ضد التيار .. إلى أين تتجه موريتانيا؟ («احن امنين كايسين؟»)

أخبار اليوم.   سؤال طرحه بحق رئيس الجمهورية أثناء جولته الأخيرة في الشمال بعبارته الحسانية «احن امنين كايسين؟» (أي إلى أين نتجه؟) بعد مرور سبع سنوات من التيه في عهده، هلك فيها الحرث والنسل وضاع العمر هباء! ورغم ذلك، فإن طرح هذا السؤال يحسب له، فأن تصل متأخرا خير من أن لا تصل!

ولأن أحدا ممن وَجّه إليهم الرئيس سؤاله لم يجب، وانغمس الناس أكثر فأكثر في الشأن اليومي بعد نشر تقرير لجنة التحقيق في حريق محطات كهرباء نواكشوط، واستقالة الحكومة، وتشكيل حكومة جديدة غير متوقعة، بدل التفكير في المستقبل وتقديم جواب صحيح على سؤال مصيري مُلِحٍّ كهذا، فقد رأينا أن نرفع التحدي ونجيب عن سؤال الرئيس، كما أجبنا سابقا عن سؤال مماثل طرحه انقلاب 8 و9 يونيو سنة 2003 في مقالنا “حتى لا نركع مرة أخرى” الذي التقت معظم الحلول التي خرجت بها المنتديات الوطنية سنة 2006 مع ما ورد فيه؛ وخاصة حد مأمورية رئيس الجمهورية.

فخامة الرئيس، لا مراء في أن بلادنا الحبيبة (موريتانيا) توجد اليوم في مهب الريح على كف عفريت! وليس أمامنا سوى خيارين لا ثالث لهما، هما:

1. تجاهل خطورة الوضع المزري الراهن، وتصديق ادعاءات المبطلين بأن كل شيء في الوطن على ما يرام، وترك الحبل على الغارب، والانحدار السريع إلى درك الهاوية، أيا كان نوعها: فتنة كانت أو انقلابا آخر! لا قدر الله.2. الارعواء والتبصر، وتصفية جميع آثار انقلاب 6 أغسطس 2020، والعودة إلى حضن الشرعية الدستورية وحكم الأغلبية التي أفرزتها صناديق الاقتراع.

فخامة الرئيس، لقد خدعكم المفسدون حين انقلبوا بكم عليكم وعلى أغلبيتكم، وأوهموكم بفساد عشرية كنتم ركنها الأساسي الثاني؛ عشرية زكتكم ورشحتكم رئيسا للجمهورية وانتخبتكم على أساس أنكم خير من يحمي مكاسب الشعب التي أشدتم بها في خطاب تنصيبكم وفي خطابكم يوم 25 /9/ 2019 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها المنعقدة في سبتمبر 2019، وأنكم تجسدون حركة البناء والإصلاح التي عرفتها موريتانيا. كما أوهموكم باطلا بأن مبدأ فصل السلطات يمنعكم من الوقوف في وجه انقلابهم البرلماني. وذلك رغم نص المادة 24 من الدستور التي تقول حرفيا: “رئيس الجمهورية هو حامي الدستور وهو الذي يجسد الدولة ويضمن بوصفه حكما السير المطرد والمنتظم للسلطات العمومية…”.

وللخيار الأخير معالم أبرزها:

• إنهاء الاحتقان السياسي في البلاد؛ بدءاً بإنهاء محنة الرئيس المظلوم محمد ولد عبد العزيز، وإعادة الاعتبار إليه، ورفعه فورا إلى فرنسا لتلقي العلاج على أيدي أطبائه؛ وإطلاق سراح الجنرال البطل لبات ولد فياه ولد المعيوف وجميع سجناء الرأي دون استثناء؛• حماية الدستور الذي هو أساس الدولة، ووضع القانون والقضاء في مكانهما الطبيعي، ومتابعة مرتكبي جريمة انتهاك المواد المحصنة من الدستور، والدعوةِ إلى مأمورية ثالثة رفضها وحرّمها الشعب الموريتاني في أوج شموخه وعزه؛• حفظ المال العام، وضرب أَكَلَتِه الحقيقيين بيد من حديد؛• رفع المعاناة عن المواطنين الذين أثقلتهم الأعباء في هذا العهد؛ بتخفيض أسعار الوقود والغاز، وكبح الغلاء، وتحسين الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وصحة وتعليم؛• صيانة الحريات، وإلغاء قانون الرموز سيئ الذكر.

فخامة الرئيس، من المؤكد أنه ما تزال لدينا فسحة للاختيار؛ بيد أن هامشها يضيق بسرعة فائقة! فهل أنتم منتهون؟

 بقلم الأستاذ محمدٌ ولد إشدو

  • Related Posts

    من الخوف إلى الثقة../ برنامج وطني لحماية مَن يكشف الفساد. د محمد الأمين شريف أحمد

    أخبار اليوم.   قد تختصر وثيقة لدى محاسب، أو شهادة موظف أو مقاول، الطريق إلى كشف فساد؛ لكنها قد تبقى حبيسة الصمت خشية فقدان الوظيفة أو الاستقرار أو تعريض الأسرة للخطر.…

    اقرأ المزيد

    رئيس جبهة المواطنة والعدالة يُقيم حفل عشاء على شرف وفد الائتلاف العالمي وحركة حماس

    أخبار اليوم.  استضاف رئيس جبهة المواطنة والعدالة «جمع» محمد جميل منصور في منتجع صباح بنواكشوط حفل عشاء على شرف وفد الائتلاف العالمي لنصرة القدس وفلسطين الزائر لموريتانيا، وحركة حماس، بحضور…

    اقرأ المزيد

    مقابلات

    دولة الامتيازات: حين يُغتال العدل وتُختطف فرص الوطن

    • أكتوبر 16, 2026
    دولة الامتيازات: حين يُغتال العدل وتُختطف فرص الوطن

    الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يستقبل المدير العام لاتحاد “يونا” ويشيد بجهوده الإعلامية

    • أكتوبر 14, 2026
    الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يستقبل المدير العام لاتحاد “يونا” ويشيد بجهوده الإعلامية

    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    • أبريل 27, 2026
    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    • أبريل 19, 2026
    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    • مارس 25, 2026
    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    • يناير 11, 2026
    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون