كيف يستعيد المدرِّس زمام المبادرة ؟ / ابراهيم اعل لكويري

أخباراليوم.  مع بداية شهر أكتوبر يعود المدرسين والتلاميذ الى قاعات الدرس بعد  فترة من التوقف لالتقاط الأنفاس وتغيير الأجواء خلال  من أجل نيل قسط من الراحة و استعادة النشاط قبل استئناق عام دراسي جديد.
لكن هل تغيير بيئة عمل المدرِّس أو سفر التلميذ بعيداً عن مكان دراسته يعد كافياً لشحذ الهمم بشكل مستديم؟
أو إعادة التلميذ الى الطريق القويم؟
أم أنه مجرد هروب مؤقت ثم العودة لمواجهة ماليس منه بد بنفس الأسلوب والروتين؟
إن النَّاظر الى الوسط المدرسي يشاهد بجلاء أن هنالك فجوة تتسع بشكل مضطرد بين المدرِّس والتلميذ في ظل عدم مراعات تغير أنماط السلوك والحياة
فلم يعد التلميذ اليوم ذلك الغر الذي يندهش من مجرد رؤية المدرسة أو الجلوس في الصف وسط جمع من أقرانه ولايجرؤ على الكلام إلا بإذن من مدرسه أو التفكير خارج إطار بيئته البسيطة.
ولم يعد المدرس ذلك الرجل المهاب الذي يبث  اسمه الرعب في قلوب الأطفال حين يرونه أو يسمعون صوته في الجوار فيهرعون الى دفاترهم خوفاً من العقوبة.
وبدل مواجهة هذه الحقيقة ومحاولة البحث عن تصور لتضييق الهوة بين الاثنين نتجه عادة لإلقاء اللوم
على التلميذ ونلعن جيل اليوم وكأن ذلك كافياً لتبرئة أنفسنا من فسادهم وإفسادهم.
لكن الحقيقة هي أن المدرِّس يتحمل جزءً كبيراً من المسؤولية عما هو حاصل.
فصعوبة التعامل مع التلاميذ اليوم جعلت المدرِّس في عزلة عن التلاميذ أفقدته السيطرة و المبادرة وبات في وضعية دفاعية يحاول عبرها إنقاذ مايمكن إنقاذه من هيبته عبر تجنب الإحتكاك مع التلاميذ أو الغوص معهم في أي شيء يخص حياتهم خارج إطار الدرس الذي يفترض أن يكون فرصة حتى يستنطقهم ليفهم خلفياتهم وأفكارهم ومشاكلهم من أجل خلق بيئة صحية خصبة للتَّعلم داخل إطار من الإنسجام والتفاهم يفرضه كل مدرِّس حسب تجربته وخبرته.
لكن المدرِّس اليوم سلَّم للتلميذ المباردة عبر تراجعه خطوة للوراء فصار غريباً داخل القسم وفي ساحة المدرسة تُلقى حوله النكات ويسمع الكلام الساقط عن قرب وترفع عليه الأصوات أو يعتدى عليه بالضرب لأنه اختار الانسحاب بدل المواجهة.
ولاشك أن الوضع سيكون أصعب مع مرور الزمن إذا لم يعد المدرس ليتولى زمام المبادرة ويتحمل مسؤوليته كمصلح لا كمتفرج.
أجيال اليوم تحتاج الى مدرِّس يناقشها حول مواقع التواصل الاجتماعي دون فرض وجهة نظره ودون أن ينعتهم بأنهم سخيفون وفارغون بل يسوق الحديث بيسر حتى يوضح الايجابيات ويبين السلبيات ومابينهما من أمور مشتبهات.
أجيال اليوم تحتاج الى مدرس يواكبهم في ظل زحمة العولمة ويخرجهم من بيئة هواتفهم وألعاب الفيديو ليلعب معهم كرة القدم ويصوب كلامهم الساقط خلال لحظات غضبهم وتوترهم.
هذه هي البيئة التي لامناص من خلقها بين التلميذ ومعلمه أو أستاذه وبذلك تكون الدراسة تحصيل علمي عبر الدروس  وتقويم سلوكي عبر التوجيه وإثراء معرفي من خلال النقاشات المفتوحة حول كل موضوع مستجد.
مدرِّس اليوم بحاجة الى أن ينزل من برجه العاجي ويتوقف عن التفكير في مرتَّبه قليلاً ويتحمل مسؤوليته مادام قد اختار أن يتولى هذه المهمة فتكاليف الإنسحاب حتماً ستكون أصعب عليه من أي تكلفة أخرى.

ابراهيم اعل لكويري

  • Related Posts

    اختتام الدورة العادية الأولى من السنة البرلمانية 2025-2026

    أخبار اليوم.    اختتمت مساء اليوم الجمعة الدورة العادية الأولى من السنة البرلمانية 2025-2026، وذلك بحضور عدد من أعضاء الحكومة. وتميز حفل الاختتام بخطاب لرئيس الجمعية الوطنية، السيد محمد بمب…

    اقرأ المزيد

    النيجر: إحباط هجوم مسلح على قاعدة عسكرية وسقوط عشرات القتلى

    أخبار اليوم.    أعلنت وزارة الدفاع الوطني في النيجر أن القاعدة الجوية رقم 101، المجاورة لمطار ديوري هاماني الدولي في نيامي، تعرضت لهجوم مسلح صباح أمس الخميس. وأوضح بيان رسمي…

    اقرأ المزيد

    مقابلات

    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    • يناير 11, 2026
    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    الحوار الوطني والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    • يناير 6, 2026
    الحوار الوطني  والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية

    • يناير 5, 2026
    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية

    هل تعصف صفقة الطاولات بكبار مسؤولي وزارة التربية..؟

    • أغسطس 30, 2025
    هل تعصف صفقة الطاولات بكبار مسؤولي وزارة التربية..؟

    جمعية أشبال الكاراتيه تنظم نهائيات كأس عمدة تفرغ زينة للكاراتيه

    • مايو 26, 2025
    جمعية أشبال الكاراتيه تنظم نهائيات كأس عمدة تفرغ زينة للكاراتيه

    وزير الصيد يزور رفقة وفد تركي مؤسسات فحص وتعبئة وتصدير المنتوج السمكي بنواذيبو

    • مايو 4, 2025
    وزير الصيد يزور رفقة وفد تركي مؤسسات فحص وتعبئة وتصدير المنتوج السمكي بنواذيبو