشكيل خريطة التحالفات في منطقة الساحل، شرعت موريتانيا في تحريك دبلوماسيتها لإعادة بناء جسور التواصل مع دول “تحالف دول الساحل” (مالي، النيجر، وبوركينا فاسو).

وأفادت مصادر دبلوماسية أن وزير الدفاع الموريتاني حننه ولد سيدي قام خلال الأيام الماضية بجولة شملت باماكو ونيامي وواجادوغو، حاملاً رسائل من الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، في خطوة تعكس رغبة نواكشوط في إعادة فتح قنوات الحوار وتعزيز التنسيق الأمني في منطقة تعيش اضطرابات متصاعدة.

توتر سابق مع مالي ومحاولات لاحتوائه

كانت محطة باماكو الأكثر حساسية ضمن هذه الجولة، حيث استُقبل الوزير الموريتاني في القصر الرئاسي من طرف الرئيس الانتقالي المالي الجنرال عاصمي غويتا. وتأتي هذه الزيارة في سياق علاقات متوترة بين البلدين خلال الأشهر الماضية، نتيجة حوادث متفرقة على الحدود واتهامات متبادلة غذّت حالة من عدم الثقة.

وتُعد الحدود الموريتانية المالية من أكثر المناطق هشاشة في الساحل، حيث تنشط فيها شبكات تهريب ومجموعات مسلحة، إضافة إلى تدفقات اللاجئين نحو مخيم “مبرة” داخل الأراضي الموريتانية، ما يزيد من الضغوط الأمنية على نواكشوط.

رسائل تعاون إلى النيجر وبوركينا فاسو

في كل من نيامي وواجادوغو، حملت الزيارات طابعاً أكثر انفتاحاً، إذ ركزت المحادثات على تعزيز العلاقات الثنائية وتكثيف التشاور بشأن التحديات الأمنية والتنموية في المنطقة.

كما تناولت المباحثات في بوركينا فاسو قضايا السيادة، والاستقرار، والتكامل الإقليمي، وهي ملفات تتقاطع مع أولويات “تحالف دول الساحل”، وفي الوقت نفسه مع مصالح موريتانيا في استقرار محيطها الجغرافي.

موريتانيا بين التوازنات الجديدة في الساحل

تسعى نواكشوط إلى الحفاظ على توازن دقيق في سياستها الخارجية، إذ لم تنضم إلى “تحالف دول الساحل” الذي تشكل بعد انسحاب مالي والنيجر وبوركينا فاسو من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) وتفكك آلية “G5 الساحل”.

وفي المقابل، تدرك موريتانيا أن التحالف الجديد أصبح لاعباً محورياً في معادلة الأمن الإقليمي، ما يدفعها إلى اعتماد سياسة براغماتية تقوم على الانفتاح والحوار بدل العزلة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتراجع فيه الأطر التقليدية للتعاون الإقليمي، مقابل تصاعد نفوذ قوى دولية وإقليمية جديدة في المنطقة، ما يجعل التنسيق الأمني بين دول الساحل ضرورة ملحّة لتفادي مزيد من التدهور الأمني.

  • Related Posts

    مصادر: موسى افال يجتمع برؤساء الأقطاب غدا الاثنين

    أخبار اليوم.    أفادت  المصادر  بأن رؤساء الأقطاب السياسية المشاركة في التحضير للحوار الوطني تلقوا دعوة من منسق الحوار الوطني، موسى فال، إلى اجتماع يعقد غدًا الاثنين.   وبحسب المصادر،…

    اقرأ المزيد

    الدرك يتسيد المراكز الأولى في النسخة الـ 10 من سباق الحرس الوطني بنواكشوط

      أخبار اليوم.    هيمن الدرك الوطني على المراكز الثلاثة الأولى في النسخة العاشرة من سباق الحرس الوطني، الذي نظم اليوم الأحد بالعاصمة نواكشوط، بإشراف قائد أركان الحرس الوطني الفريق…

    اقرأ المزيد

    مقابلات

    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    • أبريل 27, 2026
    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    • أبريل 19, 2026
    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    • مارس 25, 2026
    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    • يناير 11, 2026
    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    الحوار الوطني والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    • يناير 6, 2026
    الحوار الوطني  والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية

    • يناير 5, 2026
    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية