كواليس الساعات الأخيرة في “الجزيرة الآن” قبل الانطلاق
ريادة مبكرة
ورأى صلاح نجم -مدير الأخبار الأسبق- أن الجزيرة لم تنطلق في مواجهة منافس قائم، بل صنعت نموذجها بوصفها أول قناة إخبارية عربية تبث على مدار الساعة، وقدمت لاحقا تجربتيها الإنجليزية و”الجزيرة مباشر” لتوسع أدوات الوصول إلى الجمهور.
وقال نجم إن القنوات الأخرى حاولت اللحاق بما أطلقته الجزيرة، مشيرا إلى أن وجودها كان سببا في تحريك المنافسة، لا نتيجة لها؛ إذ كانت القناة تتقدم بخطوات جديدة، في حين يسعى الآخرون إلى مواكبتها.
وعدّد بعضا من أبرز إسهاماتها مثل إدخال الغرافيكس ووسائط الشرح إلى التغطية التلفزيونية، وتطوير دور المذيع من قارئ للنشرة إلى محاور يدير نقاشات مباشرة مع ضيوف من اتجاهات مختلفة، ويستضيف قادة ومسؤولين على الهواء بندية.
وأضاف أن الجزيرة أدخلت الترجمة الفورية إلى المؤتمرات الصحفية والمقابلات، واهتمت بالوجود المبكر في مناطق لا تحظى بتغطية واسعة، مستشهدا بقرار فتح مكتب في أفغانستان حيث غابت شبكات دولية منافسة.
واستعاد نجم تغطية نسف تماثيل بوذا في باميان، حين بثت الجزيرة المشاهد من الميدان، قبل أن تعتمد “سي إن إن” صورتها رغم استئجارها قمرا صناعيا، كما أشار إلى ملايين المشاهدات لتغطية تسونامي اليابان.
رهانات المستقبل
أما إبراهيم هلال -مدير الأخبار في الجزيرة الإنجليزية ومدير الأخبار السابق في الجزيرة- فربط أولوية المرحلة المقبلة بالتمسك بالركائز التي قامت عليها الشبكة، وفي مقدمتها السقف السياسي الذي يتيح تعدد الآراء، وإفساح المجال أمام الأصوات غير الشائعة أو غير المحبوبة.
وأكد هلال أن الحياد والدقة والموضوعية والإنصاف والنزاهة تظل أساس العمل، إلى جانب التنوع الثقافي داخل غرف الأخبار، لأن التواصل مع جمهور متعدد الخلفيات -بحسب رأيه- يتطلب أن يعكس العاملون هذا التنوع.
ورأى أن الإيمان بقضية الجزيرة يمثل ركيزة أخرى تفسر استعداد الصحفيين للعمل ساعات طويلة وتحمّل أخطار أمنية وصحية وسياسية أحيانا، مشددا على أن صون هذه القيم أهم من الانشغال بتبدل الأدوات والمنصات.
وفي ظل صعود الذكاء الاصطناعي والإعلام الرقمي، دعا هلال إلى التعامل مع التكنولوجيا بوصفها أداة لإنتاج المحتوى وتنظيم العمل ونشره، لا بديلا عن جوهره أو عن الصحفي، موضحا أن التطور التقني لا ينبغي أن يبدل هوية الرسالة.
وتأتي هذه الرؤى مع دخول الجزيرة عقدها الرابع بهوية بصرية جديدة وخريطة تضم “الجزيرة” و”الجزيرة مباشر” و”الجزيرة الآن”، بين التحليل ومواكبة العاجل والبث الحي، إلى جانب 33 برنامجا جديدا وفترات إخبارية متجددة.









