أخبار اليوم. من أكثر ما دونه المؤرخون شيوعا وذيوعا ورسوخا في الأذهان وبطون المصنفات، حديثهم عن بزوع نجم جماعة “المرابطون” على الشواطئ الموريتانية غير بعيد من موقع العاصمة نواكشوط حاليا، قبل أن ينطلقوا نحو المغرب التي تتبعوا إماراتها ومضارب قبائلها، فاتحين وناشرين دين التوحيد والعدل، في النصف الثاني من القرن الحادي عشر، بدءا من سيجلماسة حتى سبتة، ومنها عبروا إلى الأندلس التي أخروا سقوطها قرنيين من الزمن، وقد كان ظهورهم على شواطئ موريتانيا وسيطرتهم على المغرب والأندلس، حدثا تاريخيا له ما بعده إلى يوم الناس هذا، وجر ذيوله على المنطقة برمتها، وأعاد رسم خريطتها التاريخية والدينية قبل الجغرافية، أما ما عدى ذلك من محاولة الركون إلى مبايعة صورية لفرد أو رهط نتيجة اعتبارات شخصية لا تمت بصلة لرأي أهل الحل والعقد وموقف أهل البلد، أو استعانة زعيم قبلي أو أمير محلي، بملك أو سلطان في حروب داخلية ضد أبناء عمومته أو جيرانه، فهذا لا يعني بالمطلق انعقاد بيعة ولاء تلزم أهل القطر بأسرهم، وتفضي إلى دخول أرض تحت حكم سلطان ما عرفت له اسما ولا أحست له ركزا.
وحدود الدول اليوم هي تلك الخطوط الجغرافية الموروثة عن الاستعمار، باتفاق المنظومة الدولية، وإقرار أهل الأرض وجوارهم في كل بقاع المعمورة، والخوض فيها الآن ونبش الوهم التاريخي بنفس توسعي زائف، يعتبر نكوصا على الأعقاب وعثرة لا تليق بأولى الأحلام والنهى.
وما يردده الدكتور أحمد الريسوني بين الفينة والأخرى من مزاعم تعوزها البينة وتفتقر إلى البرهان، فهي من الخوض فيما لم يحط به علما، وفيها من الإساءة للجار ذي القربى والجار الجنب ما يجافي أصول حسن الجوار، ـ وهو العارف بحد الجار وحدوده ـ ويخرم أبسط قواعد أمنِ الجار بوائقَ لسان جاره ودعاويه الباطلة،” فالدعاوى ما لم تقم عليها بينات أصحابها أدعياء








